أم مازن القني وأبناؤها الاسرى (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس

أخيرا كان الموت أقرب إلى أم مازن القني من أن ترى أحد أبنائها الأربعة -المعتقلين في سجون الاحتلال المختلفة- خارجا، حيث لم تصمد هذه الأم أمام جرائم الاحتلال باعتقال أبنائها واحدا تلو الآخر وزجهم في سجونه وحكمهم أحكاما عالية.
 
فأم مازن (52 عاما) من قرية كفر قليل إلى الشرق من نابلس توفيت صباح الاثنين إثر إصابتها بنوبة قلبية حادة بعد أن عرفت أن قائمة الأسرى الـ231 التي أفرجت إسرائيل عنهم في اليوم نفسه من سجونها خالية من اسم أي من أبنائها.
 
وقال سمير القني شقيق أم مازن للجزيرة نت إن شقيقته عانت من الكثير من الأمراض عقب اعتقال أبنائها الخمسة، والذين أفرج عن أحدهم قبل أشهر وهو معاق، وبقي أربعة في السجون تتراوح أحكامهم بين أربعين عاما وأربعة أعوام.
 
وأشار شقيق أم مازن إلى أن تردي حالة شقيقته الصحية دفعها للتوجه إلى الأردن لتلقي العلاج، وعمدت قبل سفرها إلى وداع من تبقى لها من أبنائها وبناتها وأحفادها، "وكأنها تقول لهم إلى اللقاء فلعلي بعد هذا اليوم لا أراكم، رغم أن الأمل بالإفراج عن ابنها الكبير سامر والذي كان اسمه على قائمة الأسرى كان يبعث بها الأمل طوال الوقت للعودة لرؤيته".
 
وأوضح سمير أن شقيقته لم تستطع تحمل الصدمة بعد سماعها النبأ، خاصة وأنها مصابة بعدة أمراض كالقلب والسكر والضغط، وكلها بفضل الاحتلال الذي قتل شقيقها وابن شقيقها أيضا، واعتقل أبناءها وشرد أسرتها.
 
"
لم يكن لأم مازن في غياب فلذات كبدها سوى صورهم التي بعثوا بها إليها من معتقلاتهم لتعلقها على جدران منزلها "
آلام كبرت

ويصف القني شقيقته أنها كانت عمود البيت، وأن موتها كارثة خاصة أن جلدها على الآلام كان يكبر كل يوم، وكانت لا تثبط من عزيمتها وعزائم ذويها بقرب الإفراج عن أبنائها ورؤيتهم خارج قضبان سجون الاحتلال.
 
وتشير إحدى بنات الفقيدة إلى أنهم تلقوا خبر موتها كفاجعة حلت على المنزل، "فهي التي كانت تنير البيت أملا وتطمئن أبناء أخوتي المعتقلين بقرب الإفراج عن أبائهم وأعمامهم، ما زادهم حبا وتعلقا بها".
 
و"لوالدة الأسرى" خمسة أبناء وأربع بنات، أكبرهم مازن الذي قضى ست سنوات وستة أشهر في سجون الاحتلال وخرج قبل أشهر ويعاني من إعاقة حركية، بينما بقي أبناؤها الأربعة رهن الاعتقال وهم سامر ويبلغ من العمر 33 عاما وحكم بالسجن لأربعين عاما وحازم يبلغ من العمر 28 عاما وحكم عليه بالسجن المؤبد و25 عاما ومحمد طلبت النيابة الإسرائيلية سجنه 15 عاما ولم يحكم بعد، أما براق الذي لم يحاكم بعد فقد يحكم بأربع سنوات.
 
وما كان يصبر أم مازن في غياب فلذات كبدها سوى صورهم التي بعثوا بها إليها من معتقلاتهم لتعلقها على جدران منزلها، أما الآن فسينقلب المشهد ليبحث أبناؤها المعتقلون عن صورة لأمهم ليعلقوها في زنازينهم في سجونهم لدى الاحتلال كي يصبروا أنفسهم على فراقها.
 
يذكر أن إسرائيل كانت قد أفرجت الاثنين عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين كبادرة حسن نية من جانب واحد تجاه الرئيس محمود عباس، ووصلت قائمة الأسرى الذين أفرج عنهم إلى 231 أسيرا بينهم 18 أسيرا من قطاع غزة، بعد أن كانوا 250، حيث ألغت إسرائيل الإفراج عن بعض الأسرى لدواع أمنية كما قالت.
 
وقد رحبت السلطة الفلسطينية بعملية الإفراج هذه واعتبرتها منقوصة كونها جاءت من جانب واحد ودون أن تلب أدنى الشروط المطلوبة.

المصدر : الجزيرة