إحدى القطع البحرية الصينية الثلاث التي ستتوجه إلى خليج عدن (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين
حظيت الخطوة الصينية بإرسال ثلاث قطع حربية تابعة لأسطول الصين البحري إلى خليج عدن باهتمام الكثير من المراقبين، إذ اعتبرها بعضهم نقلة نوعية في سياسة الصين الدفاعية لكونها المرة الأولى التي تقدم فيه بحريتها على نشر قواتها خارج منطقة المحيط الهادي.

ووُصفت القطع الثلاث التي أبحرت من إقليم خاينان بجنوب الصين وتضم مدمرتين وسفينة إسناد بأنها من أحدث القطع العسكرية في البحرية الصينية إذ دخلت جميعها الخدمة قبل سنوات قليلة، وتقل على متنها ثمانمائة من رجال البحرية سبعون منهم من القوات الخاصة وخضعوا لتدريبات خاصة ومكثفة تؤهلهم للقيام بالمهام المطلوبة منهم كما صرح به قائد الأسطول الجنوبي الصيني.
 
وأشار القائد إلى أن المهمة قد تستغرق ثلاثة أشهر وقد تكون محفوفة بالمخاطر والعقبات حيث سترافق هذه القطع البواخر والسفن التجارية الصينية التي تحمل مواد إستراتيجية مثل النفط.
 
وكانت أكثر من 1265 سفينة صينية قد مرت بخليج عدن خلال العام الحالي وتعرضت سبع منها لهجمات القراصنة ولا تزال إحداها قيد الاحتجاز وعلى متنها 18 بحارًا صينيًّا.
 
ويبدو أن الصين كانت قد اتخذت قرارها بالفعل، وأنها كانت متلهفة لصدور غطاء دولي عن مجلس الأمن يمنحها شرعية دولية لتحريك قطعها العسكرية من بحر الصين الجنوبي.
 
فقد جاء ترحيب نائب وزير الخارجية الصيني "خه يا في" بالقرار الدولي سريعا من نيويورك خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لدول المجلس.
 
وسرعان ما تبعه تأكيد من المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الصينية حول نية الصين المشاركة في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة. لكن التصريح الأهم جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية الذي لم يفوت الفرصة للإعلان عن نية الصين بناء حاملة طائرات خاصة بها لحماية حدودها ومصالحها، وهنا بيت القصيد.
 
يأتي هذا بعد فترة جدل طويلة مرت بها الصين خلال السنوات الأخيرة شملت الخبراء والإستراتيجيين وامتدت إلى المواطن العادي عبر شبكة الإنترنت حول ضرورة القيام بإجراء تغيير جذري على تعريف ومفهوم الأمن القومي والارتقاء به من حماية الحدود إلى حماية المصالح.
 
وكانت الصين قد مهدت لذلك قبل عامين بإحياء ذكرى كاد أن يطويها التاريخ أو يتناسها وهي مضي ستة قرون على إبحار البحار الصيني المسلم جنغ خه إلى المياه البعيدة ومنها مياه خليج عدن. وجرى ذلك عندما كانت الصين تمتلك أكبر وأقوى أساطيل العالم. واستمرت الاحتفالات على مدار عام كامل.


 
وعلى الرغم من محاولة الصين التركيز على الأهداف السلمية لرحلات جنغ خه، فإن عين المراقب لا تستطيع أن تغفل توق الصين للعودة إلى ماض بعيد كانت سفنها تجوب فيه بحار العالم وتلعب دورا دوليا وحضاريا، ومحاولة اجترار ذلك التاريخ من أجل تعبئة وطنية شاملة خاصة في الوقت الذي باتت فيه المصالح الصينية منتشرة في العديد من بقاع العالم.

 
البحرية الصينية ترمى إلى تسجيل الحضور في المياه الدولية (الفرنسية)
الحضور بالمياه الدولية

لم يخف الإستراتيجيون والعسكريون الصينيون تلك الأهداف حيث أكد لي جيه وهو خبير عسكري صيني لوسائل إعلام صينية أن المهمة الأولى للقطع البحرية الصينية التي ستستمر ثلاثة أشهر هي المشاركة في الجهود الدولية لمحاربة القرصنة، مضيفا أن الهدف الآخر الذي لا يقل أهمية هو تسجيل حضور البحرية الصينية في المياه الدولية.

ودأبت الصين خلال السنوات الأخيرة على تحديث قدراتها العسكرية من خلال الزيادات السنوية لموازناتها العسكرية أو من خلال السعي لامتلاك التقنيات العسكرية الحديثة.
 
وكان ذلك المسعى يُواجه بانتقادات ومخاوف واسعة من بعض القوى الإقليمية والدولية.
 
كما أن الصين كثفت مؤخرا من مشاركتها بقوات حفظ السلام الدولية في الكثير من بؤر التوتر في العالم من هاييتي حتى دارفور، وهو أمر كانت الصين ترفضه بل وتعارضه أحيانا وتعتبره تدخلا في الشؤون الداخلية للدول.
 
كما كانت تفتخر بأنها من الدول القليلة في العالم وربما الدولة الوحيدة الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم ترسل جنديا واحدا إلى خارج أراضيها.
 
هذه الخطوة الصينية قد تجنب الصين موجة انتقادات دولية وإقليمية من منافسين تقليديين كالولايات المتحدة واليابان وحتى تايوان لكونها تأتي في إطار مساهمة دولية بغطاء من مجلس الأمن، لكن بالنظر إلى الأهداف الأخرى الخفية يرى مراقبون ضرورة التوقف طويلا أمام هذا التحرك الصيني الجديد الذي يحمل معه الكثير من الأسئلة لعل أولها هل هي بداية لتوجه التنين الصيني عسكريا نحو المياه الدافئة؟ وما الذي سيفعله هناك؟ وهل سيواصل الرقص أم أنه قد ينفث النار؟

المصدر : الجزيرة