إسلام آباد وضعت أمير جماعة الدعوة حافظ سعيد رهن الإقامة الجبرية (الفرنسية-أرشيف)
 
سارعت الحكومة الهندية إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بحظر جماعة الدعوة التي ترى أن لها علاقة بجماعة لشكر طيبة قبل أن تقدم أي دليل على تورط باكستانيين في هجمات مومباي.
 
ووضع هذا التحرك المستعجل علامة استفهام حول أهداف الهند ورغبتها في تصعيد الموقف الذي قد يصب -حسب مراقبين- في اتجاه إعلان باكستان دولة إرهابية وهي نفس مخاوف الحكومة الباكستانية.
 
"أين الأدلة؟" سؤال في ثوب طلب موجه للهند ما فتئت تنادي به الحكومة الباكستانية، وجدد تأكيده وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي ومستشار وزارة الداخلية رحمن ملك بالقول إنه رغم مرور أكثر من أسبوعين على وقوع هجمات مومباي لم تقدم نيودلهي حتى اليوم دليلا واحدا على تورط باكستانيين فيها.
 
وفي الوقت الذي جددت فيه إسلام آباد استعدادها للتعاون الكامل في أمر التحقيق في الهجمات توجهت نيودلهي لطرق أبواب مجلس الأمن والمطالبة بحظر جماعة الدعوة التي تتهمها بالوقوف خلف الهجمات.
 
ودفع هذا التطور الحكومة الباكستانية إلى الرضوخ لقرار مجلس الأمن تخوفا من إعلان باكستان دولة إرهابية حسب ما جاء على لسان وزير الدفاع أحمد مختار.
 
تصعيد دولي
وبدوره أكد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية علي مهر هذه المخاوف قائلا إن نيودلهي تستغل الوضع الراهن لممارسة مزيد من الضغوط على باكستان.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن هذه الضغوط تمهد لإعلان باكستان لاحقا دولة إرهابية من قبل مجلس الأمن، وهو ما دفعها إلى تجاوز رغبة إسلام آباد بالتعاون وطرق أبواب الأمم المتحدة.
 
ونجحت نيودلهي في حظر جماعة الدعوة عبر مجلس الأمن تلاه إعلان حكومة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني عزمها تلبية مطالب المجتمع الدولي، وأصدرت الحكومة تعليماتها بإغلاق جميع مكاتب جماعة الدعوة واعتقال كبار قياداتها وعلى رأسهم حافظ سعيد أمير الجماعة الذي وضع تحت الإقامة الجبرية في منزله في مدينة لاهور لمدة ثلاثة أشهر.
 
سينغ وصف باكستان بموطن الإرهاب العالمي(الفرنسية)
وبينما تجاوبت إسلام آباد مع مطالب المجتمع الدولي التي هي بالأصل مطالب هندية استمرت نيودلهي في لغة التصعيد ضد إسلام آباد، وبرز ذلك في تصريح رئيس وزرائها مانموهان سينغ الذي وصف باكستان بأنها موطن للإرهاب العالمي وهو ما لقي استياء من قبل المسؤولين الباكستانيين.
 
مقاومة كشمير
وفي هذا الإطار اعتبر مهر أن نيودلهي تسعى إلى القضاء على حركات المقاومة الكشميرية في الشطر الباكستاني من كشمير عبر تصعيد لغة الاتهام والضغط باتجاه حظر جماعات أخرى ربما في وقت لاحق.
 
وتخوف مهر من توتر أمني داخل باكستان إذا ما أقدمت الهند على المطالبة بحظر الجماعة الإسلامية التي عارضت قرار حكومة جيلاني بحظر جماعة الدعوة.
 
يشار إلى أن أغلبية أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف قد أيدت الحكومة في قرار حظر جماعة الدعوة وشددت على ضرورة إنزال أقصى العقوبات بأي باكستاني يثبت تورطه في هجمات مومباي.
 
وحول تقديم الأدلة لباكستان وصف وزير الخارجية الهندي برناب موخرجي هذه الخطوة بأنها سابقة لأوانها، في حين صعدت الولايات المتحدة هي الأخرى من موقفها الذي طالب إسلام آباد بالقيام بتحرك عنيف ضد الجماعات المتورطة في أحداث مومباي، وهو ما صرح به نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبنتي في زيارته الأخيرة لإسلام آباد الخميس الماضي.
 
وقد لقي قرار حظر جماعة الدعوة اهتمام الصحف الباكستانية التي انقسمت بشأنه، فبينما أيدت صحيفة ذي نيوز القرار وطالبت بقلع الجذور الفكرية للجماعة راحت صحيفة ذي نيشن تهزأ من وضع مجلس الأمن أربعة من قيادات جماعة الدعوة على لائحة الإرهاب من بينهم شخص توفي عام 2002، لتشير لاحقا إلى روح العدائية التي هيمنت على اتخاذ القرار.

المصدر : الجزيرة