مراقبون اعتبروا قرار مجلس الأمن غير كاف ولا يخدم المصلحة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر محللون فلسطينيون أن قرار مجلس الأمن الدولي  رقم 1850 الأخير الرامي لدفع عملية سلام الشرق الأوسط محاولة أخيرة من قبل إدارة بوش للتغطية على فشل تعهدها بتحقيق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال عام من مؤتمر أنابوليس الذي انعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.
 
وأجمع المحللون على أن القرار الذي دعا لإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية قابلتين للحياة جنباً إلى جنب ودعم المبادئ التي قام عليها التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي والالتزام بما تم التوصل إليه في أنابوليس، غير كاف ولا يخدم المصالح الفلسطينية ولم يأت بجديد لإغفاله حزمة من القضايا الفلسطينية الحساسة والجوهرية.
 
ويرى الكاتب والمحلل السياسي صالح النعامي قرار مجلس الأمن محاولة من قبل الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية "لذر الرماد في العيون" وحفظ ماء الوجه عبر التسويق لتحقيق إنجاز وهمي يضاف لرصيد السجل الفاشل للحكومة الأميركية المنتهية ولايتها بعد الفشل الذريع لمؤتمر أنابوليس.
 
صالح النعامي: قرار مجلس الأمن لا يحمل إجراءات عملية (الجزيرة نت)
إعلان استجداء

وأشار النعامي إلى أن قرار مجلس الأمن لا ينطوي على أي إجراءات عملية تنفذ على أرض الواقع، مضيفاً أنه بمثابة إعلان استجداء لدعم عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية ولم يتضمن أي إدانة لأي من التغيرات التي يجريها الاحتلال على الأرض الفلسطينية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال الإسرائيلي خرج  نهاية عام 2008 بعدة مكاسب كان آخرها قرار مجلس الأمن هذا، فضلاً عن الغطاء الذي وفره مؤتمر أنابوليس بشأن استمرار حصار الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس ومصادرة الأراضي وعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
 
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع ما ذهب إليه النعامي في اعتبار القرار غير كاف وليس صافياً لصالح الشعب الفلسطيني، ولا يتعدى كونه إطار تجميلاً لعملية تفاوضية ثبت فشلها لتجاهلها الحقوق الفلسطينية منذ انطلاقها.
 
وأبدى خلال حديثه للجزيرة نت خشيته "من تركيز القرار الأممي على ما هو غائب عن الأعين فيما يتعلق بجوهر إقامة الدولة الإسرائيلية وقضايا الحل الدائم بين فلسطين وإسرائيل، وتركيز اهتمام المجتمع الدولي على مسألة دولة فلسطينية مجردة من بقية حقوق الشعب الفلسطيني".
 
طلال عوكل أشار إلى أن القرار يركز على دولة فلسطينية ويغفل الحقوق الأخرى (الجزيرة نت) 
إبقاء المسار مفتوحاً
وأشار عوكل إلى أن أميركا تريد عبر قرار مجلس الأمن إبقاء مسار العملية السياسية مفتوحاً، وإبقاء أنظار المجتمع الدولي في حالة متابعة دائمة لحين الوصول إلى فرصة مواتية تسمح لتل أبيب بخوض عملية سياسية مع الفلسطينيين ضمن ظروف ومناخات تتيح لها فرض حلول ومقترحات  تنسجم مع مخططاتها.
 
بدوره رأى الأكاديمي والمحلل السياسي ناجي شراب أن القرار الصادر عن مجلس الأمن ينقصه الضمانات والمصداقية، وعدم قدرة مجلس الأمن على القيام بمهامه في ظل هيمنة الولايات المتحدة عليه وعدم التزام تل أبيب بكافة القرارات الصادرة عنه.
 
وذكر شراب للجزيرة نت أن القرار كان بمثابة رسالة موجهة للفلسطينيين والعرب بأن العملية السلمية ستبقى مستمرة بلا أفق جدية لحل القضية الفلسطينية، ودون أطر زمنية وأسس واضحة تحدد ماهية مستقبل جوهر جولات المفاوضات القادمة في حال انطلاقها.

المصدر : الجزيرة