فرحة العيد تغيب عن وجوه الفقراء جنوب الصومال
آخر تحديث: 2008/12/11 الساعة 03:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/11 الساعة 03:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/14 هـ

فرحة العيد تغيب عن وجوه الفقراء جنوب الصومال

أطفال صوماليون لا يعرفون من العيد سوى اسمه (الجزيرة نت)

عبد الرحمن يوسف-كسمايو
 
لم تقو آسية لبيان محمد عن الوفاء بأبسط احتياجات عيد الأضحى لأولادها الستة، وهي تعيش في منزل مصنوع من الطين والخشب، بل إن جزءا منه لم يكتمل بناؤه بعد بسبب ضيق ذات اليد.

وتقول لبيان محمد (40 عاما) التي تقيم في مدينة كسمايو، على بعد نحو 500 كلم جنوب العاصمة مقديشو، إن "فرحة العيد غائبة عنا، لم تصلنا لحوم الأضاحي، ولم نشتر لأولادنا ولا لنا ملابس العيد بسبب شدة ضيق الحال".
 
أما زوجها محمد إبراهيم فهو يشتغل في الأعمال الحرة، يغدو كل صباح إلى الأسواق المحلية، فيحصل ما يقدر الله له من عمل يده، وقد تصادفه أيام يرجع فيها إلى بيته ولم يحصل شيئا.
 
وحال هذه الأسرة لا يختلف كثيرا عن مئات الأسر الفقيرة التي تعيش في جنوب الصومال حالة بؤس وفقر شديدين بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية وغياب الرعاية الصحية وأدوات الطعام والشراب البدائية.
 
منزل أسرة آسية لم يكتمل بناؤه بعد
(الجزيرة نت)
ومع ذلك لم تخف أسرة موسى خميس -التي لا يختلف حالها عن أسرة آسية لبيان محمد- سعادتها بقدوم العيد، ويقول رب الأسرة إن قدوم العيد "فرحة في حد ذاتها".
 
وعدا أداء صلاة العيد لم تشر أسرة خميس ملابس العيد ولم تجد لحوم الأضاحي "لغلاء الأسعار"، كما قال خميس، الذي أكد أنهم لا يستطيعون "توفير الحد الأدنى لمناسبة العيد".
 
ارتفاع أسعار المواشي وملابس العيد أثر على غالبية الأسر في جنوب الصومال كما يقول المواطن محمد شيخ عمر، مؤكدا أنه يصعب على معظم الأسر الصومالية "التوجه إلى الأسواق لشراء ما يحتاجون من الملابس، وتغيير أثاث البيت، وشراء الأضاحي".
 
وتتراوح أسعار الأضاحي بين 50 و85 دولارا، وهو مبلغ تعجز الأسرة الفقيرة -التي لا يزيد دخل الفرد العامل فيها في اليوم الواحد عن دولارين- عن تأمينه.
 
ويقدر عدد سكان مدينة كسمايو بنحو 250 ألف نسمة، ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد الأسر الفقيرة فيها، يدخل غالبية سكانها تحت خط الفقر، كما يقول المحاضر في جامعة كسمايو الأستاذ عبد القادر محمد.
 
كثير من الأسر جنوب الصومال تفتقر لأدنى متطلبات الأكل والشرب الأساسية (الجزيرة نت) 
مساعدات غير كافية

ويؤكد مدير جمعية التوفيق الخيرية العاملة في جنوب الصومال، سلطان أحمد ناصر إن ما قدمته الجمعيات والشركات المحلية من لحوم الأضاحي والمساعدات النقدية إلى الفقراء والمساكين لم يفد منها سوى أسر قليلة.
 
وقال للجزيرة نت إن "المستفيدين من مشروع الأضاحي لهذا العام هم الفقراء وذوو الدخل المحدود خاصة النازحين من مقديشو والمناطق المجاورة لها جراء المعارك والجفاف وارتفاع أسعار المواد الغذائية".
 
وقد أفادت من هذا المشروع بعض الأسر الفقيرة والمساكين في مقديشو العاصمة وكسمايو وأفجوى بمحافظة شبيلى السفلى ومحافظة جوبا السفلى.
 
ويوضح ناصر أن الأضاحي التي وزعتها الجمعية تقدر بحوالي "350 رأسا من المعز والضأن"، مشيرا إلى أن الجهات المتبرعة بهذه الأضاحي هي "جمعية إحياء التراث الكويتية، وجمعية التربية الإسلامية البحرينية".
 
وبينما وزعت جمعية التوفيق الخيرية لحوم الأضاحي في محافظة جوبا السفلى فإن جمعية المنهل الخيرية -كبرى الجمعيات المحلية على مستوى الصومال- وزعتها في مدينة أفجوي بمحافظة شبيلى السفلى.
 
في حين وزعت شركة دهب شيل للتحويلات المالية مساعدات نقدية إلى 700 أسرة فقيرة في مقديشو بمعدل مائة دولار لكل أسرة.
 
ويعمل في جنوب الصومال عدد من الجمعيات الخيرية التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد، وأشهرها جمعية المنهل الخيرية ومؤسسة زمزم وجمعية التوفيق الخيرية.
 
كما توجد مكاتب لهيئات وجمعيات خيرية إسلامية، منها لجنة مسلمي أفريقيا الكويتية والهلال الأحمر الإماراتي.
المصدر : الجزيرة