معبر حواره زاد معاناة المواطنين الفلسطينيين بعد تحوله لمعبر ( الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

عند بلدة "حواره" إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية يقع "حاجز الموت" كما يحلو لبعض الفلسطينيين أن يسميه، فالحاجز الذي تحول مؤخرا إلى معبر يشكل نموذجا لما يعانيه الفلسطينيون في تنقلاتهم من التفتيش المهين والاحتجاز لفترات طويلة والاعتداء بالضرب.
 
ويصف عبد الهادي جوابره معاناته على "حاجز حواره" والتي تضاعفت عقب تحويله إلى معبر قائلا "أستيقظ باكرا جدا وأعود في ساعات متأخرة من الليل ولا أرى أولادي، هذا علاوة عن معاناتي على ذلك الحاجز اللعين".

وجوابره مواطن فلسطيني يسكن بمدينة رام الله التي تبعد أكثر من خمسين كيلومترا عن مكان عمله بنابلس ما يضطره لاجتياز خمسة حواجز إسرائيلية، الأمر الذي يسبب حالة من الإرهاق الجسدي والنفسي له خاصة إذا ما كان أحد هذه الحواجز مغلقا "أو أغلقت فجأة لسبب يدعيه الاحتلال"، الأمر الذي يؤخره عن عمله أو قد يمنعه من الوصول له في ذلك اليوم.

معبر حواره حوّل حياة الفلسطينيين لجحيم (الجزيرة نت)
أمثلة للمعاناة
وفي حديثه للجزيرة نت قال جوابره إن معاناته زادت أضعافا على "معبر حواره"، حيث إن التفتيش زاد بشكل كبير للداخل والخارج، وأصبح هناك تدقيق أكثر على المارين، ولم يعد جنود الاحتلال يسمحون لأصحاب البطاقات الخاصة من الهيئات الإنسانية أو حتى المعلمين بالمرور سريعا عبر المعبر دون تفتيش، ما زاد الأمر تعقيدا.

وأوضح جوابره أن السفر من دولة إلى أخرى أسهل بكثير من المرور من على "معبر حواره"، وعلق بالقول "أرى أن السفر إلى الأردن أسهل من المرور على حواره، فهنا أصبحنا نخضع لمزاجات الجنود بالإغلاق في أي وقت ودون سبب، علاوة عن التفتيش المهين والاحتجاز لفترات طويلة والاعتداء على المواطنين بالضرب".

وحاجز حواره تحول إلى معبر بعد أن صادر الاحتلال عشرات آلاف الأمتار من أراضي المواطنين من قرى جنوب شرق نابلس وخاصة بلدة حواره.

سياسة إسرائيلية

إسرائيل تريد تحويل ما تبقى من الضفة الغربية إلى كنتونات (الجزيرة نت)
من جهته أكد مدير مركز الخرائط للدراسات بالقدس أن الفرق بين الحاجز والمعبر يكمن في كون المعبر ثابت ويكون بين دولة وأخرى وتزاد المعاناة بشكل أكبر عليه، أما الحاجز فهو متنقل ومختلف أيضا.

وتتمثل تلك المعاناة -كما أكد خليل التفكجي للجزيرة نت- على المعبر في عدة أمور أهمها زيادة التدقيق بالتفتيش وكذلك التأخير لمدة أطول، إضافة إلى حاجة المواطنين إلى تصاريح خاصة للمرور عليه، وزيادة المعاناة الاجتماعية والصحية والاقتصادية والإنسانية أيضا على المواطنين.

وأكد التفكجي أن المعابر والحواجز سياسة إسرائيلية واضحة بهدف تحويل ما تبقى من الضفة لكنتونات، وهي برنامج وضعته إسرائيل لعدم إقامة دولة فلسطينية وخطورته تندرج في أنه لا يمكن أن يكون هناك تواصل جغرافي أو غيره بين المناطق الفلسطينية.

وتقيم إسرائيل خمسة وثلاثين معبرا في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، إضافة إلى أحد عشر معبرا بالقدس، وأكثر من خمسمائة حاجز ثابت ومتحرك، بحسب التفكجي.

وقد دان رئيس بلدية حواره تحويل الحاجز إلى معبر، وطالب بإزالته كليا خاصة بعد زيادة مصادرته عشرات الآلاف من الأمتار من أراضي بلدته والقرى المجاورة.

يذكر أن "معبر حواره" -الذي يربط الشمال الفلسطيني بالجنوب- أقيم منذ بداية انتفاضة الأقصى في العام 2000 ويجتازه عشرات الآلاف يوميا.

المصدر : الجزيرة