ملصق دعائي للديمقراطي يصور أوباما بشخصية سوبرمان (رويترز)

عدي جوني
 
يتبين لأي متتبع لسياسات الإدارة الأميركية بعهد جورج بوش أن قائمة الإرث الرئاسي تكاد تضيق بأثقالها وحجم المشاكل التي يتعين على الرئيس الجديد باراك أوباما حلها، إذا ما أراد فعلا تنفيذ وعوده الانتخابية بإحداث التغيير المنشود.

الشرق الأوسط
في العراق لا يزال الوضع الأمني بعد خمس سنوات من الغزو الأميركي لهذا البلد هشا رغم تراجع دورة العنف خلال العام الجاري إلى أدني معدلاتها، فضلا عن التجاذب السياسي حول الفدرالية ما بين مؤيد ومعارض، وما رافقه من خلاف ترجم مرات على الأرض صراعا مريرا حصد الآلاف من الأبرياء.

ومن المحتمل جدا أن يترك الرئيس بوش منصبه دون توقيع الاتفاقية الأمنية مما يعني الحصول على تمديد من قبل مجلس الأمن الدولي للقوات الأميركية بالعراق قبل نهاية العام الجاري.

الوضع الأمني في العراق لا يزال هشا
(رويترز-أرشيف)
وفيما يتصل بالقضية الفلسطينية، حظيت إسرائيل في عهد بوش على دعم غير مسبوق سياسيا وعسكريا دفعها للتعنت والضرب بعرض الحائط بكل المواقف المرنة التي أبدتها السلطة الفلسطينية، والمضي قدما في التوسع الاستيطاني وحصار غزة وسياسة التوغل والاغتيال والاعتقال.

كما فوض بوش تل أبيب لأن تكون الأداة لتوليد مشروع الشرق الأوسط الجديد عبر حربها على لبنان عام 2006 ضد حزب الله.

ومنذ توليها الحكم لأول مرة عام 2000، لم تكن إدارة بوش راعيا نزيها لمحادثات السلام بالمنطقة التي توقفت على مسارها السوري منذ مغادرة الرئيس الأميركي السابق بيل كيلنتون، ولم تتحرك إلا قبل أشهر عبر مفاوضات غير مباشرة وبرعاية تركية، مع الإشارة إلى أهمية دلالات الغارة الأميركية الأخيرة داخل الأراضي السورية.

إيران وأفغانستان
إيرانيا يترك بوش البيت الأبيض والملف النووي الإيراني يراوح مكانه دون تغيير بسبب المعارضة الروسية الصينية في مجلس الأمن ضد تشديد العقوبات على طهران.

في أفغانستان سيجد أوباما نفسه أمام مشكلة حقيقية تتمثل في تراجع الوضع الأمني ونجاح حركة طالبان في ترجيح كفة موازين القوى لصالحها في بعض الأقاليم على الأقل، فضلا عن تزايد وكراهية الشعب الأفغاني للقوات الأجنبية على خلفية استهداف المدنيين.

أفغان يبحثون في أنقاض منزل بقندهار  دمرته غارة للقوات الأجنبية (الفرنسية)
أوروبيا
تأثرت العلاقة بين أميركا بوش وأوروبا "العجوز" إلى حد كبير على خلفية الحرب على العراق وقناعة الأوروبيين بأن بوش تعامل مع أوروبا على أنها الباحة الخلفية لبلاده التي تقدم الدعم العسكري والسياسي كتابع، وليس كشريك يقف ندا متساويا في القدرة والنفوذ.

يضاف إلى هذا العامل مسألة الدرع الصاروخي الأميركي المزمع إقامته في أوروبا الشرقية، وتداعياته على العلاقة مع روسيا التي ترى فيه تهديدا مباشر لأمنها القومي، واحتمالات عودة الحرب الباردة التي رفعت من سخونتها الحرب الجورجية الروسية لاسيما مع التأييد الأميركي  لجورجيا وتوسيع حلف شمال الأطلسي شرقا.

بالطبع لن ينسى الأوروبيون أن بوش ترك لهم أزمة خطيرة تركت آثارا سلبية على اقتصادهم، ودفعت الحكومات للتدخل خشية انهيار مؤسساتها المالية لدرء مخاطر ما وصفه سكان القارة العجوز "بالجشع الأميركي".

الصعيد الداخلي
عززت إدارة بوش على مدى السنوات الثماني الماضية سيطرة الطبقات الغنية عبر مكافئتها بالإعفاءات الضريبية بحجة أنها المحرك للاقتصاد الأميركي والمولد لفرص العمل، والداعم لقوة واستقرارالدولار.

الطبقة العاملة الأميركية تضررت من حكم بوش (الفرنسية) 
وجاءت الأزمة المالية مع انهيار بنك ليمان براذرز لتفتح العيون على تداعيات السياسات الاقتصادية لإدارة الرئيس بوش، حيث أشار آخر تقرير لأرباب الأعمال الخاصة بالولايات المتحدة إلى أن البلاد خسرت خلال الشهر الفائت 157 ألف وظيفة فضلا عن عجز العديد من الأسر على تسديد قروض الرهن العقاري.

وترافق ذلك مع ارتفاع كلفة العلاج الصحي التي باتت عبئا يثقل كاهل الطبقات الوسطى والفقيرة بالمجتمع الأميركي.

وهناك مسألة أخرى قد لا تبدو ظاهرة للعيان مثلما هي المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية أو الاقتصاد، وتتصل بالحرب الثقافية التي تشتعل -تحت الرماد- داخل أوساط المجتمع الأميركي ما بين ليبرالية متحررة وأخرى محافظة متشددة باتت تشعر بأنها (خاصة بعد فوز أوباما) خسرت سلطة قيادة المجتمع والقدرة على تعزيز مكاسب حققتها في عهد الإدارة السابقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات