صناعة الصحافة بالسودان على مفترق طرق
آخر تحديث: 2008/12/2 الساعة 16:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/2 الساعة 16:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/5 هـ

صناعة الصحافة بالسودان على مفترق طرق

مشاكل الصحافة السودانية تتوزع بين الرقابة والضرائب وغياب الإعلان (الجزيرة نت)

 
عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتح احتجاب بعض الصحف قبل أن تعاود الصدور مرة أخرى بجانب توقيف عدد من الصحفيين بسبب احتجاجهم على الرقابة القبلية الباب أمام تساؤلات ملحة عن مشكلات صناعة الصحافة في البلاد وجدواها وما إذا كانت قادرة على إيصال رسالتها أم لا.

ففي حين ربط ناشطون بين مشكلات الصحافة والأنظمة الحاكمة في السودان منذ الاستقلال، عزا آخرون تذبذبها لانقطاع التواصل بين أجيالها.

لكنهم أشاروا إلى مشكلات أخرى حقيقية قالوا إنها ساهمت بقدر كبير في تدهور مردود الصحافة السودانية، وهجرة أعداد كبيرة من كوادرها المدربة مما تسبب في فقدانها كثيرا من المميزات.

فقد أكد رئيس مجلس إدارة صحيفة "السوداني" المستقلة ورئيس تحريرها محجوب عروة أن ضعف الحريات الصحفية وقلة دخل القارئ السوداني بجانب احتكار الإعلان من مسببات تراجع صناعة الصحافة بالسودان.

الرقابة القبلية
وأشار إلى التكلفة العالية لمدخلات الإنتاج "كالورق والأحبار" ذاكرا أنها تمثل المشكلة الكبرى في عدم المقدرة على صناعة صحافة متكاملة بالبلاد. وأكد أن هناك مشكلات سياسية تتمثل في الرقابة القبلية على الصحف مما جعلها تتشابه في كافة المواد والمواضيع المنشورة.

النور أحمد النور شكا من ثبات أسعار الصحف منذ عشر سنوات (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن مشاكل الطباعة وتكاليفها الباهظة بجانب الضرائب العالية التي تفرضها الدولة على المؤسسات الصحفية رغم خسائرها تجعل من صناعتها أمرا صعبا للغاية.

أما رئيس تحرير صحيفة الصحافة المستقلة النور أحمد النور فاعتبر أن صناعة الصحافة تعاني من شقين اقتصادي ومهني، بجانب مشكلة الرقابة القبلية التي ظهرت في الفترة الأخيرة.

وشكا النور في حديثه للجزيرة نت من ثبات أسعار الصحف لأكثر من عشر سنوات ماضية، مشيرا إلى ما سماه ضعف مقدرات شركات التوزيع والطرق التقليدية التي تتعامل بها.

وحمل الحكومات السودانية المتعاقبة "خاصة العسكرية" مسؤولية تدهور بناء مؤسسات صحفية "لأنها تعمل على وقف كافة الأنشطة الإعلامية بجانب تدخلها المباشر في توجيه الإعلان وحصره في صحف تعتبرها موالية لها".

 محمد علي سعيد: المشكلة في طريقة الاستبدال التي يعتمدها القراء (الجزيرة نت)

وقال إن التدخل السياسي في توجيه الصحف والتضييق على أدائها المهني دفع بها إلى عدم الاستقرار "كما أدى ذلك إلى بعثرة الكوادر الصحفية علي مؤسسات صحفية مختلفة منها الخارجي والداخلي".

مدير المخابرات
غير أن مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله قال إن إجراءات الرقابة أملتها الممارسة غير المسؤولة لبعض الصحف. وأكد للصحفيين أن الرقابة لن ترفع بضغط من هنا أو هناك، مشيرا إلى أن قرار الرقابة تم بمعرفة رئاسة الجمهورية.

بينما اعتبر المحلل السياسي والخبير الإعلامي محمد على سعيد أن الضغوط والرقابة بجانب عزوف القراء عن شراء الصحف من الأسباب الرئيسية لما تعانيه صناعة الصحف في البلاد.

وأشار إلى ما سماه بجبن رأس المال الحقيقي للدخول في مجالات النشر بالسودان، منبها إلى طريقة الاستبدال التي يمارسها عدد كبير من القراء "قراءة كل الصحف الصادرة بسعر صحيفة واحدة ومن ثم إعادتها".

وأكد في تعليق للجزيرة نت أن عدم دعم المؤسسات الصحفية من قبل الحكومة والتمييز في الإعلانات الحكومية وحصرها على صحف معينة أضعف التجربة الصحفية العامة بالبلاد.

المصدر : الجزيرة