ناصر الصباح عاد رئيسا للحكومة والخلافات مع النواب لا زالت قائمة (الجزيرة-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت

وصف مراقبون ومحللون سياسيون في الكويت قرار أمير البلاد صباح الأحمد الجابر الصباح إعادة تكليف رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تشكيل الحكومة الجديدة، بأنه عبارة عن "ترحيل مؤقت لشرر الأزمة السياسية القائمة بين الحكومة والبرلمان".

وقالت مصادر برلمانية للجزيرة نت -فضلت عدم ذكر اسمها- إن التكليف الجديد لشخص المحمد سيشكل عنوانا رئيسيا لأزمة كبرى قادمة لن تغيب طويلا، ستتحمل الحياة والتجربة السياسية الكويتية أوزارها مرة أخرى.

وأكدت المصادر ذاتها أن النواب الذين طلبوا استجواب المحمد شعروا "بالالتفاف على تحركهم دون مقابل".

وأشارت المصادر إلى أن التشكيل الجديد للحكومة القادمة سيلعب دورا حاسما ومهما في شكل العلاقة بين الحكومة والبرلمان وهو ما يترقبه الشارع الكويتي بحذر.

في المقابل رأى سياسيون أن سيناريو إعادة تكليف المحمد يشبه إلى حد بعيد سيناريو قبول استقالته السابقة منتصف العام الجاري، والتي أعقبها إعادة تكليفه مجددا بتشكيل حكومة جديدة، إلا أن ذلك لم يفلح آنذاك في ردم هوة الخلاف مع مجلس الأمة، ما دفع أمير البلاد وقتها لاتخاذ قرار بحل البرلمان.

محللون اعتبروا إعادة التكليف رسالة واضحة للبرلمان (الجزيرة-أرشيف)
رسائل واضحة
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي خالد القحص إن إعادة التكليف جاءت لاعتبارات سياسية على رأسها تأكيد مؤسسة الحكم ثقتها بشخصه وأدائه، وثانيها إرسالها رسالة قوية للمستجوبين مفادها أن قرار تغيير رئيس الوزراء منوط فقط بشخص الأمير وليس بالاستجوابات أو الضغوطات.

ولفت القحص في تصريح للجزيرة نت النظر إلى أن الرسالة الثالثة من وراء التكليف موجهة للبرلمان مفادها "أن حل أي تأزم قادم في العلاقة بين السلطتين حال وقوعه سيكون دون شك على حساب البرلمان".

ولم يستعبد عودة التأزم مرة أخرى لعدة أسباب، قائلا "شخوص الأزمة ما زالوا موجودين، والبيئة السياسية الراعية موجودة كذلك، وما يجري حاليا من علاجات ما هي إلا مسكنات بسيطة بعيدة عن بؤرة المرض".

تشكيلة الحكومة
ولم يستبعد القحص لجوء رئيس الحكومة إلى تعيين عدد أكبر من وزراء الأسرة الحاكمة -من أصحاب النفوذ والقوة على حد وصفه- إلى جانب لجوئه كذلك لأسلوب "المحاصة" أملا بالخروج بتشكيله تستطيع الصمود أمام قوة ومعارضة البرلمان.

ويأخذ برلمانيون ومراقبون على الحكومة أسلوب تشكيلها للفريق الوزاري بعيدا عن أسس الموضوعية والكفاءة، متهمين نهجها بالخضوع للضغوط القبلية والسياسية ومصالح بعض الكتل داخل البرلمان.

"
برلمانيون ومراقبون يأخذون على الحكومة أسلوب تشكيلها للفريق الوزاري بعيدا عن أسس الموضوعية والكفاءة
"
وأدت تشكيلات مشابهة للحكومة بالسابق بحسب محللين لتشكيل فريق حكومي وصف بـ"الهجين" بالنظر لغياب البرامج والرؤى الموحدة، فضلا عن خضوع كثير من أعضائه إما لمعادلات قبلية أو مذهبية أو فكرية، ما غيب عنه روح التناسق والتفاهم وقوة الهيبة أمام البرلمان.

من جهته شدد الكاتب والمحلل السياسي فيصل الزامل على أهمية إجراء تعديلات دستورية لإصلاح أداء السلطة السياسية "التشريعية والتنفيذية" باعتباره أضحى "أمرا مستحقا في ضوء تجارب نصف قرن من العمل السياسي والبرلماني".

وقال الزامل للجزيرة نت إن خبراء الدستور أجمعوا على إجازة الدستور لمبدأ إجراء التعديلات بما يحقق المزيد من المكاسب للحياة السياسية والمجتمعية وبما يقلل من نسب المثالب والسلبيات.

وأشار إلى أن ذلك لا يحتاج إلى موافقة "وصي" فليس في الأمر كهانة، لا سيما أن الحال واحد، سواء قمنا بالخطوة المستحقة في التعديل أو تجمدنا في مكاننا، داعيا إلى تبني ذلك للخروج مما سماه "حالة الشرنقة السياسية" التي تعيشها البلاد منذ زمن.

المصدر : الجزيرة