هل سارت مبادرة أهل السودان في الاتجاه الخطأ؟
آخر تحديث: 2008/12/23 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/23 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/26 هـ

هل سارت مبادرة أهل السودان في الاتجاه الخطأ؟

مبادرة أهل السودان واجهت ردودا متجاذبة تنذر بإفشالها (الجزيرة نت)

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

"صقور المؤتمر الوطني والمعارضة أجهزوا على مبادرة أهل السودان"، بهذه الجملة نعى رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي مبادرة أهل السودان التي دعت الحكومة فيها إلى توافق وطني بهدف حل مشكلات البلاد بما فيها أزمة دارفور.

 

لكن المبادرة التي عارضها عدد من أحزاب المعارضة والحركات المسلحة بدارفور لم تنجح ربما في مخاطبة الرافضين أو على الأقل تحويل آرائهم إلى نقطة الحياد.

 

ودفعهم هذا الموقف إلى التمسك أكثر بمقاطعتها على الرغم مما جاء فيها من مقترحات وصفت بأنها الأقدر على حلحلة مشكلات السودان الداخلية المستعصية.

 

فبينما ترى الحكومة أن مبادرة أهل السودان ما تزال قادرة على المساهمة الفعلية في معالجة الأزمة السودانية، أكدت قوى معارضة فشل المبادرة، الأمر الذي دفع محللين وخبراء سياسيين إلى الاعتقاد بفشلها في استيعاب الآراء المعارضة وبالتالي عدم التمكن من التوصل إلى إجماع حول أهدافها وما خرجت به من توصيات.

 

عدم جدية

وفي هذا الإطار حمل بعض الخبراء حزب المؤتمر الوطني مسؤولية نجاح المبادرة من عدمه، مقابل آخرين وصفوا كافة الأطراف بعدم الجدية في إيجاد الحل الأمثل لما يهدد السودان من مشكلات.

 

الصادق المهدي نعى مبادرة أهل السودان(الجزيرة نت-أرشيف) 
غير أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم أكد احترام توصيات المبادرة معتبرا أن كثيرا من" توصياتها قد وجدت طريقها نحو التنفيذ الفعلي على كافة المستويات الحكومية"، مشيرا إلى إنشاء سكرتارية دائمة للمبادرة دون تحويلها إلى هيئة أو لجنة.

 

واعتبر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني محمد مندور المهدي أن المبادرة لم تتحول إلى لجنة دائمة لكن "تم تعيين سكرتارية دائمة لها لمتابعة تنفيذ التوصيات التي تمت من قبل"، مشيرا إلى استعداد الحكومة لتنفيذ كافة ما أوصت به المبادرة.

 

وقال للجزيرة نت إن لجانا شكلها أهل السودان لمتابعة توصيات ملتقاهم وأن عمل تلك اللجان سيكتمل في الفترة القليلة المقبلة "لأن الجميع بحاجة إلى التوافق القومي الحقيقي".

 

وأكد أن هيئة رئاسة الجمهورية المؤلفة من الرئيس عمر حسن البشير ونائبيه سلفاكير وعلي عثمان طه ستوالي تنفيذ ما يليها من توصيات "أهمها عقد ملتقيات وبعث عدد من الوفود إلى الخارج للتبشير بما توصل إليه أهل السودان".

 

نهاية سلبية

أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فأكد ما اعتبرها النهاية السلبية للمبادرة رغم الجهود التي بذلت من قوى سياسية معتبرة.

 

عبد الله آدم خاطر وصف المبادرة بأنها أصبحت من الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إن الحكومة سبق لها عقد مؤتمر للسلام والتصالح  "لكنه عندما تحول إلى سكرتارية دائمة أصبح روتينا لا يذكر إلا في مناسبات مختلفة".

 

واعتبر أن المبادرة أصبحت من الماضي "وقد لا يسمع عنها كثيرا بعد الآن كما حدث لغيرها من المبادرات" ملاحظا في الوقت ذاته  نجاح المعارضين في استغلال بعض الأخطاء الحكومية لقتل المبادرة.

 

أما الخبير السياسي محمد عبد الله الدومة فاعتبر أن ما سماه فشل المبادرة كان مرهونا برغبة المؤتمر الوطني الذي تسبب في نهايتها إلى ما هي عليه الآن.

 

وأكد أن هناك تعديلات أجريت على توصيات الملتقى الخاص بأهل السودان مما دفع جميع الأطراف المشاركة إلى الابتعاد المبكر عن أعمال اللجان، ما تسبب بإفراغها عن محتواها "وبالتالي فإن تحويلها إلى لجنة أو سكرتارية دائمة لن يفيد في شيء أو يؤدي إلى إحيائها من جديد".

المصدر : الجزيرة