اعترافات منفذي تفجير بسوريا تفتح الملفات السياسية مع لبنان
آخر تحديث: 2008/11/9 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/9 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/12 هـ

اعترافات منفذي تفجير بسوريا تفتح الملفات السياسية مع لبنان

أحد منفذي تفجير القزاز الذين قالوا إنهم ينتمون لحركة فتح الإسلام (الفرنسية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق
 
رجحت مصادر سورية مطلعة أن تخيم اعترافات عناصر من فتح الإسلام بمسؤوليتهم عن تفجير القزاز في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي على التنسيق الأمني بين الحكومتين السورية واللبنانية، بينما أكد محللون أن تلك الاعترافات لم تأت على الدوافع وتوقيت التنفيذ اللذين يشكلان جزءا مهما من الضغوط السياسية على دمشق.
 
وبث التلفزيون السوري مساء الجمعة اعترافات مجموعة قالت إنها تنتمي إلى فتح الإسلام وروت خلالها مراحل التخطيط وتنفيذ التفجير الانتحاري في القزاز جنوب دمشق التي أوقعت 17 قتيلا ونحو 65 جريحا.
 
وكشف مسؤول الأمن في التنظيم عبد القادر الحسين -في تلك الاعترافات- عن تمويل تيار المستقبل اللبناني وتوجيهه لفتح الإسلام.
 
رواية متكاملة
ووضع عضو مجلس الشعب عماد غليون بث الاعترافات في إطار الرد على المشككين والكشف عن مدى ارتباط تيار المستقبل بذلك التنظيم.
 
ورفض غليون ردود قوى 14 آذار اللبنانية على تلك الاعترافات، موضحا للجزيرة نت أن التصريحات الواردة من لبنان "سياسية بامتياز ولم تقدم شيئا في مواجهة وقائع ورواية متكاملة قدمها الموقوفون".
 
وتابع "هناك وقائع وأسماء شخصيات من التيار السلفي شمال لبنان متورطة وهؤلاء موجودون وليسوا أشباحا"، ودعا غليون الجهات اللبنانية للتحقيق والقيام بدورها "بعيدا عن الصراخ السياسي"، على حد قوله.
 
بلال: التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان سيطفو على السطح (الجزيرة نت)
ورجح خبراء ومختصون أن تلجأ دمشق لإثارة الموضوع مع الحكومة اللبنانية رسميا في إطار اتفاقات التعاون والتنسيق الأمني.
 
وقال رئيس تحرير موقع سورية الغد الإلكتروني مازن بلال إن التنسيق الأمني سيطفو على السطح في الفترة المقبلة وتوقع أن تشكل اعترافات المتورطين مادة سيطرحها المسؤولون السوريون مع وزير الداخلية اللبناني زياد بارود في الأيام القليلة القادمة.
 
وزيارة بارود إلى دمشق لا علاقة لها بالاعترافات الأخيرة حيث يتوقع أن تتناول اتفاق التعاون بين وزارتي الداخلية فضلا عن قضية ضبط الحدود.
 
كما يتوقع أن يقوم وزير الدفاع اللبناني إلياس المر بزيارة مماثلة إلى دمشق لم يحدد موعدها بعد بناء على دعوة نظيره السوري العماد حسن توركماني.

البعد السياسي
ورغم انتهاء الشق الأمني بضبط تفاصيل تفجير القزاز والقبض على أعضاء الشبكة حسب ما تقول السلطات السورية لم تنته القضية بل فتحت باتجاهات أكثر خطورة كما يرى محللون.
 
المحلل السياسي عمران الزعبي رأى أن الجهات السياسية اللبنانية المتورطة برعاية التنظيم هي جزء من مشروع سياسي في المنطقة يحاول تهميش سوريا وحصارها، على حد قوله.
 
وأضاف للجزيرة نت "لقد بات كل شيء مكشوفا والادعاءات التي اتهمت بها سوريا بعلاقتها بتنظيم فتح الإسلام كانت محاولة لذر الرماد في العيون والتمويه على حقيقة التنظيم وعلاقته بتيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري"، على حد قوله.
 
التلفزيون الرسمي قال إن منفذ التفجير الانتحاري كان سعوديا (الجزيرة نت-أرشيف)
وأشار بلال إلى أن الاعترافات تناولت سيناريو العملية التفجيرية، لكنها لم تأت على الدوافع والتوقيت وكل ما يتعلق بالأبعاد السياسية لها.
 
وتوقع بلال أن يبلغ الخلاف بين الدول المتشددة والمعتدلة، حسب التوصيف الأميركي، أشده قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مقاليد السلطة في البيت الأبيض بعد نحو شهرين.
 
وتضمنت الاعترافات حسب ما جاء فيها الإشارة إلى أن الأهداف المرشحة للعمليات مراكز أمنية ومؤسسات اقتصادية ودبلوماسيون غربيون، أما الغاية فهي إرباك النظام في سوريا.
 
كما عرض صورا للمتفجرات والأسلحة المضبوطة ووثائق وأوراق إثبات شخصية قالت السلطات السورية إنها تعود لشخصيات من عدد من الدول من بينها منفذ التفجير الانتحاري السعودي الجنسية.  
المصدر : الجزيرة