عمر البشير (يمين) ونيكولا ساركوزي التقيا على هامش مؤتمر دولي بالدوحة (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
رغم موقف الرئيس السوداني عمر حسن البشير الرافض لما يعده إملاءات غربية وتدخلا في السيادة الوطنية للبلاد، لا تزال الحكومة الفرنسية تنتظر ردا من الخرطوم على اقتراحاتها بإحداث تغييرات داخلية في نظامها السياسي من أجل مساهمة الغرب في الضغط على الحركات المسلحة لوقف حرب مستمرة في إقليم دارفور لأكثر من خمس سنوات.
 
وقد دفع هذا الأمر محللين سياسيين إلى طرح تساؤلات عن مغزى ربط موقف الاتحاد الأوروبي الذي تتزعمه فرنسا بين المحكمة الجنائية الدولية -التي طلب مدعيها العام إصدار مذكرة اعتقال بحق البشير- والتغييرات السياسية المطلوبة في حكومة الخرطوم.
 
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أكد أنه طلب من نظيره السوداني القيام "بمبادرات وتغييرات"، مشيرا إلى أن جانبا من هذه التغييرات يخص العلاقات المضطربة بين السودان وجارته تشاد، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان، ووجود أشخاص في الحكومة السودانية تعد محل خلاف.
 
حوافز ومصيدة
محيي الدين تيتاوي (الجزيرة نت-أرشيف)
ولم يستبعد محللون سياسيون احتمال أن تكون الحوافز الغربية الأخيرة مصيدة تدفع ثمنها حكومة البشير مطالبات أخرى كانت ترفضها ابتداء، متوقعين في الوقت نفسه إمكانية تعرض الخرطوم لمزيد من الضغوط المباشرة وغير المباشرة بهدف إثنائها عن موقفها "المتعنت".
 
وتساءل الكاتب والمحلل السياسي محيي الدين تيتاوي عن ماهية التغييرات التي تطلبها فرنسا؟ واعتبر في تصريحات للجزيرة نت أنه لا مصلحة للسودان في إحداث تغييرات في هيكل حكومته أو إجراء أي تغييرات وفق رغبة فرنسا أو غيرها.
 
كما اعتبر أن ربط قضية دارفور بتغيير الحكومة أو عناصرها "يعني فقدانا للموضوعية وللقضية نفسها"، مشيرا إلى وجود حكم فدرالي بالسودان "سمح لأبناء دارفور بدور كبير في حكم البلاد بجانب حكم دارفور بكاملها".
 
ووصف الدعوة الفرنسية بأنها "نوع من الإملاء المشروط الذي ظلت ترفضه الحكومة، لأنه لا يتماشى مع السيادة الوطنية ولا متطلبات العصر".
 
من جانبه استبعد المحلل السياسي محمد موسى حريكة إمكانية إجراء أي تغييرات داخلية بناء على توجيهات أو لرغبة حكومات أخرى.
 
مصالح فرنسية
محمد موسى حريكة (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد حريكة للجزيرة نت أن فرنسا تحاول جاهدة تسوية المسألة السودانية التشادية لمصالحها في تشاد "التي لا يمكنها التفريط عنها بأي شكل من الأشكال"، مشيرا إلى دعم فرنسا للحكومة التشادية في صراعها مع المتمردين التشاديين.
 
واعتبر "ربط الخلافات السياسية بين الدول بالمحكمة الجنائية الدولية سيضعف أولا المحكمة نفسها ويقلل من حججها، "ومن ثم يؤثر مباشرة على مصداقية الغرب عموما في رغبته نحو حل أزمة دارفور".
 
كما استبعد حريكة إمكانية موافقة الحكومة على مطالب ونصائح ساركوزي "لأنها تعتبر أن إبعاد بعض العناصر محل الخلاف سيدعم موقف الغرب ويقوي الحجج ضدها".
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فاعتبر أن فرنسا تشكل رؤية منظومة دولية تتحد آراؤها بشأن مشكلة دارفور وأسلوب حلها "خاصة بعد تصاعد الوساطة الدولية واتجاه الغرب لتدعيم هذه الوساطة".
 
واعتبر دخول الحركات المسلحة دائرة الاتهام يعني أن المجتمع الدولي لا يمارس ضغطا على الخرطوم وحدها "وبالتالي فإن دليل جدية الحكومة حسب رؤية أوروبا وأميركا هو إبعاد بعض العناصر المتهمة في حكومة الخرطوم من سدة الحكم".

المصدر : الجزيرة