أبو ضلعة: يطالب بمبلغ مليون يورو على الأقل نتيجة الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق به (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

لم يضع حكم البراءة الذي أصدرته المحكمة الفدرالية الأميركية بحق البوسنيين الخمسة -من أصل جزائري- حدا لمعاناتهم التي استمرت ست سنوات في معتقل غوانتانامو، بل يبدو أن الآثار السلبية لكابوس السجن ستظل تلاحقهم مدى الحياة.

فأحد هؤلاء وهو مصطفى آية إيدير قال إن الاندماج في المجتمع يحتاج إلى وقت, إذ إن "بعض البوسنيين ينظرون إلينا نظرة ريبة ويتهموننا بجلب المشاكل للبلاد رغم براءتنا من المحكمة العليا البوسنية والمحكمة الأميركية".

وأضاف للجزيرة نت أن الأمر لم يقف عند هذا الحد, إذ بات الحصول على فرصة عمل أمرا في غاية الصعوبة وسط حياة معيشية كلفتها عالية. لكنه أشار إلى أن "البرلمان البوسني أوصى الحكومة بتوفير عمل حكومي لنا ونتفاءل خيرا".

أما أبو ضلعة عمر الحاج فقال إنه لا يمتلك أدنى المقومات المعيشية كي يبدأ حياته العملية, لأن باب الوظائف مسدود في وقت يعول فيه زوجتين وسبعة أولاد.

وأوضح للجزيرة نت أنه قبل اعتقاله كان رئيسا لقسم الأيتام بهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية وحينما ألقت الشرطة البوسنية القبض عليه بتهمة ملفقة فقد عمله ومصدر دخله وبعد ترحيله لغوانتانامو تم فصل زوجته من عملها.

آية إيدير رأى أن مبلغ التعويض المناسب لا تعادله موازنة البوسنة (الجزيرة نت)
التعويض المناسب
وتأتي معضلة التعويض المناسب عن سنوات السجن وما نتج عنها من أضرار صحية وجسدية ونفسية لتتصدر قائمة الصعوبات التي يواجهها العائدون.

فبالأمس القريب رفضت محكمة حقوق الإنسان في ستراسبورغ اعتماد التعويض المناسب لهم بحجة أن البوسنة انضمت إلى قوانين المحكمة بعد دخولهم السجن وبحسب مصطفى إيدير فإن الحصول على التعويض من قبل الحكومة البوسنية ضرب من المستحيل لأنه سيستغرق سنوات طويلة.

 

ورأى أن مبلغ التعويض المناسب للأضرار البالغة التي لحقت به وبأسرته لا تعادله موازنة البوسنة والهرسك حيث تعرض للضرب المبرح وكسر أصبعه وتعرض أطفاله الثلاثة لصدمة نفسية.

 

وأكد انه كان في وضع مالي ممتاز قبل اعتقاله حيث عمل مهندسا بشركة كمبيوتر براتب وشراكة في نسبة الأرباح كما كان بطلا للبوسنة في الكاراتيه سنوات عدة.

ورأى أبو ضلعة أن مبلغ التعويض الذي يستحقه يصل إلى مليون يورو بسبب الضغوط النفسية الهائلة التي جعلته ينسى مهارات الكمبيوتر واللغة البوسنية التي كان يجيدها بطلاقة.

دعوى قضائية
وتفاوتت نوايا العائدين حيال رئيس الوزراء ووزير الخارجية البوسني السابق زلاتكو لاجومجيه الذي قام بتسليمهم للولايات المتحدة في عام 2002 بدون أدلة, حيث أعلن إيدير العفو عن لاجومجيه مشيرا إلى أن الحكومة البوسنية الحالية رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا ضد لاجومجيه، واتهمته فيها بمخالفة القانون النافذ حينما سلم مواطنين بوسنيين للولايات المتحدة دون وجود مسوغ قانوني وما تزال القضية أمام القاضي الفيدرالي حتى الآن.

وتقدمت زوجة أبو ضلعة بدعوى قضائية ضد لاجومجيه اتهمته فيها بتسليم زوجها للولايات المتحدة بدون أدلة دامغة.

 

من جهته رحب رئيس لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك سردان ديزدرافيتش بحكم المحكمة الفدرالية الأميركية الذي قضى بتبرئة البوسنيين، واعتبر قرار القبض عليهم في 2002 انتهاكا صارخا للاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الأوروبية.

 

وقال ديزدرافيتش للجزيرة نت إن البوسنة لم تف بالتزاماتها تجاه هؤلاء حيث تركتهم ست سنوات دون أن تطالب بإطلاق سراحهم رغم علمها ببراءتهم.

يشار إلى أن حكم البراءة شمل خمسة أشخاص عاد منهم ثلاثة إلى البوسنة وبقي اثنان هناك سيصلون قريبا, أما السجين السادس فلم ينل حكم البراءة حتى الآن.

المصدر : الجزيرة