واقعة ضرب الزيدي بوش بحذائيه أصبحت مثار نكات المصريين (رويترز-أرشيف)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
إن كنت مؤيدا لأميركا أم ناقما عليها، لا شك أنك ستنفجر ضحكا أمام وابل الرسائل الهاتفية والإلكترونية وعشرات النكات التي أثارت حديث العامة والنخبة في مصر بعد واقعة قذف الصحفي العراقي منتظر الزيدي الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش بالحذاء.
 
وأطلق مؤلفو النكات والرسائل الهاتفية في مواقع الدردشة والألعاب، نوادر وقصصا ومواقف مختلفة، ساخرين أحيانا وشامتين أحيانا أخرى، متسائلين بالفصحى مرة وبالعامية مرات، في ظاهرة -وإن كانت عادية في مجتمع يعيش على الضحك غالبا ومغلوبا- تعكس "فرحة طفولية لأمة عاجزة"، كما يصفها الصحفي المعارض إبراهيم عيسى.
 
ورصدت الجزيرة نت قرابة المائة نكتة في حوارات المصريين خلال يوم واحد عبر رسائل الجوال القصيرة والبريد الإلكتروني.
 
ومن هذه النكات، "أحذية الدمار الشامل تهدد أميركا"، والمالكى يطلق على حملة مواجهة المتطرفين "نعل الصحراء"، والزيدي كان يسمع أغنية "جوز ولا فرد" قبل الحادث، وخطاب بوش الأخير في العراق كان "جازما".
 
وأخرى مثل "فحص الصندوق الأسود لحذاء الزيدي"، و"ما حدث لبوش سيجعله "مركوبا"، و"كوبا تعلن 14 ديسمبر/كانون الأول عيدا للحذاء العالمي لحقوق الإنسان".
 
رسائل الهاتف الجوال برزت
في التعبير عن الواقعة (الفرنسية-أرشيف)
ماسحو الأحذية

إلا أن الأظرف كان نداء ماسح أحذية أمام محطة السكك الحديد الرئيسية بالقاهرة، إذ وضع ورقة بجوار الرصيف الذي يجلس عليه وقد كتب عليها "قبل ما تضرب ابن الإيه (يقصد بوش). لمع جزمتك هنا بجنيه".
 
ويرى الصحفي عصام شلتوت "إن السماء أرادت ألا ينام المصريون ليلتهم الثانية في كمد عقب هزيمة (النادي) الأهلي" في كأس العالم للأندية في اليابان فجاءت حادثة ضرب الزيدي بوش بالحذاء "لتعيد للمصريين ضحكتهم التي لا يملكون غيرها".
 
ويقول شلتوت إن مصريين طالبوا إدارات الصحف بتوزيع صور "بوستر" لضرب بوش، مضيفاً أن الواقعة قد تلهم مصانع الأحذية المصرية لإنتاج حذاء "الزيدي" لمنافسة الأحذية الإيطالية الشهيرة مثل "روانى" و"فرزاتشى"، بل وتوقع شلتوت أن يحطم حذاء "الزيدي" كل أرقام مبيعات الأحذية.
 
وقال خالد ياسين -وهو مرشد سياحي التقته الجزيرة نت على مقهى الفيشاوي الشهير بمنطقة الحسين- إنه سمع نكتة "طازة" عن واقعة "الحذاء" من أحد السياح الأميركان للتو، وتقول إنه "عندما عاد بوش من العراق إلى أميركا فاجأته زوجته (لورا) بطلب خلع نعليه على باب البيت الأبيض، ولما سألها قالت: أريد أن أحدثك في موضوع عائلي وأخشى أن يغضبك كلامي".
 
ويضيف ياسين أن الأميركيين ضحكوا كثيرا حينما قصصت على مسامعهم بعض النكات المصرية عن حادثة "الحذاء".
 
منتظر الزيدي قاذف الحذاء (الفرنسية-أرشيف)
خارج السرب
بيد أن الصحفي المعارض إبراهيم عيسى، عاب على المصريين والعرب هذه "الفرحة الطفولية" بفعل "مشين ومهين لأي عربي"، واعتبر الاحتفاء بالزيدي "ينم عن عجز وطفولية، لأن الذي لا يستطيع أن يعبر برأيه والذي لا يقدر على المواجهة بالمنطق والحجة هو الذي يمد يده ليرفع حذاءه ضد خصمه".
 
وتابع عيسى "للأسف هذا التصرف الخائب كشف شعبنا العربي الأكثر خيبة، شعب عاجز عن عمل أي موقف فاعل ومحترم ومؤثر فيفرح كالطفل بضرب خصمه المستأمن"، مضيفاً أن "الفرح والشماتة التي أصابت معظمنا في العالم العربي كشفت عن أمة ضحكت من جهلها ومن جزمتها الأمم".
 
لكن هذا الرأي لا يجد قبولا لدى الدكتورة عزة كريم -أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- وترى أن النكات تعبير واضح لرفض الجميع لسياسات أميركا وتدخلها في شؤون الدول العربية بل ورسم سياسات هذه الدول أحيانا".
 
وقالت للجزيرة نت إن الاتفاق على "الشماتة" في بوش ليس موقفا سلبيا أو يعكس يأس وعجز الأمة العربية، وإنما هو "رسالة واضحة للسياسيين في مصر والدول العربية بضرورة إعادة النظر في علاقتهم بأميركا لأنها علاقة جلبت الضرر لمجتمعاتهم وجلبت أيضا لهم كره الشعوب".
 
وأوضحت الدكتور عزة أن التعبير عن السعادة لهزيمة العدو أو تضرره ليس نوعا من السلبية وإنما تأكيد لحقيقة "يسعى كثيرون في أميركا ودولنا العربية لمحوها" وهي أن ولاية بوش كانت الأسوأ بالنسبة للمجتمعات العربية. 

المصدر : الجزيرة