باراك أوباما وهو يلقي خطاب النصر في شيكاغو (الفرنسية)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
رحبت قوى وأحزاب مصرية بفوز باراك أوباما بالرئاسة الأميركية، وطالبوه بالسعي إلى وقف الدعم الأميركي للأنظمة العربية "اللاديمقراطية"، لكنهم قللوا من إمكانية تغيير إدارته للسياسة الخارجية لواشنطن خاصة تجاه إسرائيل.
 
وكان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف من المرحبين بفوز المرشح الديمقراطي، وقال للجزيرة نت "إن الإخوان يتمنون من أوباما تغيير سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط واحترام حقوق شعوب المنطقة وإنهاء حربي العراق وأفغانستان والتدخل في الصومال، وأن يوقف دعم واشنطن للنظم الاستبدادية في المنطقة".
 
لكن عاكف استبعد حدوث تغيير كبير في توجهات الإدارة الأميركية الجديدة رغم قناعته بأن أوباما "شخص مختلف"، موضحا أن هذه التوجهات "تحددها مؤسسات الدولة الأميركية، التي هي أكبر من أوباما"، غير أنه استدرك قائلا "أعتقد أنه (أوباما) يستطيع التأثير على هذه المؤسسات وإلزامها بمعايير أكثر عدلا".
 
وعن توقعاته لموقف إدارة أوباما من التيارات الإسلامية في المنطقة العربية، قال المرشد العام للإخوان "إذا كان منصفا فسيغير هذه النظرة الظالمة، أما إذا استسلم لما تروجه بعض الدوائر الأميركية فسيظل الوضع كما هو"، وأضاف "دورنا الآن أن نعرف العالم بوسطية الإسلام وقدرته على أن يكون منهجا للحكم والعيش معا".
 
أبو العز الحريري: الحالة الأوبامية
 نموذج لانتصار العدل (الجزيرة-أرشيف)
الحالة "الأوبامية"

وقال أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع اليساري إن فوز أوباما "سيحدث ثروة وتطورا داخل المعارضة المصرية، وسيخرج آلاف المواطنين إلى الساحات للاحتجاج على نظام الرئيس حسني مبارك، لأنهم تأكدوا أن الوحدة تمكن المضطهدين من نيل حقوقهم، فالحالة الأوبامية نموذج لانتصار العدل وعودة الحقوق للمظلومين".
 
وحول تأثر الدعم الأميركي للنظام المصري الحاكم بعد فوز أوباما الذي تعهد بالانتصار للديمقراطية، أوضح الحريري للجزيرة نت "لا أعتقد أن الأمر سيتغير، لأن مصر هي التي تدعم أميركا وليس العكس، وحرب الخليج الأولى خير شاهد، فمصر قدمت دماء أبنائها وحصدت واشنطن النفط والمجد معا".
 
وانتقد معارضة البعض لفكرة الحوار بين المعارضة المصرية والولايات المتحدة، وقال "من حق أي فرد في العصر الحالي أن يتحدث مع أي دولة، ولا حكر في ذلك الأمر على الحكومة المصرية، لكن الأمر يتطلب توحد المعارضة ليس لأجل الحوار مع الأميركيين، ولكن ليكرروا التجربة الأميركية في إسقاط الطغاة واستعادة الحقوق".
 
"
حزب الوفد: فوز أوباما انتفاضة تاريخية تبعث برسالة قوية للحكام عندنا تفيد بأن الجمود مصيره الزوال وأن رياح التغيير ستطال أنظمتهم أيضا
"
استثمار المناخ

حزب الوفد الليبرالي رحب بدوره بفوز "الرجل الأسود"، وقال على لسان سكرتيره العام حسين منصور إن تولي أوباما الرئاسة الأميركية "أحدث حالة من التفاؤل لدى الجماهير العربية لأنه انتفاضة تاريخية تبعث برسالة قوية للحكام عندنا تفيد بأن الجمود مصيره الزوال وأن رياح التغيير ستطال أنظمتهم أيضا".
 
لكنه قال للجزيرة نت إن فوز أوباما وإن كان يعطي أملا للشعوب المضطهدة، إلا أن تغيير واقع هذه الشعوب يظل مرهونا باستعدادهم للتضحية والعطاء لانتزاع حقوقهم.
 
وأضاف أنه "على المعارضة المصرية أن تستثمر هذا المناخ المشجع على التغيير واستنهاض همم الجماهير، لا أن تنظر أن تقدم إدارة أوباما دعما مباشرا لها أو ضغطا على الحكومة لأن هذا القرار تحكمه قواعد ومصالح تتخطى رغبة الرئيس الجديد في التغيير".

المصدر : الجزيرة