لوحات الدعاية الضخمة بالشوارع عن قروض الأضاحي (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات-الرباط

اتهمت جماعات أهلية وعلماء دين ما أسموه بلوبي القروض في المغرب بإغراق الطبقتين المتوسطة والفقيرة في الديون عبر إغرائهما بسهولة الاستهلاك عن طريق السلف لا سيما أثناء المواسم والأعياد.
 
 فحسب الأرقام المقدمة من المصرف المركزي للمغرب وجمعيات مهنية ومدنية، فإن نسبة القروض الاستهلاكية المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية ترتفع سنة بعد أخرى.
 
وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية في نهاية 2007 حوالي 30 مليار درهم (30.42 مليار دولار)، مقابل خمس ملايين فقط عام 1995، في وقت تراجع الإقبال فيه على قروض التجهيز المنزلي التي كانت في الصدارة خلال التسعينيات، لتترك مكانتها لمجالات أخرى، خصوصا السكن والسيارات، إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات، مثل دخول المدارس وعيد الأضحى والعطلة الصيفية.
 
وخلال هذه الأيام كثف "لوبي القروض" حملته الإعلانية عبر لوحات الدعاية الضخمة بالشوارع وفي الصحف والإذاعة والتلفزيون لدعوة المواطنين إلى الاقتراض لشراء أضحية العيد ولوازمه.
 
ووصف رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك وتوجيهه بوعزة الخراطي ما تقوم به شركات السلف والمصارف المغربية بأنه "كارثة وقانون غابة"، معتبرا أن لوبي التمويل بالسلف يستغل آفة "جنون الاستهلاك" ليغرق الفئات المتوسطة والفقيرة في "واد سحيق" من القروض.
 
"لوبي القروض" حوّل سنة الأضحية إلى واجب حسب الدكتور مولاي عمر بن حماد (الجزيرة نت)
وأوضح الخراطي في حديث للجزيرة نت أن عددا كبيرا من المقترضين دخلوا في حالة الإدمان وصاروا يعالجون القروض بقروض أخرى. وطالب الحكومة المغربية بأن تتدخل لسد الفراغ القانوني الذي يستغله اللوبي المالي وتضع حدًّا للتسيب في هذا المجال.
 
وكشف الخراطي أن جمعيته بصدد التوأمة مع جمعيات أوروبية وكندية لإخراج دليل للمستهلك يحميه من جشع المقرضين ومخاطر القروض الاستهلاكية، معربا عن أمنيته في أن تسارع الحكومة إلى إخراج قانون المستهلك الذي شاركت جمعيته في إعداد مسودته الأولى عام 2000.

لوبي نافذ
وأثار هذا الأمر أيضا انتقادات من علماء الدين، فاعتبره أستاذ علوم القرآن والتفسير بكلية الآداب بجامعة الحسن الثاني الدكتور مولاي عمر بن حماد استغلالا لحاجات الناس وتحويلا لبعض العبادات والسنن إلى سلع تجارية للتعامل بالقروض الربوية.
 
"
حذر الدكتور مولاي عمر بن حماد من أن "لوبيا نافذا" يضغط من أجل استصدار فتاوى تبيح له أن يغرق الناس في القروض الاستهلاكية ويضغط في الوقت نفسه لإسكات كل صوت حر ينكر ذلك

"
وقال بن حماد للجزيرة نت إن هذا اللوبي حّول سنة الأضحية إلى واجب ودلسوا على الناس، وليس بعيدا أن يغروا الناس بالعمرة والحج عن طريق هذه القروض.
 
وحذر من أن "لوبيا نافذا" يضغط من أجل استصدار فتاوى تبيح له أن يغرق الناس في القروض الاستهلاكية ويضغط في الوقت نفسه لإسكات كل صوت حرّ ينكر ذلك.
 
واستشهد بن حماد بالضجة التي أثيرت ضد فتوى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حول قروض السكن بالمغرب منذ عامين تقريبا والسكوت أمام ما يجري من استغلال للناس وإغراقهم في الديون.
 
ورأى أن علماء المغرب يتحملون قسطا وافرا من المسؤولية لسكوتهم وتهربهم من توعية الناس بالمخاطر التي تحدق بهم، إلى جانب مسؤولية وسائل الإعلام التي تغري الناس بإعلاناتها.
 
وحث بن حماد الميسورين على "مساعدة إخوانهم على توفير الأضحية إما بدفع ثمنها كاملا، أو جزء من ثمنها، فإن لم يكن فليجعلوا لهم نصيبا من لحوم أضاحيهم".
 
ويعد الموظفون وعمال الخدمات أكثر الناس إقبالا على هذه القروض بنسبة 93%، يليهم أصحاب المهن الحرة والمتقاعدون حسب بحث أجراه مصرف المغرب المركزي.

المصدر : الجزيرة