الحسيمة معقل الخطابي تكافح اليوم السرطان بعدما كافحت بالأمس الاحتلال (الجزيرة نت)

                                                      الحسن سرات-المغرب

تصر جمعيات مدنية كثيرة بريف المغرب الشمالي على أن الغازات السامة التي استعملتها القوات الإسبانية في حربها المقاومة المغربية المسلحة بقيادة المناضل الكبير عبد الكريم الخطابي هي السبب في ارتفاع حالات السرطان بالمنطقة مقارنة مع باقي جهات المغرب.

وتدعم الجمعيات اتهاماتها بدراسات إحصائية طبية في حين أن جمعيات طبية أخرى تؤكد أن لا أدلة حاسمة تؤكد هذه التهم، وتعتبر أن الأولى القيام بحملات للتوعية والوقاية من المرض الخبيث، خاصة بالأوساط القروية.

أمينة بن الشيخ رئيسة جريدة العالم الأمازيغي حرصت على تنظيم ندوة دولية سنوية بمدينة الناظور -ثاني أكبر مدينة أمازيغية بريف المغرب بعد الحسيمة- عن "الحرب الكيمياوية ضد الريف"، لكن السلطات المغربية لم ترخص لها إلا مرة واحدة في سنة 2004، ومنعتها في سنة 2008.

وتسعى العالم الأمازيغي بمعية جمعيات أهلية ريفية وأخرى إسبانية، إلى تحديد علاقة الغازات السامة بداء السرطان الذي يفتك بأبناء جبال الريف وتحميل الدولة الإسبانية المسؤولية وحملها على الاعتذار عن "الجرائم الاستعمارية السابقة".

أسلحة كيمياوية

 مركز الرباط الجديد لعلاج السرطان
(الجزيرة نت)

محمد الحمداوي أستاذ علم النفس المرضي وعلم الإجرام العيادي، أوضح للجزيرة نت أن بحثا طبيا أجرته الدكتورة وفاء أقضاض سنة 2000 لنيل الدكتوراه, انتهى إلى أن 80% من الإصابات السرطانية وخاصة الدرقية آتية من شمال المغرب.

وأضاف الحمداوي -وهو من أبناء الشمال- أن قوات الاستعمار الإسباني ارتكبت أكبر جريمة ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر عندما استعملت تسعة أنواع من الغازات السامة تسلمتها من خبير صناعة الأسلحة الكيمياوية الدكتور الألماني شتوتنبرغ الذي أشرف على بناء معمل بمدينة مليلية المحتلة.

وقد اعترف شتوتنبرغ  سنة 1928 في مذكراته قائلا "لقد سلمت إسبانيا 110 أطنان من غاز الإيبريت أو اللوست، لاستعمالها في حرب المغرب، فتم لها بذلك القضاء على التمرد الريفي".

وكان المجاهد عبد الكريم الخطابي قد ألحق بالقوات الإسبانية هزيمة مدوية في معركة أنوال الشهيرة سنة 1921، فما كان من إسبانيا إلا أن عمدت إلى استعمال الغازات السامة لأول مرة بالطائرات بين سنتي 1924 و1926 تاريخ استسلام الخطابي بسبب الحرب الكيمياوية.

أسباب أخرى

"
إسبانيا قصفت جوا شمال المغرب بالغازات السامة بين سنتي 1924 و1926 وهو على الأرجح العامل الحاسم الذي أنهى المقاومة التي قادها عبد الكريم  الخطابي.
ويحتمل أن تكون إسبانيا قد استخدمت في ذلك الوقت تسعة أنواع من الأسلحة الكيمياوية
"


وتقود الدكتورة صباح الطيبي رئيسة جمعية "لمسة شفاء" قافلة كبيرة بجهة الشمال الشرقي المغربي بدأتها يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وستنهيها الأسبوع المقبل، لتوعية النساء في المدن والقرى بأهمية الكشف الطبي لمعرفة إصابتهن بأحد أنواع السرطان المنتشرة في المنطقة.

الدكتورة صباح لم تستطع الجزم بأن الغازات الإسبانية السامة هي السبب الوحيد وراء انتشار السرطان بالمنطقة. وقالت للجزيرة نت "لا يوجد شيء نهائي وقطعي حول السبب الأول في استفحال حالات السرطان بالمنطقة، فهناك الغازات السامة، ولكن توجد إلى جانبها أسباب أخرى مثل المواد الغذائية المهربة التي يستهلكها الناس هنا بكثرة لقربهم من مدينة مليلية المحتلة".

وأضافت الطبيبة المختصة في أمراض السرطان أن "هذه المواد الغذائية لا تخضع للمراقبة الطبية وكثير منها غير صالح للاستهلاك والناس لا يقدرون المخاطر". كما أن استعمال المياه الملوثة في سقي المواد الزراعية يساهم بدوره في الإصابة بالداء اللعين حسب الدكتورة صباح.

يذكر أن هناك ما يقرب من خمسين ألف إصابة جديدة كل عام بالسرطان فى المغرب، وتمثل النساء غالبية الضحايا، إذ يأتي سرطان الرحم في المقدمة، ثم عنق الرحم، أما أغلب الرجال فإنهم يصابون بسرطان الرئة والذي يأتي التدخين في مقدمة أسبابه.

المصدر : الجزيرة