النائب خليل عطية (يسار) حرق العلم الإسرائيلي تحت قبة البرلمان (الفرنسية)

محمد النجار-عمان
 
رصد سياسيون ومحللون تغيرا في الموقف الأردني من التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووجدوا فيه ابتعادا عن موقفه السابق الذي انسجم مع موقف ما يسمى دول الاعتدال العربي في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.
 
فقد ظهر في الأيام الأخيرة أن الأردن فتح الباب على مصراعيه للتظاهرات الشعبية، وقدم خطابا "أكثر حدة في النقد لإسرائيل وحربها على غزة"، حسب ما يؤكد أحد المحللين، وهو يختلف عن موقفه في حرب يوليو/ تموز2006 بوصفه من دول الاعتدال (السعودية ومصر والأردن) التي حملت حزب الله مسؤولية اندلاع الحرب.

موقف مختلف
ويرى الوزير السابق السياسي والبرلماني ممدوح العبادي أن الأردن ظهر بموقف مختلف الآن، "لأن ما يحدث لا يحتمل ولا يمكن القبول بأي تبرير له".

وتابع للجزيرة نت "هناك ميزة أردنية وهي أخذ مواقف تنسجم مع الشارع في المفاصل التاريخية، ومنها الموقف من محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997 التي وضع فيها الملك حسين عملية السلام في كفة وإنقاذ حياة مشعل في كفة أخرى".

ولفت العبادي إلى أن الأردن "يحترم علاقاته الدولية واتفاقاته المختلفة لكن بشرط ألا يؤثر هذا الاحترام على مصالحه الوطنية، رغم إدراكه أن مواقفه الخارجة عن إطار بعض المعادلات الدولية والإقليمية لها ثمن".

ولم تمنع قوات الأمن الأردنية أيا من مظاهر التعبير الشعبية عن استنكار ما يحدث في غزة، كما سجل مجلس النواب حادثة تاريخية بقيام النائب خليل عطية بإحراق العلم الإسرائيلي تحت قبته، كما استدعت الحكومة الأردنية القائم بالأعمال الإسرائيلي وأبلغته استنكارها الشديد للعدوان على غزة.

عشرات الآلاف شاركو بمسيرة يوم أمس
في عمان (الجزيرة نت)
الأكثر خوفا
ورغم إقرارها بوجود نوع من التغير في الموقف الأردني، ترى المعارضة السياسية البارزة توجان فيصل أن سبب التغير في الموقف الأردني سببه الأساس "خوف الأردن من نتائج ما يجري في قطاع غزة".

وقالت فيصل للجزيرة نت "الأردن يحاول أن يبتعد عن مواقف دول الاعتدال التي استقوت مرات ببوش وسياساته الهوجاء وأحيانا بإسرائيل كما حدث في حرب 2006 على لبنان".

وأضافت أن "الأردن الأكثر خوفا اليوم في معسكر الاعتدال من نتائج ما يجري، لأنه يدرك أن النتائج قد تكون بفرض حل للقضية الفلسطينية على حسابه لا سيما إحياء مشروع الوطن البديل الذي يتبناه اليوم كل المتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية".

وقد أكد مصدر سياسي -طلب عدم الإفصاح عن اسمه- للجزيرة نت أن الأردن يرى أن تحقيق إسرائيل لأهدافها في قطاع غزة يشكل خطرا على القضية الفلسطينية برمتها وخطرا أكبر عليه.

أردنيون يدوسون العلم الأميركي في  مظاهرات جرت اليوم (رويترز)
تفسخ
وفي الإطار يرى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن معسكر الاعتدال العربي "تفسخ"، وقال إن "الأردن حسم أمره بتمييز موقفه عن مواقف دول الاعتدال، رغم أنه لم يخرج منه لكنه غير منسجم مع الموقف المصري".

وأضاف أن "هناك إجماعا بأن الأردن لا يمكنه الانسجام مع الموقف المصري مما يجري في قطاع غزة"، معتبرا أن الدبلوماسية المصرية "لم تكن مرتبكة كما هي اليوم".
 
وقال إنه لا يمكن للأردن مجاراة السياسة المصرية "التي تريد تصفية معاركها الداخلية مع الإخوان المسلمين أو تمرير التوريث من خلال ما يجري في غزة".

وأشار الرنتاوي إلى أن الموقف الرسمي الأردني لم ينسجم تماما مع مطالب الشارع، لكن "موقفه متماه أكثر من أي وقت مضى مع الشارع، وهو ما سجل حالة جديدة في العلاقة بين الموقفين الرسمي والشعبي".

وعلمت الجزيرة نت أن كتابا ومحللين طالبوا في لقاء جمعهم قبل يومين بمسؤولين أردنيين كبار من أصحاب القرار بأن يبقى الأردن على موقف يكون وسطا بين مواقف محوري الاعتدال والممانعة.
 
كما طالبوا بأن يعزز الأردن علاقاته بحركة حماس وسوريا، واعتبار أن "الهزيمة في قطاع غزة ستشكل خطرا على الأردن".

المصدر : الجزيرة