إسرائيل واصلت بناء المستوطنات بالضفة والقدس رغم المناشدات الدولية (الفرنسية-أرشيف)
 
 
حذرت دراسة إستراتيجية إسرائيلية من تبخر رؤية تسوية الدولتين جراء تكريس المستوطنات وتوسعتها في ظل دعم أميركي و"غض الطرف" من جانب السلطة الفلسطينية.

فتحت عنوان "دولتان لشعبين.. رؤية في أفول"، استعرضت دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب مسيرة الاستيطان وتسمينه طيلة أربعة عقود دون توقف رغم مسيرة السلام، معتبرة ذلك عقبة خطيرة أمام فكرة الدولتين.
 
ويوضح صاحب الدراسة البروفيسور زاكي شالوم أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ نهاية العام الماضي 275 ألفا و200 مستوطن و184 ألفا و300 مستوطن في القدس المحتلة ومحيطها، ويشير لوجود 102 نقطة استيطانية عشوائية "غير قانونية" 50 منها أقيمت منذ مارس/آذار 2001 موعد انطلاق خارطة الطريق، لافتا إلى أن الحكومة ورغم تصريحاتها المتشددة لم تزل سوى ثلاث نقاط "عشوائية" فقط.
 
ويؤكد شالوم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير مستعدة في الواقع للالتزام بعدم تسمين المستوطنات القائمة خاصة في الكتل الاستيطانية الكبيرة وغربي الجدار و"التي لا تثير خلافات عميقة حولها لدى الإسرائيليين".
 
ويستذكر أن الناطقين باسم الحكومة الإسرائيلية يوضحون أن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية ينبع من عدة دوافع: الحاجة لتعميق وتحصين السيطرة اليهودية بالكتل الاستيطانية الكبيرة، والاستجابة لاحتياجات الزيادة الطبيعية للمستوطنين، وإرضاء أوساط يمينية داخل الحكومة حرصا على سلامتها واستقرارها.
 
اقتناع بالمفاوضات
ويوضح الباحث أن إسرائيل اليوم تأمل أن تتكلل المفاوضات مع الفلسطينيين بالنجاح بخلاف الماضي حينما ماطلت خلال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وأدارت حوارا معها فقط بهدف إرضاء البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي وأوساط يسار محلية.
 
ويتابع "ترى إسرائيل في الاستيطان تعبيرا عن معايير قيمّية وحاجة تحديد مستقبلي لحدودها علاوة على كونه حلا لمشاكل اجتماعية اقتصادية لقطاعات سكانية مختلفة فيها إلى جانب اعتبارات سياسية داخلية، وهذا ما يفسر استمرار الاستيطان في فترة حكومات اليسار".
 
ويؤكد أنه رغم إدراك الحكومة الحالية لمخاطر الاستيطان على رؤية الدولتين فهي تبدي منذ إخلاء مستوطنة "عمونة" في فبراير/شباط 2006 رغبة بعدم كسر العلاقات مع المستوطنين، قائلا "يبدو أن هذا التوجه ينم عن إدراك الحكومة لضعفها ومحدودية قوتها في موضوع إخلاء المستوطنين".
 
تراخ أميركي
ويقر الباحث بأن واشنطن تناهض الاستيطان بالأقوال لا الأفعال. ويتوقف عند أسباب تراخيها ويعطي مثلا الموافقة على بناء مستوطنات طالما جرى داخل الكتل الاستيطانية الكبرى، علاوة لفهمها أن ذلك حاجة حزبية، والخوف من أن يؤدي الضغط لإسقاط حكومة إيهود أولمرت واستبدالها بقيادة أكثر "صقرية"، فضلا عن الانشغال بقضايا أكثر سخونة كإيران.
 
الدراسة أكدت أن إسرائيل ترى في الاستيطان وسيلة تحديد مستقبلي لحدودها (الجزيرة نت)
ويرجح الباحث أن مواقف السلطة الفلسطينية "الضعيفة وغير الناجعة" حيال الاستيطان مريحة من وجهة نظر حكومة إسرائيل لاستمرار الإطار الحالي للمستوطنات وتسمينها.
 
ويضيف "تحتج السلطة الفلسطينية على توسيع الاستيطان لكنها تخلو تقريبا بالكامل من حماسها الثوري الملازم لها أيام ياسر عرفات والذي نجح بممارسة ضغوطات دولية هائلة على إسرائيل".
 
أهون الشرين
ويرى الباحث أن استعداد الرئيس محمود عباس للقاءات متكررة تعطي انطباعا بأن السلطة تختار بهذه المرحلة -على الأقل- عدم كسر الأدوات والحوار مع إسرائيل وتعتبر حكومتها الحالية "أهون الشرين".
 
وينوه إلى أن مواقف السلطة متأثرة أيضا بضعفها ومخاوفها من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الضفة الغربية وبأن احتجاجها العالمي سيسقط حكومة أولمرت لصالح حكومة أكثر يمينية.
 
وتخلص الدراسة للقول إنه في حال عدم حصول تغييرات درامية في المنظور القريب من ناحية استمرار الاستيطان الذي يحوز تدريجيا على شرعية داخلية وتسليم دولي به، فإن دلالات إستراتيجية جدية ستترتب على ذلك.

المصدر : الجزيرة