جلسة الحوار الأخيرة  (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

أعاد رئيس الهيئة التنفيذية بالقوات اللبنانية سمير جعجع مسألة الإستراتيجية الدفاعية إلى الواجهة من جديد، بعدما طرح رؤية القوات لهذه المسألة خلال جلسة الحوار الوطني الثالثة التي انعقدت الاثنين.

وتعتمد الإستراتيجية المقترحة على الإقرار بعجز لبنان عن إقامة توازن عسكري مع إسرائيل، وترى أن أي سباق تسلح هو مضيعة للمال والوقت.

وتؤكد أيضا حصر جميع القرارات العسكرية في يد القوى الشرعية بصفتها الأداة التنفيذية الوحيدة للسلطة، كما تؤكد على تبني سياسة الحياد "لامتصاص الأخطار الخارجية الداهمة" وتفعيل القوات الخاصة بالجيش وإنشاء حرس وطني والاعتماد على نموذج حزب الله "لكن بتطبيقه في الأطر الشرعية".

الفرقاء السياسيون تجنبوا التعليق على الإستراتيجية المقترحة، فقد أحال رئيس الجمهورية نقاشها إلى جلسة الحوار الرابعة يوم 22 يناير/كانون الثاني المقبل، لكن هذا لا يعني أنها ستكون بمنأى عن البحث خاصة أنها ليست أول مقترح حيث سبق للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن قدم رؤية حزبه بجلسات الحوار التي سبقت توقيع اتفاق الدوحة.

سمير جعجع يدعو للحياد والإقرار بالعجز وبناء إستراتيجية على ذلك (الفرنسية-أرشيف)
تحديد العدو
العميد المتقاعد وليد سكرية قال بحديث مع الجزيرة نت إن المسألة الأساسية التي ينبغي نقاشها هي أي لبنان نريد، لا الغوص في تفاصيل عسكرية بعيدة عن الهدف. وأضاف أنه لا يمكن بناء إستراتيجية دفاعية قبل أن يتم تحديد من هو العدو وما هي المخاطر التي تتهدد أمن الوطن ومصالحه الكبرى.

وانتقد سكرية الدعوة إلى التزام لبنان الحياد بالمنطقة "لأن الحياد يكون مطلوباً حين يكون متوافقاً مع مصالح لبنان، لكن ماذا لو كان معارضاً لهذه المصالح".

كما أشار إلى أن جميع اللبنانيين متفقون على أن إسرائيل هي العدو، وهي تملك مشروعاً توسعياً يهدد مصالح لبنان "فكيف يمكن الحياد إزاء هذه المسألة؟".

 واعتبر سكرية أن لبنان ليس ملزماً بالخضوع للتسوية السلمية التي تقودها الولايات المتحدة بالمنطقة إذا كانت لا تتلاءم مع مصالحه، مضيفا أن هذه التسوية تقوم على عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وبالتالي بقاء اللاجئين المقيمين بمخيمات بلبنان.

وتساءل: هل نتحالف مع الولايات المتحدة التي تريد إيجاد شرق أوسط جديد بالمنطقة يتناسب مع مصالح إسرائيل. كما لفت إلى أن الإستراتيجية الدفاعية المطروحة قد تناسب سويسرا لكنها لا تصلح للبنان.

نزع الخلاف
من جانبه اعتبر العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن اللبنانيين منقسمون حول مسائل أساسية "هل هم يريدون بناء جيش نظامي قوي، أو بناء جيش تكون إلى جانبه مجموعات قتالية تقاتل مثل المليشيات".

واعتبر قاطيشا أن الإستراتيجية الدفاعية التي اقترحتها القوات اللبنانية تقوم على بناء جيش تكون إلى جانبه وحدات خاصة تابعة له تتوزع بمختلف المحافظات اللبنانية، وتسانده في القيام بمهامه تسمى "الحرس الوطني".

وأشار إلى أن هذا الاقتراح ينزع الخلاف بين اللبنانيين بحيث تكون القوى الشرعية اللبنانية هي الأمينة على النظام والأمن.

واعتبر قاطيشا أن الاقتراح بالحياد لا يعني سلخ لبنان عن محيطه العربي وقضاياه القومية والإسلامية، والاهتمام بالقضية الفلسطينية ومواجهة الإرهاب "بل المطلوب هو عدم الخوض في الخلافات العربية وتجنب التدخل بها".

وعن مصير عناصر حزب الله، قال العميد المتقاعد إنه يجب استيعابهم من خلال الانخراط بالحرس الوطني التابع للجيش اللبناني.

المصدر : الجزيرة