منطقة الجمرات تبدو اليوم قلعة ضخمة (الأوروبية) 
 
 
لا يكترث الشاب الحاج بالزحام كثيرا، فهذه أول مرة يحج فيها ولم يلحظ زحاما يفوق التصور، حسب تعبيره، والسبب في ذلك يعود إلى الطبيعة التي أصبح عليها موقع رمي الجمرات في منى.
 
يقول الشاب المغربي إنه لم يشعر بالزحمة رغم رميه الجمار في أوقات الذروة لكنه يشعر بإرهاق كبير ناتج عن قطعه المشوار جيئة وذهابا وصعوده للجسر الذي يقارب ارتفاعه نحو أربعين مترا في طريق معبدة وميسرة لكنها تسير صاعدة طوال الطريق.
 
وحين ينتهي من الرمي يتوجب عليه أن يصعد للطريق عن طريق درج يصعد الجبل بزهاء 260 خطوة تتقطع أنفاسه بسبب صعودها.
 
لكن حجيجا آخرين رغم اتفاقهم مع الشاب المغربي بخصوص التعب البدني الناتج عن الرمي فإنهم يقولون إن الطريقة السابقة وإن حملت مخاطر فإنها كانت أقل إرهاقا، إذ تتعدد المداخل وتوصل الطرق للمرمى بيسر لم يمنع وقوع عدة حوادث أليمة في منطقة الجمرات بسبب تدافع الحجيج.
 
وقد تكررت حوادث في رمي الجمار في السنوات الماضية، كان أعنفها في موسم حج العام 2006 حيث قتل وأصيب المئات بسبب التدافع في رمي الجمار.
 
وقبل مشروع الجسور المتعددة الطوابق كانت منطقة الجمرات تزداد خطورة في يومي رمي الجمرة الكبرى فجر عيد الأضحى العاشر من ذي الحجة وفي يوم التعجل الموافق للثاني عشر من الشهر نفسه.
 
السلطات السعودية عملت على تفادي الزحام بطرق الجمرات (الفرنسية-أرشيف)
هذه الحوادث بدت محرجة للجميع فتدافع الحجيج الذي كان يروح ضحيته النساء والعجائز والضعاف كانت تعكس حماسة تتجاوز مع سماحة الدين، وقد دفعت كثيرا من العلماء للتيسير على الحجيج بالإفتاء بجواز الرجم قبل الزوال وفي أي وقت من اليوم.
 
حل جذري
السلطات السعودية من جانبها عمدت للبحث عن حل جذري يجنب الناس ما أمكن الوقوع في الزحام القاتل مع تأمين أداء الشعائر دون حرج.
 
وركزت الفكرة التي تبنتها السلطات السعودية على تأمين خط السير والعودة للحجاج تخفيفا للتدافع، كما قامت على توسيع المرمى بإضافة طوابق جديدة وتوسيع ممراتها وفصل مداخلها عن مخارجها إضافة إلى منع الافتراش والتكدسات البشرية التي كانت تحدث تحت جسور وفي طرق الجمرات.
 
وهكذا تم تبني خطة لتطوير الجمرات بإقامة مشروع جسر جديد يبلغ طوله 950 مترا وعرضه 80 مترا من أربعة أدوار تنتهي أعمال إنشائها قبل حج العام 2009.
 
وقد أمكن للحجاج هذا العام استغلال الجسر الثالث وما زال المشروع مستمرا حيث لم تؤثر الإنشاءات على سهولة ويسر أداء المناسك هذا العام.
 
رمي الجمار خلف في الماضي قتلى وجرحى(رويترز)
جسر جديد
وتقول السلطات السعودية إن الجسر الجديد بني على أساسات تتحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج، ويرتفع كل طابق 12 مترا ويتضمن ثلاثة أنفاق لحركة المركبات تحت الأرض لإفساح مجال الحركة أمام المشاة.
 
وسيوفر المشروع الجديد 11 مدخلا للجمرات و12 مخرجا في كل الاتجاهات بالإضافة إلى ستة أبراج للطوارئ مرتبطة بالدور الأرضي وبالأنفاق والطائرات التي تتوفر على مهبط هناك، كما يتوفر المشروع على نظام تبريد صحراوي متطور لتخفيف درجة الحرارة.
 
وقد بنيت شواهد المرمى بشكل بيضوي ضخم يتراءى أمام الرماة شاهدا شاخصا سهل المنال بحصيات الرمي بشكل يوقن معه الحاج أن رميته وقعت في المكان المطلوب.
 
وتبدو منطقة الجمرات اليوم قلعة ضخمة ولا يتاح للحاج التجول بحرية بين الممرات، فالجهة التي يقدم منها تقوده إلى مساره دون أن يتاح له الرجوع من نفس الطريق، بما يخفف الزحام ويمنع التدافع.
 
ويتوقع أن تنتهي المشكلة التي تواجه الحجيج بنهاية المشروع واتضاح لوحات إرشاده بشكل دقيق يؤمن للناس بدء خط السير المختصر الذي يوصلهم ويرجعهم من حيث أتوا دون الوقوع في خطوط أخرى تضاعف المسافات والجهد وتضيع الوقت.

المصدر : الجزيرة