تعاني حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي تعد العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية، أزمة تنظيمية خانقة عطلت انعقاد مؤتمر الحركة السادس منذ نحو 19 عاما، ما أدى إلى ترهل أطر الحركة التنظيمية وهياكلها، وحدوث تبدل كبير في مراكز القوة والنفوذ داخلها، وظهور تغيير جوهري في برنامجها السياسي، وتبدل في حجمها وتأثيرها على الخريطة الفلسطينية.
 
ويرى تقدير إستراتيجي صدر حديثا وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن الواقع الفلسطيني والوضع الداخلي لحركة فتح إضافة إلى الظرف الإقليمي والدولي المحيط بها، قد يضع مستقبل المؤتمر السادس للحركة أمام ثلاثة سيناريوهات.
 
وقال التقدير الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت تحت عنوان "فتح.. واحتمالات انعقاد المؤتمر السادس" إن السيناريو الأول يتمثل في التأجيل واستمرار عملية التفكك بسبب "الخلاف الجدي الحاصل بين عدد من أقطاب فتح التاريخيين، مثل فاروق القدّومي وهاني الحسن وغيرهما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس".
 
وأرجع التقدير هذا الاحتمال إلى "عدم نضج التسويات الداخلية بين مختلف التيارات المتناحرة، وخشية بعض الأطراف النافذة في فتح من احتمالات الخسارة، أو خشية أطراف خارجية من صعود تيار المقاومة على حساب تيار السلطة والتسوية".
 
ويتمثل السيناريو الثاني في انعقاد المؤتمر وتكريس برنامج التسوية "الذي لا تختلف بشأنه التيارات المهيمنة في فتح، وإنما حول من يقود هذا البرنامج وكيف تتم إدارته في المرحلة القادمة".
 
غير أن حظوظ هذا السيناريو "قد تتراجع بسبب احتمال غياب عدد من أقطاب فتح التاريخيين، كما أن هناك الكثير من عناصر فتح تنتقد مسار التسوية، الأمر الذي قد يفسح المجال للطعن بشرعية قرارات المؤتمر وقانونيتها، أو تعرض فتح للانشقاق".
 
"
المطالبة بعقد المؤتمر العام تأتي على أمل إطلاق مسيرة الإصلاح الداخلي ومحاسبة الفساد
"
مزاوجة
ويقوم السيناريو الثالث على انعقاد المؤتمر والمزاوجة بين المقاومة والمفاوضات "والتوافق على ضرورة لمّ شمل فتح لدعم شرعية عباس، والتقاء التيارات الفتحاوية المتصارعة على أساس برامجي مبني على حلٍّ وسط".
 
وتطرق التقدير إلى أن المطالبة بعقد المؤتمر العام تأتي على أمل إطلاق مسيرة الإصلاح الداخلي ومحاسبة الفساد باعتباره "المسؤول الأول" عن خسائر فتح المتتالية.
 
وعلى خلفية التداخل الحاصل بين فتح والسلطة، شكل اقتراب موعد انتهاء ولاية محمود عباس ورفض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمديد فترة ولايته، عاملاً إضافياً يزيد من ضرورة عقد هذا المؤتمر.
 
مواقف
وبشأن المواقف المختلفة من عقد المؤتمر تحدث التقدير عن الدعم العربي من خلال الجامعة العربية التي "تريد -وإن بشكل غير مباشر- بقاء حركة فتح موحدة وقادرة على الإمساك بزمام السلطة، ودفع مسيرة التسوية نحو أهدافها"، إضافة إلى الدور المصري والأردني في كافة تطورات الساحة الفلسطينية.
 
وعن الموقف الإسرائيلي أشار التقدير إلى أن إسرائيل تفضل التعامل مع حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، خصوصاً أن هذه الحكومة بدأت تنفيذ الإجراءات "المترتبة" على الجانب الفلسطيني بحسب خريطة الطريق.
 
"
إسرائيل أبدت موافقتها على انعقاد المؤتمر السادس في أريحا لاعتبارها أنه سيسهم في مواجهة حماس
"
وتشير بعض المصادر المطلعة إلى أن الحكومة الإسرائيلية أبدت موافقتها على انعقاد المؤتمر السادس في أريحا، إذ إنها تعتبر أن انعقاده سيسهم في مواجهة حماس وسيكرس قيادة "الاعتدال" الفتحاوي، ويطوّع البرنامج السياسي لفتح بما يتوافق مع مسار التسوية.
 
دوليا ينعقد أمل الرباعية الدولية على حركة فتح في الاستمرار على خط التسوية والالتزام بخريطة الطريق، إضافة إلى دعم الإدارة الأميركية فكرة انعقاد المؤتمر ما دام سيؤدي إلى دعم شرعيته.
 
ويلتقي الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في دعم شرعية عباس، ويعبّر عن خشيته من وصول حماس إلى سدة رئاسة السلطة.

المصدر : الجزيرة