كارتر يأمل وجود علاقات دبلوماسية كاملة بين أميركا وسوريا (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

وضع محللون وسياسيون سوريون زيارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر دمشق السبت ولقاءه الرئيس السوري بشار الأسد في إطار التمهيد لعلاقات جديدة مع إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما.
 
ورأى هؤلاء أن تصريحات كارتر عن عودة السفير الأميركي إلى دمشق بعد تسلم أوباما منصبه أوضح إشارة على تغيير مرتقب في سياسة واشنطن المنتهجة تجاه دمشق.
 
وكانت واشنطن سحبت سفيرتها مارغريت سكوبي من دمشق إثر اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، بينما دخلت علاقات البلدين أخطر مراحلها مع الاعتداء الأميركي على قرية السكرية الحدودية مع العراق قبل نحو شهرين وقتل فيه ثمانية مدنيين. وردت دمشق بإغلاق المدرسة والمركز الثقافي الأميركيين.
 
توقيت مهم
ووضع وزير الإعلام السابق الدكتور مهدي دخل الله زيارة كارتر ضمن إطار الدبلوماسية التي اتبعها الديمقراطيون ونجحوا فيها من خلال تكوين إطار واضح يخدم السياسة الأميركية.
 
ورأى دخل الله أن أهمية زيارة كارتر نابعة من توقيتها الذي يأتي قبل نحو خمسة أسابيع من تسلم أوباما منصبه رسميا ورحيل إدارة الرئيس جورج بوش الذي تنتظر موعده سوريا ودول كثيرة في العالم وحتى الأميركيين أنفسهم.
 
بلال: مهمة كارتر في دمشق لا تنفصل
عن التحضيرات لتسلم الإدارة الجديدة السلطة (الجزيرة نت)
رئيس تحرير صحيفة "سوريا الغد" الإلكترونية مازن بلال أكد التداخل الكبير بين الديمقراطيين المحيطين بأوباما.
 
وقال للجزيرة نت إن الرئيس كارتر نفسه يقدم المشورة للرئيس المنتخب مما يجعل مهمته بدمشق لا تنفصل عن التحضيرات الواسعة لتسلم الإدارة الديمقراطية السلطة ووضع تصورات لمعالجة أزمات وبؤر توتر خلقتها الإدارة المغادرة.
 
ولفت إلى أن زبيغينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد كارتر هو أحد مستشاري أوباما حاليا.
 
وقد أعلن كارتر أثناء مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس السوري بشار الأسد أنه يعتزم -لدى عودته إلى واشنطن- وضع تقرير مفصل للرئيس أوباما عن محادثاته في سوريا. وأمل رؤية علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين لكنه أقر بوجود تفاصيل تحتاج إلى متابعة.
 
قدرة رمزية
عملية السلام بين سوريا وإسرائيل شغلت حيزا مهما في جدول أعمال كارتر في العاصمة السورية رغم عدم شغله أي منصب رسمي حاليا، فإن المحلل السياسي الدكتور محمد البطل يرى إن قدرة كارتر بالتعاطي في عملية السلام رمزية وأنه لا يملك قدرة التأثير على طرفي الصراع.
 
وتابع للجزيرة نت أن زيارات كارتر المتكررة إلى سوريا والمنطقة عموما تساهم بخلق رأي عام في الولايات المتحدة داعم لإحلال السلام، لكنه أضاف أنه على أرض الواقع لا يستطيع كارتر فرض حلول أو تقديم اقتراحات، موضحا أن إسرائيل غير جاهزة لدفع ثمن السلام كما أن كارتر لا يستطيع القيام بأي شيء في هذا المجال.
 
في المقابل يرى بلال أن قيام كارتر باستطلاع الأجواء والوقوف عن قرب عند تعثر عملية المفاوضات مفيد جدا للإدارة القادمة ولسوريا معا.
 
وأوضح أن تلك الرؤى والملاحظات ستقدم وجهة النظر السورية بشأن مسألة السلام مع إسرائيل للرئيس أوباما.
 
وتابع بلال أن مركز كارتر لديه علاقات قوية وعريقة مع المؤسسة السياسية الإسرائيلية بكل أطيافها فضلا عن أن كارتر متوازن تجاه الصراع العربي الإسرائيلي وبدا ذلك في مطالبته تطبيق القرارين الدوليين 242 و338 وبالتالي عودة الجولان كاملا إلى سوريا، والضفة الغربية وغزة إلى الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
 
وزيارة كارتر الحالية إلى سوريا هي الخامسة له حيث زارها في الأعوام 1983 و1987 و1990. وكانت له زيارة في أبريل/نيسان الماضي التقى خلالها قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في دمشق.

المصدر : الجزيرة