شاب يرشق الشرطة بحجارة قرب حي إكسارخيا حيث قتل الفتى غريغوروبولوس (الأوروبية)

شادي الأيوبي-أثينا


في شارع قريب من ساحة إكسارخيا وسط أثينا وضعت مجموعة شباب أكاليل زهور وشموعا، وعلى حائط لوحٌ لترك الكلمات والرسائل: إنه المكان الذي سقط فيه الفتى أليكسيس غريغوروبولوس يوم السبت الماضي على يد أحد أفراد جهاز خاص تابع للشرطة.

تقع الساحة -التي شغلت كثيرين حتى كتبت عنها الكتب- وسط أثينا، وتنتشر فيها المقاهي والمحلات التجارية والمكتبات، وتقع على مسافات متفاوتة منها كليات الهندسة والحقوق والاقتصاد.
 
ويعرف عن الساحة أنها مكان شبه محرم على الشرطة التي لا تجرؤ على دخولها إلا في مجموعات كبيرة خشية تعرضها للهجوم من الشباب المعادي للسلطات الذي أحرق بعضه مخفر شرطة قريبا أكثر من مرة احتجاجا على إساءة عناصره لمهاجرين أفغانا. 

محتج يضع إكليلا من الزهور عند مدخل السفارة اليونانية في روما (الأوروبية)
هالة
يتحدث يانيس فيليكيس, الذي يعرف بأنه أحد مؤرخي اليسار في اليونان, عن عوامل أضفت هالة على الساحة، فوقوعها وسط الكليات العريقة للاقتصاد والهندسة والحقوق ساهم في تجمع عدد كبير من طلاب وأساتذة الجامعات فيها.

تاريخيا, كان الطلاب المناهضون للدكتاتورية (1967-1973) يتنقلون بين كلية الهندسة والساحة حيث يتجمعون في مقاهيها ليناقشوا كيفية التحرك ضد الانقلابيين، وبعد أحداث كلية الهندسة في 1973 -التي قتل فيها طلاب على أيدي الشرطة- تحولت الكلية ومعها الساحة رمزا للثورة والمعارضين.

يقول فيليكيس للجزيرة نت إن المنطقة تاريخيا مقر العديد من المطابع والمكاتب ودور النشر التي تنشر نسبة كبيرة من الكتب الصادرة في اليونان، ويسكنها العديد من الكتاب والشعراء والأدباء مما جعل عموم سكانها ومرتاديها من ذوي الوعي والثقافة العاليين.

شهادات الولاء
ويقول فيليكيس إن سكان المنطقة عانوا بشكل خاص من النظام اليميني الذي قام بعد الحرب الأهلية بين اليمين واليسار التي خسرها الفريق الأخير، وأثمر نظاما بوليسيا اعتمد على توظيف أعداد كبيرة من المخبرين لمراقبة مناهضيه، وكان الحصول على وظيفة حكومية أو فتح محل تجاري يتطلب شهادة ولاء تمنحها السلطات.

مظاهرة تنديد برئيس وزراء اليونان كوستاس كرامنليس (الفرنسية)
حاولت الشرطة مرارا بين 1980و1985 السيطرة على الساحة -يضيف فيليكيس- مستعملة الهري والقنابل المسيلة للدموع، ومخبرين كثيرين يوجدون فيها بشكل دائم، خاصة بين حركة المناهضين للسلطة، وغضت الطرف عن تجار المخدرات الذين حاولوا جعلها منطلقا لأعمالهم, لخلق سبب لاقتحامها وتفتيشها بشكل دائم، ولإغراق الشباب في وحول الإدمان لإبعادهم عن اهتمامات السياسة.

في تلك الفترة –يقول المؤرخ اليوناني- تجاورت الشرطة مع متعاطي المخدرات وتجارها, ولا تزال الساحة حتى اليوم، كأحياء أخرى من أثينا، مقرا لمتعاطي المخدرات والعاطلين، وإن تحرك سكان مؤخرا لإبعادهم عن المنطقة التي لم تشهد منذ تسعينيات القرن الماضي تغيرات كبيرة سوى تحسينات في المحلات التجارية.

حادثة مماثلة
ويسرد فيليكيس حادثة مقتل قاصر آخر في الساحة في 1985، حيث داهمت الشرطة الساحة واعتقلت عددا من الشباب، وفي لحظة ما أطلقت قنبلة مولوتوف على باص للشرطة, رد حارسه بطلق ناري فقتل الفتى ميخاليس كالاتازاس.

لكن الأجواء تغيرت -يختتم فيليكيس حديثه- فلم تعد توجد في الساحة بشكل دائم أعداد كبيرة من الشباب المعارض, مما خفف من المقاومة التي تلقاها الشرطة، لكن أجهزة الإعلام تضخم كل حدث يتعلق بها, وتتعمد وصمها بالتمرد والعصيان.

المصدر : الجزيرة