الفلسطينيون عبروا في كل الأوقات عن تمسكهم بحق العودة (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

عاد الحديث في الأوساط العامة عن مشروع للاتحاد الأوروبي يستهدف تهجير قسم من فلسطينيي لبنان إلى الدول الغربية، على أن يتم العمل على توطين الباقين في لبنان.

الموضوع أثارته منظمة "ثابت" الفلسطينية التي تأسست في لبنان منذ نحو عامين وتركز عملها على متابعة قضية العودة.

وأصدرت المنظمة بيانا تحدثت فيه عن مشروع الاتحاد الأوروبي قائلة إنه يرتكز أساسا على موافقة الحكومة اللبنانية على منح اللاجئين جوازات سفر للخروج والدخول إلى لبنان دون عوائق، إضافة لتوزيعهم على الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبعض الدول الأوروبية.

وطالب المشروع إسرائيل بأن تقبل بعودة 12 ألف لاجئ، في حين على لبنان أن يبقي خمسين ألف لاجئ لديه.

مسؤول المنظمة علي جويدي قال للجزيرة نت "ليست المرة الأولى التي تبرز فيها مشاريع تحاول القضاء على حق عودة الفلسطينيين، وتعتقد بعض الدول أن الواقع الاجتماعي والسياسي المتردي للشعب الفلسطيني قد يضغط عليه لقبول مشاريع التوطين أو التهجير".

علي جويدي: بعض الأوساط تستغل ظروف الفلسطينيين المادية للضغط عليهم
 (الجزيرة-أرشيف)
حق مصون

وأضاف أن "القوانين والقرارات الدولية أعطت الفلسطينيين حقهم الوطني في العودة، وهو ما لا يمكن التصرف به من قبل أي جهة في العالم. وإذا كان الاتحاد الأوروبي حريصا على الفلسطينيين، كما يحاول أن يظهر، فالأحرى به أن يسعى إلى تحسين شروط حياتهم وليس شطب قضيتهم بشطب حق العودة".

ولفت إلى أن الرئيس السويسري تحدث خلال زيارته للبنان منذ شهور عن عدم واقعية مطلب حق العودة. لكن من الواضح أن الشعب الفلسطيني، بحسب استطلاعات الرأي المختلفة، أنه يتطلع فقط إلى تحقيق حقوقه المدنية والاجتماعية على قاعدة التمسك بحق العودة، ولا يتطلع للتوطين أو التهجير أو أي مشروع من هذا القبيل من المشاريع التي تتماشى مع المصلحة الصهيونية الأميركية.

وطالب علي جويدي الاتحاد الأوروبي بتوضيح حقيقة وجود هذا المشروع باعتبار أن "ما تناقلته وسائل الإعلام بهذا الخصوص كان منقولا عن مصادر دبلوماسية".

القوى الفلسطينية
واكتفى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي بالتأكيد للجزيرة نت على رفض التوطين والتهجير وأية مشاريع مشابهة وأي مشروع بديل آخر والتمسك بحق العودة، نافيا علمه بمشروع للاتحاد الأوروبي، وفق ما ورد في بيان منظمة "ثابت".

لكن الناطق الرسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي ذكر للجزيرة نت أن "بعض الأوساط الغربية وفي مقدمها كندا تحدثت مؤخرا عن إيجاد حل لمشكلة اللاجئين، وخصوصا لاجئي لبنان، بتوزيعهم على الدول الأوروبية وتوطين الباقين في لبنان".

وعلق بقوله "إنه مشروع خطير على القضية الفلسطينية، وهناك محاولات كثيرة تقوم بها بعض الجهات الدولية من أجل إنهاء قضية اللاجئين التي هي أهم العقد التي تقف في وجه إبرام تسوية مع الكيان الصهيوني"، مضيفا "نحن الفلسطينيين لا يمكن أن نتنازل عن حقنا بالعودة بأي شكل من الأشكال".

حق العودة مترسخ لدى كل الأجيال الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)
الموقف اللبناني
غير أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني المكلّفة من قبل الحكومة اللبنانية بمتابعة العلاقات بين الطرفين أكدت أن أحدا من الهيئات الدبلوماسية العالمية أو العربية لم يبلغها بهذا المشروع.

وصرح زياد صايغ مستشار رئيس اللجنة السفير خليل مكاوي للجزيرة نت أن "أرشيف المشاريع التي تستهدف القضاء على حق العودة بالملايين" وترجع إلى ما قبل عملية تهجير 1948.

وأكد أن السفير مكاوي يلتقى يوميا العديد من سفراء دول العالم ولم يطرح عليه الموضوع إطلاقا.

وأوضح "نسمع دائما أن هناك خصوصية للاجئي لبنان، وكل العالم مقتنع بأن أي حل لقضية اللاجئين لن يكون على حساب لبنان، وإذا قرأنا المبادرة العربية للسلام نجد ضمن بنودها عدم توطين الفلسطينيين في البلدان التي لجؤوا إليها".

المصدر : الجزيرة