الاحتجاجات شملت عشر مدن يونانية على الأقل (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يجمع كثير من المراقبين والخبراء في اليونان على أن التململ واليأس من إصلاح الأوضاع دافع رئيسي في غضب الطلاب والتلاميذ، على مقتل الفتى ألكسيس غريغوروبولوس, وعلى أن الحكومة فقدت كثيرا من الوقت الثمين لمعالجة الإشكاليات.
 
وبدأت الاحتجاجات قبل عشرة أيام, وكانت بؤرتها بداية ساحة إسكارخيا في أثينا, وامتدت لتشمل عشر مدن على الأقل.

ويقول الصحفي اليوناني المعروف سيرافيم فيندانيذيس إن الجيل الحالي يحس بأن المستقبل يحمل له الفقر والبطالة ويساوره خوف كبير منه، واستبعد الصدفة في مقتل الفتى اليوناني، فهناك عوامل ودوافع سابقة، وأشار إلى أن الطلاب المشاركين في الاضطرابات ليسوا كلهم من الفقراء أو المهمشين، بل منهم أغنياء وميسورون، وما يجمعهم هو الخوف وعدم الثقة بالمستقبل.

ويضيف فيندانيذيس في اتصال مع الجزيرة نت أن الأولاد يسمعون ويرون كل يوم كثيرا من الكذب والفضائح على كل مستوى، بينها فضائح سياسية وأخلاقية ومالية تورط فيها قيادات من الحزب الحاكم، ومن الحكومات السابقة، وهو يوافق التحليل القائل إن قتل الفتى ألكسيس غريغوروبولوس قشة قصمت ظهر البعير، والأسباب الحقيقية أكبر وأعمق.

إفلاس الأحزاب
بالنسبة لفيندانيذيس فإن الأحزاب السياسية التي كانت سابقا تستوعب طاقات الشباب وتوجههم كيفما تشاء اليوم عاجزة تماما عن هذا الدور، مما يعني أن المواجهات والاحتجاجات لا تسيرها جهات عليا سياسية أو نقابية، ولو كانت لظهرت التوجيهات والتعليمات العليا في تحركات الطلاب, في أزمة ربما تنتهي عندما يتعب الشبان ويرون أن حركتهم لا تجدي نفعا.

واستبعد الصحفي يورغوس بسالتيس تماما وجود أياد خارجية ووصف ذلك بالادعاء المضحك, وقال إن خريجي الجامعات والشباب المبتدئين في العمل الذين يطلق عليهم في اليونان لقب "جيل الـ700 يورو" بسبب أجورهم المنخفضة، يلعبون دورا مهما في تحريك الأحداث.

وقالت إحدى الطالبات المحتجات للجزيرة نت دون كشف هويتها، إن الأحزاب المعارضة تستغل المظاهرات لتسقط الحكومة وتصبح جزءا من السلطة، ولا تريد للمظاهرات الاستمرار، واليسارية منها تريد الآن ضبط الأمور.

نهاية الأزمة
وقالت إن من الصعب جدا التنبؤ بنهاية الأزمة, لأن الأمر يتعلق بتلاميذ مدارس وثانويات عامة، يصعب توقع تحركاتهم وردود أفعالهم, وتحدثت عن أزمة مؤسسات من البيت إلى الحكومة.

وأعطت مثلا بالتلاميذ الذين يعانون ضغوطا رهيبة في التعليم، حيث يفرض عليهم تعلم لغات أجنبية كثيرة ودروس مختلفة، وهم يحتجون بطريقتهم على كل هذه الضغوط، في رد فعل عفوي يستطيعون تنظيمه بسهولة بتقنيات حديثة يتقنونها كثيرا.

وتحدثت عن مئات المعتقلين من الطلاب والشباب، وقالت إن من الصعب الاستجابة لالتماس قدمه الشرطيان لإخلاء سبيلهما بشروط, لكن إن حدث واستجيب له, فإن ذلك سيحدث صدمة كبيرة وردات فعل عنيفة جدا لدى الشباب والطلاب.

المصدر : الجزيرة