المرأة الإيرانية تريد أن تكافأ على مساهمتها في الثورة أسوة بالرجال (الجزيرة نت)
 
فاطمة الصمادي-طهران
 
قبل 11 عاما كانت أعظم طالقاني أول امرأة إيرانية ترشح نفسها لانتخابات الرئاسة، واليوم مع اقتراب موعد فتح باب الترشح للاستحقاق الرئاسي المقبل لا تزال هذه السيدة تصر على أن كلمة "رجال" الواردة في القانون لا تمنع المرأة من تولي المنصب.
 
بيد أن مجلس أمناء الدستور الذي يبت في ملفات الترشح للانتخابات رفض ترشيحها رغم وجود وجهات نظر فقهية وقانونية تؤيد رأيها.
 
وتدافع طالقاني، التي سارت على درب والدها آية الله طالقاني أحد أهم رجالات الثورة الإسلامية في إيران, عن موقفها بالقول إن عدم إزالة الإبهام الخاص بـ"رجال" يعني إغلاق الطريق أمام مساهمة المرأة الإيرانية في كافة المجالات.
 
وتواظب طالقاني على نشر ما يدعم آراءها عبر موقعها الإلكتروني "رسالة المرأة"، وتقول "إذا كان المقصود الذكور فذلك يعني ظلما بحق 30 مليون امرأة إيرانية".

وتحذر هذه السياسية من التجاهل قائلة "عندما رشحت نفسي لأول مرة كنا تسع نساء واليوم توجد 90 امرأة ترغبن بالترشح، ومن واجب مجلس الصيانة أن يراجع موقفه قبل أن يصل العدد إلى تسعة ملايين".

ابتكار اعتبرت أن المنع يعود إلى الجهل بأدبيات القرآن (الجزيرة نت)
تفسير لغوي
ويعيد أستاذ الحقوق في جامعة طهران الدكتور عباس كريمي الجدل حول حق المرأة الإيرانية في تولي منصب رئاسة الجمهورية إلى المادة 115 من الدستور التي تشترط انتخاب الرئيس من بين رجال السياسة والدين، ويؤكد أن عبارة رجال وفق المعنى اللغوي تعني الذكور وكذلك الأفراد الصالحين.
 
وينتقد كريمي التفسير اللغوي الظاهري، مؤكدا أن "عبارة رجال في العربية تعني الأشخاص المشهورين واللائقين إذا اقترنت بصفة". ويشير كريمي إلى مصطلح رجال الحديث للدلالة على "رجال ونساء نقلوا الحديث النبوي".
 
ويدعو أستاذ حقوق الإنسان في جامعة الشهيد بهشتي الدكتور أمير أرجمند إلى إيجاد انسجام بين أهداف النظامين السياسي والإداري بوضع قانون ينقل المسألة من حالة التمييز ضد المرأة إلى المساواة.
 
"
المادة 115 من الدستور الإيراني تشترط انتخاب الرئيس من بين الساسة ورجال الدين. وتكافح ناشطات إيرانيات لإثبات أن منصب الرئاسة في الدستور ليس حكرا على الذكور
"
لا للتمييز
وترى عضوة مجلس شورى مدينة طهران معصومة ابتكار ضرورة الاحتكام إلى أن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة، وترفض الرأي القائل بمنع المرأة من تولي المنصب.
 
وتوضح أنه عند مراجعة نقاشات مجلس الخبراء الأوائل الذين كتبوا الدستور فإنهم يعرفون الرجال صراحة بأنهم الشخصيات السياسية.
 
وترجع ابتكار بدورها المشكلة إلى ضعف معرفة مفسري القانون بأدبيات القرآن الكريم, وتبدي أسفها لما تصفه بالابتعاد عن روح القرآن.
 
وكانت رئيسة "جمعية النساء المسلمات الحديثات الفكر" فاطمة راكعي قد طالبت بإزالة الإبهام المتعلق بالكلمة، وانتقدت إغفالها في تعديلات قانون انتخابات الرئاسة، واعتبرت أن من واجب مجلس الشورى أن يتصدى لمعضلة تحرم المرأة الإيرانية من تولي رئاسة الجمهورية.
 
 حداد تعول على التحولات التي تشهدها إيران (الجزيرة نت)
قلة النضوج
الباحثة زهرا حداد ترى من جهتها أن القضية ليست قانونية فقط، فالمجتمع الإيراني "ليس جاهزا بعد لقبول ذلك ولو كان الاستعداد حاصلا لكان التعديل الدستوري أو القانوني أمرا سهلا، بل ولما بقينا سنوات نطالب بتفسير لمعنى الرجال".
 
والمسألة أيضا ليست مأزقا فكريا، كما ترى حداد, فالقرآن جعل التقوى ميزانا للتفاضل بين المسلمين سواء كانوا رجالا أو نساء، لكن القضية تحتاج إلى "نضوج فكري".
 
وترى أيضا أن التمييز في مسألة تولي المناصب موجود في العالم أجمع, وتلاحظ أن النساء اللواتي برزن في مناصب سياسية في دول تشبه إيران كن من عائلات سياسية أثر رجالها في مجتمعاتهم بشكل واضح كعائلتي غاندي الهندية وبوتو الباكستانية.
 
ورغم بقاء المنصب حكرا على الرجال, تعقتد حداد أن هذا المنع لا يمكن أن يستمر, وهي تستشهد بالتحولات التي يشهدها المجتمع الإيراني وتزايد حضور النساء خاصة الشابات منهن، مؤكدة أنها تحولات تصب في مصلحة المرأة الإيرانية.

المصدر : الجزيرة