المتظاهرون أثناء وقفتهم أمام نقابة الصحفيين المصريين (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
ندد برلمانيون ونشطاء مصريون بسماح حكومتهم بإقامة مولد "أبو حصيرة" اليهودي، وطالبوها بتنفيذ حكم قضائي بوقف الاحتفال الذي يشهد حضورا كثيفا للإسرائيليين سنويا بقرية "دمتوه" بمدينة دمنهور شمال العاصمة القاهرة.
 
وزاد من وقع الاحتجاجات الشعبية ضد الاحتفال اليهودي هذا العام تزامنها مع استمرار حصار غزة والاتهامات العربية والإسلامية للقاهرة بالمساعدة في هذا الحصار بإغلاق معبر رفح، وانتقادات المعارضة المصرية للحكومة للسبب نفسه.
 
وتنوعت الفعاليات المناهضة للاحتفال الذي يبدأ الخميس القادم، بين استجوابات برلمانية للحكومة وتظاهرات لنشطاء المعارضة إضافة إلى حملة إلكترونية أطلقها ائتلاف مدونين لكشف الزيف التاريخي لقصة قبر الحاخام اليهودي المزعوم بالقرية.
 
وفي هذا السياق، نظم نواب ومدونون ونشطاء سياسيون وقفة احتجاجية أمام اليوم نقابة الصحفيين بالقاهرة، نددوا خلالها بموافقة القاهرة على إقامة المولد اليهودي، ورفعوا لافتات كتب عليها "أخويا في غزة تحت حصار.. والصهاينة دخلوا الدار".
 
جانب من التظاهرة المنددة بقدوم الزائرين لمولد أبو حصيرة (الجزيرة نت)
احتلال
وقال النائب الإخواني زكريا الجنايني، وهو يلوح بالعلم الفلسطيني أثناء الوقفة إن "مولد أبو حصيرة المزعوم نوع من الاحتلال الصهيوني لأرض مصر، ويهدد أمنها، ويسعى اليهود من خلاله إلى فرض سيطرتهم على مصر، بينما يفرضون في نفس الوقت حصارا على غزة".
 
 أكد أنه "لا وجود تاريخيا لأي شيء يهودي في مصر، وأبو حصيرة أسطورة مزعومة  يجب أن تنتهي باحترام أحكام القضاء وكرامة الشعب المصري".
 
ويتجمع اليهود سنويا في قرية "دمتوه" حول ما يزعمون أنه قبر للحاخام اليهودى "يعقوب أبو حصيرة" المتوفى في 1880، وخلال الاحتفال تفرض على المدينة إجراءات أمنية مشددة لتأمين الزوار والشخصيات اليهودية، بما يشل حركة القرية، كما يشكو السكان من الطقوس الخارجة عن الآداب والضجيج المصاحب للاحتفال.
 
مصالح
وقال الأمين العام لحزب العمل المنحل مجدي أحمد حسين إن "مصالح كبار المسؤولين المصريين مع رجال الأعمال اليهود خارج مصر وخضوع القاهرة لإملاءات واشنطن وتل أبيب، هما سببا عدم احترام قرار القضاء بوقف الاحتفال".
 
أما الدكتور يحيي القزاز القيادي بحركة كفاية فقال إن المصريين لا يرفضون المولد لكونه احتفالا يهوديا، بل لكونه "مناورة سياسية يستهدف من خلالها الصهاينة إثبات أن لهم حقا تاريخيا في أرض مصر والعرب"، مذكرا بأن "الصهاينة اعتادوا نشر أكاذيب حول حقوق مزعومة في أراض عربية قبل احتلالها".
 
ودخلت شبكة الإنترنت على خط الاحتجاجات بقوة هذا العام، إذ نجح ائتلاف يسمى "مدونون ضد أبو حصيرة" من تدشين أكبر حملة إلكترونية ضد الاحتفال اليهودي، للعام الثاني نجحت بالتنسيق مع عشرات المتطوعين والمواقع الإخبارية، في "فضح السياق التاريخي المختلق الذي يروج له اليهود لقصة أبو حصيرة"، حسب حسين القباني منسق الائتلاف.
 
موقع مدونون ضد أبو حصيرة (الجزيرة نت)
خطيئة

وقال القباني إن "الإنترنت وسيلة سريعة لتعريف ملايين الشباب المصري والعربي بأكذوبة أبو حصيرة"، وأوضح أن المشرفين على الحملة لاحظوا أن الآلاف لم يسمعوا بهذا الاحتفال أو ما يدور فيه من طقوس ماجنة، وأكد أنهم سيستمرون في حملتهم حتى  ترضخ الحكومة لحكم  القضاء ورغبة الشعب.
 
وأضاف القباني أن "استمرار الصمت الحكومي خطيئة كبري، ومواصلة إهدار حكم القضاء ينزع عن النظام (الحاكم) شرعيته بالكامل"، وأن استقالة الحكومة "باتت مطلبا محوريا إذا وافقت على إقامة المولد مجددا هذا العام".
 
 وكان القضاء المصري قد أصدر عام 2001 حكما بإيقاف الاحتفال الذي نصت عليه اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، ورفض تسجيل مقبرة "أبو حصيرة" ضمن الآثار الإسلامية أو القبطية أو اليهودية بمصر.
 
يشار إلى أن ثمة رواية صوفية تعتبر أن صاحب القبر هو الصوفي "محمد بن يعقوب" بدليل إنشاء القبر علي الطريقة الإسلامية المتبعة في مصر، وأن لقب أبو حصيرة يرجع إلى كونه زاهدا لا يمتلك شيئا من حطام الدنيا سوى حصيرة يحملها وهو يتنقل في رحلاته.

المصدر : الجزيرة