رأي المثقف العربي بموقف مصر الرسمي من أحداث غزة
آخر تحديث: 2008/12/31 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/31 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/4 هـ

رأي المثقف العربي بموقف مصر الرسمي من أحداث غزة

سجال بين خطاب المقاومة وخطاب الدولة (الجزيرة-الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-الجزيرة نت

ما إن بدأت القنابل الإسرائيلية تتساقط على رؤوس أهل غزة حتى انبرى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط معلنا أن مصر سبق أن حذرت من هذا المصير.

وما إن طالب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله المصريين بالنزول إلى الشارع وطلب من الجيش المصري أن يتحرك لنصرة غزة، حتى رد عليه أبو الغيط باتهامه بالسعي "لإثارة الفوضى لصالح دولة إقليمية" معتبرا تصريحاته بمنزلة "إعلان حرب".

الجزيرة نت طرحت هذا السجال على بعض المثقفين العرب الذين -وإن تباينوا في آرائهم- اتفقوا على أن الرد والرد المضاد جعل مأساة غزة تتحول إلى صراع بين ما يسمى محور الممانعة ومحور الاعتدال لا يتفق مع حساسية الوضع وجسامة الكارثة في هذه المرحلة.

تباين مواقف
من لبنان لخص سكرتير تحرير جريدة البلد عقاب صقر هذا السجال بتباين خطاب رجل المقاومة والثورة وخطاب رجل الدولة، معتبرا أن كلا الخطابين اتسما بنوع من التوتر الناجم عن العدوان الإسرائيلي على غزة.

عقاب فسر تصريحات نصر الله بأنها تأتي من خلفية المقاومة والاستياء من موقف ما يسمى بمحور الاعتدال منها في حرب يوليو/ تموز 2006، فيما جاء برأيه رد أبو الغيط تعبيرا عن رفض مصر تحميلها مسؤولية ما يجري في غزة، لكنه وفي النهاية شدد على أن كلا الموقفين أضرا بالموقف العربي من مأساة غزة.

علم: التصريحات تعكس حالة الحساسية بين مصر وما يسمى بالمحور السوري الإيراني (الجزيرة-أرشيف)
أما زميله الكاتب والصحافي اللبناني جورج علم فيرى أن ما جرى من أخذ ورد بين نصر الله وأبو الغيط يعكس حالة الحساسية السياسية المتوترة بين مصر وما يسمي إقليميا بالمحور السوري الإيراني.

وذهب إلى أبعد من ذلك بقوله إن هذا السجال حول موقف مصر وردود عميد الدبلوماسية المصرية على حسن نصر الله لا يخرج أيضا عن الحساسيات المذهبية التي تؤسس لبعض المواقف الإقليمية، في إشارة إلى تحذيرات مصرية وأردنية سابقة مما يسمى "الهلال الشيعي".

وبرأي الكاتب اللبناني كان أولى تجاوز هذه المواقف وعدم الدخول في سجالات لا تفيد القضية الفلسطينية عموما والمأساة التي يعيشها أهالي غزة على وجه الخصوص.

مراجعة الذات
وفي معرض تعليقه على هذه المسألة، قال الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية ومساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن تصريحات أبو الغيط بشأن غزة وردوده على نصر الله أساءت كثيرا لدور مصر العربي.

واعتبر أن هذه الردود هي ما تسبب بالمظاهرات المناهضة للسفارات المصرية في عدد من العواصم العربية، مشيرا إلى أن ما جاء في كلام نصر الله كان مطالبة بما يجب على مصر أن تكون عليه أصلا، ويعكس مرارة "معسكر المقاومة" منها كممثل لمعسكر الاعتدال، مطالبا القاهرة بمراجعة موقفها بشكل صريح وواضح.

أما المفكر المصري الدكتور ميلاد حنا فقد أعرب عن تأييده لموقف أبو الغيط منطلقا من قناعته بأن "مصر دولة كبيرة لها أهميتها السياسية والإقليمية" و"تاريخها المشرف" في دعم القضية الفلسطينية، وأنه كان أجدى بنصر الله "ألا يزيد الوضع العربي توترا وفرقة بتصريحات غير مقبولة".

 الأشعل: تصريحات أبو الغيط أساءت لدور مصر العربي (الجزيرة-أرشيف)
من المسؤول
من الأردن، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي رجا طلب الفروخ أنه من غير اللائق تحميل مصر مسؤولية الأحداث في غزة ولا حتى مسؤولية إغلاق معبر رفح المرتبط باتفاقية دولية مع السلطة الفلسطينية التي انقلبت عليها حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وقرأ الفروخ تصريحات نصر الله على أنها تعكس عجز حزب الله عن القيام بموقف عسكري مناصر لغزة لا يتفق مع القرار 1701، واصفا خطابه بأنه يشكل سابقة في تحريض الشعب والجيش على مؤسسته السياسية، وأنه (نصر الله) أخطأ في اختيار هذا الخطاب التعبوي الإعلامي، كما أخطأ في اختيار مصر هدفا لهذا الخطاب.

أما زميله الكاتب جميل النمري، فأشار إلى أنه كان أجدى بالوزير المصري أن يرد على وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وهي تهدد بضرب غزة من على منبر وزارة الخارجية المصرية حيث كان لصمته أمام تلك التصريحات تفسيرات اتهامية لدى المواطن العربي.

ورغم تفهمه الشخصي لردود أبو الغيط على تصريحات نصر الله، قال النمري إنه من الأفضل والأنسب التعالي على السجالات الخلافية ذات الحسابات الإقليمية والوصول إلى خطاب توافقي يقدم لأهل غزة الموقف المساند في هذه المحنة العصيبة.

حالة يأس
الدكتور عماد فوزي الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق وصف ردود الوزير المصري أبو الغيط سواء بالنسبة للوضع في غزة أو على الأمين العام لحزب الله اللبناني بأنها مواقف تعكس حالة من اليأس المستند على المقولة المكرورة بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.

ورأى أن مثل هذه المواقف تعبر عن حالة "امتثالية" ثبت فشلها حتى الآن ولم تعط أي نتيجة بعكس التمسك بمواقف الممانعة ضد المشروعين الصهيوني والأميركي، لافتا إلى أن تصريحات أبو الغيط تقلل من حجم وقوة مصر الإقليمية وقدرتها على المبادرة والفعل المؤثر.
المصدر : الجزيرة