عدد من قضايا الفساد بالأراضي الفلسطينية ما زالت مفتوحة (الجزيرة نت)
 
 
أكدت مؤسسة فلسطينية تعنى بالنزاهة والشفافية، تفشي الفساد في الأراضي المحتلة بمظاهر متعددة، موضحة أن المسؤولين عن كثير من هذه القضايا هم غالبا من الشخصيات النافذة.
 
ولاحظ بيان أصدره الائتلاف لأجل النزاهة والمساءلة (أمان) -الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية- في احتفال الشفافية لعام 2008 بمدينة رام الله وغزة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي حل قبل أيام، أن عددا من قضايا الفساد في الأراضي الفلسطينية ما زالت مفتوحة منذ عام 2004.
 
ورغم الحديث عن وجود قضايا فساد كبرى يلاحظ المواطن الفلسطيني غياب الأسماء وبطء إنجاز القضايا، وهو ما أرجعه البعض إلى إجراءات المحاكم وعدم وجود اتفاقيات للسلطة الفلسطينية مع الدول المجاورة لتسليم المتورطين لاستكمال التحقيق معهم.
 
أشكال متعددة
وأشار بيان الائتلاف إلى عدة مظاهر للفساد أهمها سوء استخدام الوظيفة العمومية واستغلالها لمصالح خاصة، واختلاس المال العام والرشوة وغسيل الأموال والاحتيال على القوانين والقرارات للحصول على مكاسب خاصة.
 
وأكد وجود 13 قضية فساد تتعلق بشخصيات شغلت "مواقع تنفيذية عليا في السلطة الفلسطينية"، مبينا أن هناك قضايا ما زالت مطروحة منذ عام 2004 لعدم استكمال الأدلة، أو لوجود الأشخاص المتهمين خارج البلاد، إضافة إلى عدم استكمال إجراءات رفع الحصانة عن البعض.
 
 الشعيبي تحدث عن عوائق لمحاكمة المتورطين في الفساد (الجزيرة نت)
وأثناء الاحتفال المنظم برام الله أوضح المدير العام لأمان عزمي الشعيبي أنه تم خلال 2007 التحقيق في 128 قضية فساد منها 14 قضية صنفت بأنها قضايا فساد كبرى، بينما تم حتى سبتمبر/أيلول 2008 مناقشة 81 قضية أحيل أربع منها إلى المحكمة والباقي قيد التحقيق.
 
وبدوره أعلن رئيس المحكمة العليا رئيس مجلس القضاء المستشار عيسى أبو شرار أن المجلس اتخذ خطوات حثيثة لتعزيز الشفافية في السلطة القضائية تمثلت بإجراءات شفافة للتعيين، وإقرار أنظمة مالية وإدارية تضمن الشفافية.
 
وعلى مستوى الشارع الفلسطيني يهتم المواطنون بكشف قضايا الفساد ويتمنون محاسبة المتورطين فيها، لكن كثيرين يتجنبون الإبلاغ عن حالات الفساد التي يعلمون بها، الأمر الذي دفع -على ما يبدو- مؤسسة أمان إلى تخصيص جائزة مالية وتقديرية لمن قدموا معلومات ساعدت في الكشف عن الفساد أو منعه.
 
وحظي إبراهيم قنداح بتكريم خاص لأنه أبلغ عن قضايا الفساد داخل هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية التي يعمل بها. وفي حديث للجزيرة نت عبر عن فخره بالجائزة التي حصل عليها، واعتبر أن ما قام به "جزء من النضال الذي لا يقل أهمية عن النضال في وجه الاحتلال".
 
تجنب التسمية
ومع مسارعة الفلسطينيين في اليوم العالمي لمكافحة الفساد (9 ديسمبر/كانون الأول) للحديث عن الفساد وأشكاله، تغيب الأسماء رغم دراية الشارع العام بكثير منها ورغبته في محاسبتها.
 
"
مؤسسة أمان خصصت جائزة مالية وتقديرية لمن قدموا معلومات ساعدت في الكشف عن الفساد أو منعه
"
ويفسر الشعيبي تناول الفساد الأرقام بعيدا عن الأسماء بعدم سماح النيابة العامة -وفقا للتعليمات التي تعمل بموجبها- بنشر أسماء المشتبه بهم قبل المحاكمة.
 
وأضاف أن المواطن يعرف جيدا مسؤوليه الذين تورطوا في الفساد في وزارة المالية وهيئة البترول وهيئة الإذاعة والتلفزيون، ومن قاموا بتهريب أجهزة الهواتف النقالة.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى جملة عوائق تحول دون محاكمة الكثير من المتورطين في الفساد، منها عدم توقيع السلطة الفلسطينية معاهدات ثنائية لتسليم المشتبه فيهم مع دول تمكّن هؤلاء من الهرب إليها، ووجود إشكاليات في قانون العقوبات الفلسطيني في ظل غياب الإرادة السياسية عن محاسبة الشخصيات المركزية.
 
وأكد الشعيبي أن "أرقام القضايا المعلنة عن الفساد لا تعكس الواقع"، داعيا قيادة السلطة الفلسطينية إلى تأسيس هيئة لمكافحة الفساد تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية ويناط إليها بشكل مباشر التحقيق في قضايا الفساد.

المصدر : الجزيرة