انهيار المباني ظاهرة تهدد الثروة العقارية بالإسكندرية (الجزيرة نت) 

 
تشهد محافظة الإسكندرية ظاهرة انهيار العديد من العمارات والمنازل نتيجة مخالفات ‬يرتكبها أصحاب هذه العقارات، وهو أمر وصفه متخصصون بأنه يهدد الثروة العقارية.
 
وتوالت في السنوات الأخيرة مثل هذه الكوارث وكان أشهرها عمارة لوران التي خلفت 36 قتيلا وعمارة فلمنج 21 ضحية وصولا إلى انهيار مبنى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمنطقة غربال خلف 11 قتيلا.
 
وهكذا تحول خبر انهيار عمارة  فوق رؤوس ساكنيها واستدعاء أجهزة الدفاع المدني لاستخراج الجثث وإنقاذ المصابين وصرف الإعانات الاجتماعية لأسر الضحايا إلى حادث شبه يومي يستيقظ عليه أبناء المحافظة.
 
وفي هذا الصدد يقول الأستاذ بهندسة الإسكندرية وخبير الإسكان فهمي فتح الباب للجزيرة نت إن حجم مخالفات البناء في‮ ‬الإسكندرية يعتبر الأكبر على مستوى البلاد، مستشهدا في ذلك بآلاف العقارات التي تم بناؤها بشكل مخالف للقانون.
 
مخالفات متنوعة
ولاحظ أن المخالفات تشمل أيضا إضافة طوابق بدون ترخيص فضلا عن تعمد تجاهل تنفيذ آلاف القرارات الصادرة التي تنص على إزالة عقارات قديمة أو عقارات حديثة  تأثرت بمناخ الإسكندرية المشبع بالرطوبة والأملاح وتهدد أرواح قاطنيها.
 
ويرى فتح الباب أن القرارات المتشددة والتدقيق في المواصفات لاستخراج تراخيص البناء إلى جانب إهدار الأموال في بناء وإزالة في مثل هذه الحوادث تؤثر بشكل كبير على الثروة العقارية في مصر.
 
انهيارات العمارات أصبحت حوادث شبه يومية بالإسكندرية (الجزيرة نت)
ومن جهته لاحظ المحامي محمد عبد العزيز أن أزمة انهيارات المباني تفاقمت تدريجيا وأصبحت ظاهرة في جميع أحياء المحافظة.
 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى وجود صور مختلفة من المخالفات ولكن لا تستطيع الجهات التنفيذية الوصول إلى مرتكبيها بسبب تحرير المخالفات ضد أشخاص غير موجودين أو متوفين من خلال إجراءات صورية.
 
أما رئيس المجلس الشعبي المحلي طارق القيعي فحذر من كارثة عقارية إذا لم يتم التعامل مع مخالفات البناء بحزم، مشيرا إلى وجود أكثر من 120 ألف قرار إزالة لم يتم تنفيذ سوى 60% منها في حين يشكل الباقي قنابل موقوتة تنذر بخطر وشيك.
 
وطالب القيعي في تصريح للجزيرة نت بحصر وإعادة تقييم المباني التي صدرت بشأنها قرارات إزالة أو ترميم للتأكد من سلامتها وإيجاد سكن بديل مناسب للمتضررين من تلك القرارات وكذا تخصيص قطعة أرض في كل حي لبناء وحدات سكنية لاستقبال المواطنين مؤقتا في حالة حدوث مثل هذه الكوارث.
 
ضمائر ميتة
ومن جهته عزا رئيس لجنة حماية المستهلك بالمجلس المحلي حسن خير الله انهيار العقارات في الفترة الماضية إلى التهاون في تطبيق القوانين واللوائح رغم وجود قانون لتنظيم عملية البناء والإسكان، وأخرى للصيانة الدورية للمباني، مؤكدا أنها باتت غير فعالة بعد أن تم تجميدها بفعل ضمائر ميتة.
 
خير الله عزا ظاهرة الانهيارات للتهاون في تطبيق القانون (الجزيرة نت)
وشدد خير الله على ضرورة تغيير القانون وإضافة مادة  تسمح  بتشديد العقوبة على المخالفين وعلى المسؤولين  الذين سمحوا بهذه المخالفة.
 
وفي نفس الإطار اتهم عضو مجلس الشعب حمدي حسن الإدارة المحلية بالتهاون قائلا إن ما يحدث من انهيار للعمارات المخالفة نتاج طبيعي للفساد المتفشي في غالبية المؤسسات والمصالح الحكومية.
 
وعبر حسن للجزيرة نت عن دهشته من عدم التصدي لتلك المخالفات التي تتم علنا وتأخذ وقتا حتى تتم جميع أركان المخالفة المتمثلة في "الهدم والبناء وإضافة الطوابق".
 
ومع ذلك لا يتحرك أحد -يقول حسن- ويتم إسكان المواطنين حسني النية في الوحدات المخالفة ما يعوق بعد ذلك اتخاذ أي إجراءات لتنفيذ قرارات الإزالة.
 
وطالب في هذا الصدد بعدم الاكتفاء بمحاسبة المخالف فقط، بل يجب أيضا معاقبة المسؤول عن استمرار وجود هذه المخالفة وتركها والتغاضي عنها.

المصدر : الجزيرة