مؤتمر الدوحة لتمويل التنمية شهد مشاركة واضحة لمنظمات المجتمع المدني (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة
 
شاركت هيئات المجتمع المدني بكثافة في أعمال مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية الذي اختتم أعماله مساء الثلاثاء بالعاصمة القطرية الدوحة، وعبرت عن ارتياحها لبعض نتائجه، لكنها انتقدت جوانب أخرى منها ما عدته تجاهلا لبعض مقترحاتها.

فقد شارك أعضاء من 250 هيئة مدنية يمثلون أكثر من مائة مليون شخص في مختلف أنحاء العالم بمنتدى المجتمع المدني بالدوحة من 25 إلى 27 نوفمبر/ تشرين الثاني لبلورة مقترحاتها وأفكارها لعرضها على مؤتمر الدوحة الذي انطلقت أعماله السبت الماضي وانتهت اليوم الثلاثاء.

وقدم المنتدى للمؤتمر "وثيقة المجتمع المدني" حول موضوع "تنمية محور الاستثمار في الإنسان"، ووجهت رسالة إلى رئيس الجمعية للأمم المتحدة ميغال ديسكوتو بروكمان عبرت فيها عن آمالها وتوقعاتها من مؤتمر الدوحة.

وقد عبرت تلك الهيئات منذ بداية المؤتمر عن رغبتها بأن تكون شريكا كاملا وفاعلا في نجاح المؤتمر، مشيرة إلى أن المحتاجين في بلدان كثيرة ينتظرون من المؤتمر مبادرات عملية لمكافحة الفقر ومعالجة قضايا التغير المناخي.

وقال ممثلو المنظمات غير الحكومية في لقاء صحفي في اليوم الأخير من أعمال المؤتمر إن الأمم المتحدة تحتاج إلى "آلية متابعة فعالة من أجل تقديم أجوبة فعالة للأزمات الحالية والمطروحة على المدى البعيد".

وترى هيئات المجتمع المدني أن مؤتمر الدوحة الذي كان مخصصا لمتابعة تنفيذ ما تم التوافق حوله في مؤتمر مونتيري بالمكسيك في مارس/ آذار 2002، اتسم بالتردد في التعاطي مع الأزمات الحالية وتأثيرتها.

لكن تلك الهيئات لاحظت أن مؤتمر الدوحة جدد التأكيد على الأهداف التي وضعت في مونتيري للتصدي لتحديات تمويل التنمية والقضاء على الفقر، وذهب أبعد من ذلك بشأن عدد من قضايا التنمية.

ووجهت المنظمات غير الحكومية عدة انتقادات لمؤتمر الدوحة، وقالت إن التزامات الوفود المشاركة في المؤتمر بالقضاء على الفقر وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة "لن يكون لها معنى إلا بمعالجة مسببات الفقر من قبيل نقص الخدمات العامة في مجال التربية والصحة".

ودعا ممثلو المجتمع المدني الأمم المتحدة إلى رفع مستوى اللجنة التي تعنى بالشؤون الضريبة إلى هيئة حكومية من أجل معالجة أعمق للجانب الضريبي في المعاملات الاقتصادية العالمية بشكل يخدم التنمية.

"
ممثل الاتحاد الأوروبي وزير التنمية الفرنسي آلان جواينديه أشاد بمشاركة المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدوحة، وقال إنها لعبت دورا أساسيا في توصل الأطراف المشاركة إلى توافق بشأن عدد من النقاط الخلافية
"
عراقيل
وتأسف متحدثون باسم الهيئات غير الحكومية لكون بعض مقترحاتهم لم تأخذ بعين الاعتبار، وقالوا إنهم واجهوا "بعض العراقيل حالت دون مشاركة فعالة في بعض الموائد المستديرة في المؤتمر".

لكن المتحدثين  ثمنوا رغم ذلك الخطوات التي اتخذت من أجل تعزيز مشاركة ممثلي المجتمع المدني وأطراف أخرى في أعمال المؤتمر.

وقالت منظمات المجتمع المدني إن لديها بعض المخاوف بشأن تفعيل بعض الالتزمات الواردة في الوثيقة النهائية لمؤتمر الدوحة، رغم دعوته إلى تنظيم قمة عالمية بإشراف الأمم المتحدة العام المقبل لبحث مستقبل النظام المالي العالمي.

وقد أشاد ممثل الاتحاد الأوروبي وزير التنمية الفرنسي آلان جواينديه بمشاركة المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدوحة، وقال إنها لعبت دورا أساسيا في توصل الأطراف المشاركة إلى توافق بشأن عدد من النقاط الخلافية.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن مآخذ الهيئات المدنية على أعمال المؤتمر قال جواينديه إن الوفد الأوروبي كان على اتصال وثيق مع تلك الهيئات وكلف أحد سفراء الاتحاد بالبقاء على اتصال مع ممثليها طيلة أعمال المؤتمر.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيبقى مستعدا لتلقي مقترحات الهيئات الأهلية من أجل تحقيق الأهداف التي حصل بشأنها توافق "فاعل" و"ديناميكي" في مؤتمر الدوحة الذي لم يعده مؤتمر متابعة دوليا فقط بل نقطة انطلاق جديدة لمعالجة قضايا تمويل التنمية.

المصدر : الجزيرة