قطاعات من الجيش ليست راضية عن تحالف البلاد في الحرب على "الإرهاب"
(الفرنسية-أرشيف)

يقول محللون إن هجمات مومباي تهدف إلى دفع الهند وباكستان الجارتين النوويتين إلى شفا الحرب في وقت كانت إسلام آباد تتحدث فيه عن السلام وتطارد مع القوات الأميركية تنظيم القاعدة وحلفاءه.

وتقول سمينا أحمد مديرة مشروع جنوب آسيا بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "حدث هذا في وقت لا تتواصل فيه الحكومة المدنية الجديدة في باكستان مع الهند فحسب بل كانت تتخذ بعض الخطوات التي لها مغزى كبير".

إن نشوب أزمة مع الهند -وفق محللين- يفيد قطاعات من الجيش والقطاع الحكومي في باكستان غير راضية عن التحالف مع الولايات المتحدة والذي أدى إلى قتال القوات الباكستانية لشعبها في المناطق الحدودية القبلية.
 
ويرى محللون أن إثارة المشاكل مع الهند ستمنح باكستان عذرا للخروج من "الحرب ضد الإرهاب" التي لا تحظى بشعبية.

وقد أنحت الهند باللائمة على "عناصر في باكستان" وتقول إن المشتبه به الأول هو جماعة لشكر طيبة، التي يقول محللون إن وكالة المخابرات الباكستانية دعمتها فيما مضى.

وطلبت باكستان أدلة على ذلك، قائلة إنه يجب ألا تستبعد الهند احتمال أن يكون "المتشددون" هنودا محليين، إذ إن باكستان فوق هذا كله وحسب المحللين محاصرة من تنظيم القاعدة وحلفائه من المسلحين الإسلاميين، حيث تضاعفت الهجمات على قوات الأمن بما في ذلك وكالة المخابرات القوية التابعة للجيش في العامين الأخيرين.
 
أظهر زرداري ميلا للحلول السلمية عندما فضل اتفاقية بعدم استخدام السلاح النووي(الفرنسية-أرشيف)
الديمقراطية الهشة

وأظهر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قبل هجمات مومباي ميلا إلى الحلول السلمية نسبيا عندما كشف عن تفضيله لاتفاقية تقضي بعدم اللجوء لاستخدام السلاح النووي أداة في الحرب ما لم يهاجمها عدو أولا بأسلحة نووية، لكن حكومة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ترزح تحت ضغوط لاتخاذ إجراءات صارمة وتواجه انتخابات عام 2009.
 
ويشير محللون إلى أن عناصر من الصقور في المؤسسة الهندية تنادي برد أكثر قوة على باكستان وسيكون على سينغ أن يحكم على تصرفاته بدقة.

وقال توماس واشنطن -وهو استشاري دفاعي مستقل وباحث ومحلل بكلية كينغز في لندن- "أعتقد أن عليهم أن يدركوا أن باكستان تقع تحت ضغط هائل من الولايات المتحدة وهي محاصرة من الجانبين" وأضاف "أعتقد أن هذه حسبة سيكون على الحكومة الهندية القيام بها".

وتمر باكستان -وفق محللين- بتحول هش إلى الديمقراطية بعد أكثر من ثماني سنوات من الحكم العسكري كما أن القيادة المدنية لا تسيطر على الجهاز الأمني.
 
ويشير أولئك المحللون إلى أن وكالة المخابرات الباكستانية التابعة للجيش استغلت جماعات مثل عسكر طيبة لخوض حرب بالوكالة ضد الهند في إقليم كشمير المتنازع عليه وأن هذه الجماعات مدت أذرعتها إلى تنظيم القاعدة.

وقال أحمد رشيد مؤلف كتاب (الانزلاق إلى الفوضى) الذي يعرض تسلسلا زمنيا للاضطراب اللانهائي الذي تعاني منه باكستان "فيما يخص الدولة والمؤسسات الحكومية سواء وكالة المخابرات التابعة للجيش أو الجيش، لا أعتقد أنها متورطة".

وأضاف أن هناك مجموعة سرية من العملاء الذين يستخدمهم الجيش لاستمرار تمرد طالبان في أفغانستان أملا في استعادة النفوذ في كابل ذات يوم وأضاف رشيد "ربما تكون عناصر منها متورطة".
 
قادة المسلحين ينظر إليهم بوصفهم حلفاء
لمن يسمون صقور الجيش الباكستاني
(الجزيرة-أرشيف)
تشتيت الانتباه

لكنه ينظر إلى الهجوم على أنه محاولة واضحة من قبل تنظيم القاعدة وطالبان لتشتيت الانتباه في وقت يضع فيه الجيش الباكستاني والهجمات الصاروخية التي تشنها الولايات المتحدة مقاتليهم تحت ضغط.

وترى سامينا أحمد من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات تشابها مقلقا مع الأحداث التي سبقت الإطاحة برئيسي وزراء سابقين باكستانيين هما الراحلة بينظير بوتو عام 1990 ونواز شريف عام 1999، حيث حاولا تحقيق السلام مع الهند.

وبعد تولي حكومة مدنية الحكم في إسلام آباد في مارس/آذار بفترة قصيرة بدأت سلسلة من الاستفزازات ضد الهند، إذ وقعت اشتباكات على خط الهدنة الذي يقسم كشمير فضلا عن هجوم انتحاري على السفارة الهندية في كابل.

وقال مسؤولون أميركيون حينها إن "متشددين" يعملون مع عملاء باكستانيين هم الذين نفذوه. وتساءلت سامينا أحمد "هل سنرى التاريخ يعيد نفسه" مضيفة أنها تشك في ما إذا كان المجتمع الدولي لن يحرك ساكنا بينما يتم إسقاط النظام المدني في باكستان مجددا".

ويعتقد من يسمون بالصقور في المؤسسات الباكستانية أن "الحرب ضد الإرهاب" قادتهم إلى فخ، إذ أصبحوا محاصرين. كما تزعجهم الصفقة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الهند مؤخرا لدعم صناعة الطاقة النووية المدنية بها.

المصدر : رويترز