مسجد عيسى بن مريم أقيم في مدينة مختلطة من المسلمين والمسيحيين (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
على مقربة من الخط السلطاني العثماني والطريق القديم نحو مدينة القدس، أقيم في مدينة مأدبا الأردنية (30 كلم جنوب عمان) مسجد حمل لأول مرة في التاريخ الإسلامي اسم "مسجد المسيح عيسى بن مريم".
 
اللافت في أمر المسجد أنه أقيم في مدينة مختلطة من المسلمين والمسيحيين وتحوي العديد من الأماكن التراثية من بينها "كنيسة الخارطة" حيث توجد خارطة قديمة صممت بالفسيفساء لمدينة القدس وللطريق إليها.
 
ويجمع مسلمون ومسيحيون في مدينة مأدبا التي زارتها الجزيرة نت على أن اسم المسجد يحمل رسالة تعايش لكلا الطرفين.
 
وبحسب القائمين على المسجد فإن الاسم جرى اختياره بعناية حيث وافق عليه مفتي المملكة الأردنية وباركه مختلف علماء الدين الإسلامي في الأردن.
 
وبحسب المراقب السابق لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ سالم الفلاحات الذي يسكن بجوار المسجد فإن المحسن الذي بناه اشترى الأرض المقام عليها المسجد الآن من أحد أبناء المدينة المسيحيين.
 
وأوضح الفلاحات للجزيرة نت أن المنطقة المقام بها المسجد لا يسكن فيها أي مسيحي، ومع ذلك ارتأى القائمون على أمر المسجد التشاور مع المحسن الذي قام ببنائه بجوار منزله على تسميته باسم مميز فكان أن تمت تسميته "المسيح عيسى بن مريم" (عليهما الصلاة والسلام)، وزاد "باعتبارنا مسلمين نؤمن بكل أنبياء الله ولا نفرق بين أحد منهم".
 
وقال القيادي الإسلامي إن الاسم "بالإضافة لمعانيه الإسلامية العظيمة فإنه يحمل رسالة تسامح نحو المسيحيين المقيمين في مدينة مأدبا وفي أنحاء الأردن كافة".
 
ويعيش في مأدبا نحو 110 آلاف نسمة غالبيتهم من المسلمين وتوجد فيها عشر كنائس لمختلف الطوائف المسيحية، وتشرف المدينة على الطريق المؤدي لمدينة القدس وتشتهر بمدارس تعليم الفسيفساء والأماكن القديمة مما جعلها مقصدا دائما للسياح.
 
ويؤكد سامي أبو جورج أن اسم المسجد "رسالة جميلة"، واعتبر أن الاسم كان "رسالة جيدة تدل على التآخي بين المسلمين والمسيحيين في مأدبا".
 
وقال أبو جورج الذي تمتد عائلته المسيحية في مدينة مأدبا منذ نحو مائة عام للجزيرة نت إن المسيحيين والمسلمين يعيشون في المدينة "باحترام متبادل".
 
إمام ومؤذن المسجد سلامة الحنيني (الجزيرة نت) 
صفاء النفوس

ويلفت الأب بندالين، وهو أحد الكهنة في كنيسة اللاتين للروم الأرثوذكس في مأدبا، إلى أن الأماكن "لا تفعل شيئا إذا لم تكن النفوس صافية".
 
وأوضح الأب بندالين للجزيرة نت أن التسميات الجاذبة مهمة لكن الأهم هو تربية الإنسان داخليا، وزاد "الفعل على الأرض هو الذي يصنع التعايش".
 
وتمنى أن تسود المحبة في مأدبا وجميع أنحاء العالم في الشهر الجاري الذي يحتفل فيه المسلمون والمسيحيون بأعيادهم.
 
مؤذن وخادم المسجد الشيخ سلامة الحنيني عبر عن سعادته "وتشرفه" بخدمة المسجد الجديد، وقال للجزيرة نت "سيدنا عيسى عليه السلام هو أحد أنبياء الله، وأن يحمل مسجد اسمه فهذا أمر طبيعي بالنسبة لنا، فنحن المسلمين نؤمن بكل أنبياء الله".
 
واعتبر الشيخ سلامة أن "هذه التسمية لمسجد هي الأولى على مستوى العالم بل وفي التاريخ الإسلامي"، وقال "شاهدنا مساجد تحمل أسماء مختلف الأنبياء لكننا نشهد هنا لأول مرة مسجدا يحمل اسم عيسى عليه السلام".
 
الزائر للمسجد يعيش مع جملة من الآيات التي وضعت بزخارف على النمط الإسلامي وتركز على قصة النبي عيسى وأمه مريم وخالها النبي زكريا عليهم السلام، حيث يكفي التجوال في المسجد للإحاطة بقصة نبي الله عيسى.
ويقول عبد الرحيم بحبوح -وهو أحد المصلين الدائمين في المسجد- إن تسمية المسجد باسم نبي الله المسيح عيسى عليه السلام جاءت كرسالة تسامح من المسلمين تجاه المسيحيين الذين يعيشون في المدينة.
 
وقال بحبوح الذي يعيش في مأدبا منذ عام 1959 للجزيرة نت إن سكان المدينة المسلمين والمسيحيين لا يشعرون بوجود فجوة فيما بينهم، بل إن الطرفين يعيشان في أجواء أخوية تحكمها روح المواطنة.
 
وبينما لم تسجل في الأردن تاريخيا حوادث طائفية، يرى أبناء مدينة مأدبا أن المسجد يوثق لحالة التآخي والتسامح التي يعيشها المسلمون والمسيحيون.

المصدر : الجزيرة