جدل في سويسرا حول التعامل مع المخدرات
آخر تحديث: 2008/12/1 الساعة 05:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/1 الساعة 05:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/4 هـ

جدل في سويسرا حول التعامل مع المخدرات

مؤيدو حظر تداول الحشيش حذروا من تحويل سويسرا إلى ملاذ للمدمنين (الجزيرة نت-أرشيف) 
وافق 63.2% من الناخبين السويسريين على استمرار حظر تقنين تعاطي الحشيش وعدم السماح بتداوله باستفتاء على تعديل قوانين المخدرات، بينما اعترض 68% منهم على وقف صرف الهيروين للمدمنين. لكن النتيجة تفتح باب الجدل حول الطريقة المثلى للتعامل مع المخدرات بالمجتمعات الليبرالية.
 
ويصف المراقبون تلك النتيجة بأنها تكليل لجهود جمعيات حماية الشباب من الانزلاق نحو عالم المخدرات عبر تدخين الحشيش، بيد أن تجربة صرف الهيروين رسميا إلى المدمنين تبقى دائما عمليا محل مد وجذر بين الموافقين والمعارضين.
 
وقد تفاوتت ردود الفعل على نتيجة الاستفتاء، ففي حين رحبت أحزاب اليمين بالنتيجة، انتقد اليسار والليبراليون موقف الناخبين.
 
فقد رأى حزب الشعب المصنف بأنه يميني متشدد أن مجرد تقديم مشروع لتقنين الحشيش والاتجار فيه كان خطوة غير مسؤولة من تيارات اليسار لتسهيل ترويج منتجات الحشيش، وقد حال رفض الناخبين دون تحويل البلاد إلى ملاذ آمن لكل المدمنين من أوروبا وتجار ومعهم عصابات الجريمة المنظمة.
 
السياسة الخطأ
واعتبر الحزب أن استمرار الموافقة على صرف الهيروين للمدمنين هو استمرار لما وصفها السياسة الخطأ في التعامل مع ظاهرة الإدمان، مشيرا إلى أن خزانة الدولة وشركات التأمين الصحي تتحمل سنويا نحو أربعة مليارات دولار لسداد ثمن الهيروين الذي يجب منحه مجانا للمدمنين. وأضاف أن تلك السياسة تشجع على تقنين فتح مقرات رسمية لتعاطي المخدرات، وهو ما يشجع مافيا المخدرات على الاستمرار في عملها.
 
في الوقت نفسه ينتقد حزب الشعب سياسة الحكومة في التعامل مع مدمني المخدرات، حيث يرى أنها لا تشجع على التخلص من الإدمان والاعتماد دائما على مساعدات الدولة.
 
"
المسيحي الديمقراطي يرى أن التعديلات المقترحة على قوانين صرف الهيروين رسميا للمدمنين يجب أن تكون مرتبطة ببرامج وقاية وتوعية للشباب قبل الوقوع في براثن المخدرات
"
من جهته يرى المسيحي الديمقراطي المحسوب على يمين الوسط أن رفض الناخبين لتقنين تعاطي الحشيش قفل الباب أمام دخول الشباب عالم المخدرات، كما يطالب الحزب بتوقيع عقوبات أكثر فعالية لمواجهة انتشار الاتجار في الحشيش.
 
في المقابل، يرى المسيحي الديمقراطي أن التعديلات المقترحة على قوانين صرف الهيروين رسميا للمدمنين يجب أن تكون مرتبطة ببرامج وقاية وتوعية للشباب قبل الوقوع في براثن المخدرات.
 
وتستند أحزاب اليمين إلى دراسات أكاديمية واستطلاعات رأي أكدت إقبال نسبة غير قليلة من الشباب الأوروبي على المخدرات، غير عابئين بتبعات الإدمان أو المخاطر الصحية الناجمة عنها.
 
موقف اليسار 
لكن اليسار ينظر للمشكلة من زاوية أخرى، حيث يرى أن الحظر لن يكون رادعا بل يؤدي إلى التحدي واللجوء إلى طرق ملتوية للحصول على المخدرات من دون مراقبة نوعيتها، وقد يقع المدمنون فريسة لأطماع التجار الذين يستغلون ضعف موقفهم القانوني فيقومون بابتزازهم.
 
وكان من الطبيعي أن يرحب اليسار بموافقة الناخبين على استمرار صرف جرعات يومية من الهيروين للمدمنين.
 
ورغم عدم اتفاق الخبراء على تقييم نتيجة سياسة منح الهيروين مجانا، فإن مؤيدي القانون يرون ضرورة النظر إلى عناصر المشروع الذي يضم عناصر مثل الوقاية والتوعية والرقابة، لكنه في الوقت نفسه يسمح بمساعدة المدمنين في الحصول مجانا على الهيروين مع مواصلة علاجهم للإقلاع عنه.
 
لكن معارضي هذا القانون يرون فيه تساهلا كبيرا مع الإدمان "حيث تؤدي تلك المساعدة على الاعتماد التام على الدولة، وإن كانت الجرائم المرتبطة بالمخدرات قد قلت إلى حد ما إلا أن أعداد المدمنين لم تتراجع بل يتزايد الإقبال على أنواع أكثر خطورة منها، كما ينظر إليها الشباب على أنها ملاذ آمن لهم إن سقطوا في الإدمان، فتتلاشى الرغبة في المقاومة".
المصدر : الجزيرة