الدعم الحكومي بمصر.. بين غياب العدالة وضعف الآليات
آخر تحديث: 2008/12/3 الساعة 16:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/3 الساعة 16:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/6 هـ

الدعم الحكومي بمصر.. بين غياب العدالة وضعف الآليات

يمثل الخبز القوت اليومي لأغلب فقراء مصر (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

طالب باحثون مصريون بتحقيق العدالة الاجتماعية في موضوع الدعم الحكومي واتخاذ قرارات جريئة تتجاوز الأنماط المتعارف عليها، وتتفادى حدوث انزلاقة خطيرة في الأوضاع على غرار أحداث الشغب في يناير/كانون الثاني 1977، إثر إلغاء الدعم الحكومي.

جاء ذلك في مؤتمر "إدارة أزمة الدعم وفعاليات العدالة الاجتماعية" والذي نُظم من قبل وحدة بحوث الأزمات بجامعة عين شمس في يومي 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويرى رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي أن قضية الدعم في مصر لا ينقصها سوى التنفيذ بطريقة تحقق العدالة الاجتماعية، خاصة أن الحكومة يتوفر لديها الآن خريطة للفقر.

اقرأ أيضا:
مصر: أسباب الغضب

أزمة الخبز المصري بين فساد الحكم وتحيزه للأثرياء الجدد

حديث الأرقام
وتشير الأرقام التي عرضتها أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة أمنية حلمي أن الفقراء لم ينلهم نصيب كبير من سياسة الدعم الحكومي، حيث إن الدعم يمثل 24% من حجم الإنفاق العام حسب بيانات عامي 2007-2008، ويمثل نسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن قيمة الدعم وصلت في موازنة عامي 2008-2009 لنحو 96 مليار جنيه مصري.

وبينت أن أغنى 20% من السكان في مصر يحصلون على 24% من حصة الغذاء المدعوم، ويحصلون كذلك على 34% من دعم الطاقة، في حين يحصل أفقر 20% من السكان في مصر على 20% من الغذاء المدعوم و17% من دعم الطاقة.

وفي مثال أكثر وضوحاً، فالبنزين 92 يحصل على دعم قدره نحو 51.2% من دعم الطاقة، في حين أن البنزين 90 يحصل فقط على 38% من دعم الطاقة. ويذكر أن البنزين 92 تستهلكه الطبقة الغنية وجزء بسيط من الطبقة المتوسطة، بينما الشريحة الكبرى من الطبقة المتوسطة والفقراء يستخدمون البنزين 90.

وفي مثال آخر لغياب العدالة الاجتماعية، تشير الأرقام إلى أن الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية تمثل فقط 50% من الضرائب المحصلة على الأجور والمرتبات، ففي الوقت الذي يدفع فيه الفقراء أكثر يحصل الأغنياء على مزايا أكثر من الدعم.

"
فريد النجار طالب بالأخذ بمفهوم الاقتصاد الاجتماعي وخاصة في ظل الأزمة المالية وسقوط العديد من مسلمات الاقتصاد الرأسمالي
"
غياب الرؤية
وأرجع د.فريد النجار أستاذ الإدارة بجامعة بنها، المشكلة إلى غياب الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري وليس لأزمة الدعم فقط، وانتقد غياب دور الدولة، وطالب بإعادة النظر في هذا الخصوص.

ويطالب النجار الآن بالأخذ بمفهوم الاقتصاد الاجتماعي، وخاصة في ظل الأزمة المالية وسقوط العديد من مسلمات الاقتصاد الرأسمالي، ويرى النجار أن أرقام الفقر الحقيقية في مصر -إذا أخذنا معدلات التضخم في الاعتبار- هي حوالي 90%.

وقال إن الأمر يتطلب إعادة النظر في النظام الضريبي، فمن غير المعقول -من وجهة نظره- أن تظل الضرائب بهذا الحد المتدني على شركات الهاتف المحمول في ظل أرباحها العالية.

ويرى الدكتور محمود أبو النصر، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن أصل أزمة الدعم هو الفساد المستشري في الإدارة الحكومية، "فليس لدى هذه الإدارات إرادة سياسية لمواجهة الفساد".

المصدر : الجزيرة