نص الحوار:


هل لك أن تعطينا فكرة عن هوية اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار؟

اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار لجنة غير حكومية انطلقت يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2007، تسعى إلى حشد الطاقات العربية والإسلامية والدولية لمواجهة الحصار المفروض على قطاع غزة، وهي لجنة فلسطينية تعمل بشكل دائم ومستمر من أجل مواجهة الحصار وإنهائه، ومنذ اللحظة الأولى حمّلنا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الحصار لأنه لا يزال قوة احتلال وبحكم القانون الدولي ملزم بتوفير التعليم والعلاج والمأكل والعمل، لكن إسرائيل تنتهك القانون الدولي ومهمتنا التوضيح للعالم هذا الانتهاك.
 
قلنا من البداية نحن نعمل بعيدا عن التجاذبات السياسية الفلسطينية، ونعتبر أنفسنا تجمعا لحشد جميع الطاقات، ووضعنا هدفا محددا وهو استخدام الرموز لننقل للعالم صور المعاناة في القطاع بطريقة جديدة.
 
فعندما قطعت الكهرباء نتيجة رفض الاحتلال دخول المحروقات لمحطة التوليد في غزة خرج أطفال ونساء إلى الشارع ليضيؤوا العتمة بالشموع، وهذا يعني إصرارا على المواصلة حتى كسر الحصار.

ما هدفكم في هذا الاتجاه؟

نحن نسعى لتشكيل جبهة عريضة إسلامية وعربية ودولية رسمية وشعبية لممارسة ضغوط على الاحتلال وكسر الحصار، وقد تواصلنا مع كل الهيئات الحقوقية المحلية والدولية من أجل توثيق العلاقة بيننا، وقد استطعنا تنظيم فعاليات مناهضة للاحتلال والحصار في معظم دول العالم.
 
متضامنون قدموا من عدة دول (الجزيرة نت)

ما أهم نشاطاتكم على الأرض؟

قمنا بالعديد من الفعاليات والنشاطات، أبرزها مقبرة المصانع لتظهر معاناة الاقتصاد الفلسطيني جراء الحصار وجراء الضربات التي تلقاها هذا القطاع من الحصار. فهذا الحصار طال كل الجهات الإنسانية والصحية والاقتصادية. كما قمنا بتنظيم السلسلة البشرية التي شارك فيها أربعون ألف طفل من رفح حتى بيت حانون، وقد وضعت إسرائيل نفسها في حالة طوارئ نتيجة هذه السلسلة البشرية الكبيرة، وقد ركزنا في السلسلة على العمل السلمي والشعبي في مقاومة الحصار.
 
أضف إلى ذلك قيامنا بتنظيم اعتصامات للمرضى والطلاب والعالقين وأصحاب الإقامات بالخارج، ووجهنا رسائل لمؤسسات دولية وللأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدعوتهم لكسر الحصار عن غزة، كما قمنا بتسيير السفن من لارنكا إلى غزة بالتنسيق مع جهات الاختصاص وبجهود من الجميع.

وقد أطلقنا شعلة فك الحصار من المجلس التشريعي بغزة والتي تبعها تصعيد كبير في الاحتجاجات والخطوات الرافضة للحصار في الدول العربية والإسلامية، وافتتحنا مؤخرا المعلم التذكاري الذي يمثل ضحايا الحصار الذين استشهدوا نتيجة المرض وعدم تمكنهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج ونتيجة نقص الدواء.

ماذا تعني هذه النشاطات على أرض الواقع؟

هذه النشاطات استطاعت أن توجه رسائل للعالم أجمع بأن هناك حصارا قاتلا وأن على العالم أن يدرك أن هناك حصارا ظالما ومليون وخمسمائة ألف فلسطيني يرزحون تحت هذا الحصار، ليشكلوا ضغطا على الاحتلال من أجل إنهائه.
 
وقد لمسنا أن التضامن بدأ يزداد مع الشعب الفلسطيني، حيث جرت في 80 مدينة حول العالم فعاليات في نفس اليوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولمسنا مع ذلك زيادة الزيارات التي يقوم بها برلمانيون أوروبيون إلى غزة للاطلاع على معاناة السكان فيها.

ما أكثر الجوانب تضررا من الحصار على غزة؟

الحصار استهدف الإنسان كإنسان، ففي كل مناحي الحياة المختلفة تأثر أهالي قطاع غزة، الصحة والبيئة والاقتصاد والتعليم، لا أستطيع أن أقول إن قطاعا تضرر أكثر من غيره، فكل الشعب هنا تضرر.
 
والقطاع الأبرز الذي تضرر هو قطاع العمال حيث إن هناك 140 ألف عاطل عن العمل في القطاع ووصلت نسبة الفقر في غزة إلى 80% ونسبة البطالة 65%، وأصبح متوسط دخل الفرد في غزة في اليوم الواحد 2 دولار فقط. كما أن هناك بضائع في موانئ إسرائيل لتجار فلسطينيين تصل قيمتها إلى 150 مليون دولار، والقطاع الصحي تضرر بشكل كبير، وقطاع البناء والإنشاءات كذلك.

ماذا حققتم من رحلة العمل إلى أوروبا والدول العربية؟
الرحلة كانت مميزة وناجحة على المستويين الرسمي والشعبي، ولمسنا أن هناك تعاطفا كبيرا وتفاهما مع قضية كسر الحصار على غزة، واتفقنا مع كل من التقيناه على عمل قوي ومميز لإحداث ضجة قوية لخرق الحصار وكسره.
 
كل من جلسنا معه وسمعناه كان يؤكد الحق الفلسطيني والكل يجمع على أن هناك تعاطفا كبيرا مع غزة وضرورة كسر الحصار عنها، ونحن نسعى لجمع أكبر تعاطف في هذا الاتجاه.
 
وقد أطلقنا مؤسسة "العمل العالمي من أجل فلسطين" مهمتها التنسيق بين كل المؤسسات الفاعلة التي تقف ضد الاحتلال والحصار لتحديد آليات العمل المشترك لتكون هذه الفعاليات أكثر قوة وأكثر تأثيرا.

هل لمستم رغبة عربية لكسر الحصار؟

كل من تواصلنا معه في الدول العربية لمسنا لديه هذه الرغبة الجامحة لكسر الحصار، الكل يتعاطف معنا ولكننا ومع كل أسف لم نلحظ أن هناك عملا عربيا كبيرا نتيجة ظروف داخلية لبعض الدول ونقدر هذا، لكننا نطالب كل جهة بتقديم ما تستطيع من أجل أن ننجح في كسر الحصار.
 
الخضري نريد عملا دائما ومتكاملا لإنهاء الحصار الإسرائيلي (الجزيرة نت)
نريد عملا دائما ومتكاملا لإنهاء الحصار الإسرائيلي وخاصة أننا نطلب ما تؤيده اتفاقيات حقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة، ونحاول رفع السقف العربي لنصل إلى عمل حقيقي لكسر الحصار وإنهائه.

ما تأثير إغلاق المعابر الإسرائيلية على غزة؟

تأثير سلبي وخطير جدا ويعمل على ضرب البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني وضرب كل عوامل الصمود وإنهاك الفلسطيني بشكل عام، وهذا يعني تحكم إسرائيل في أرزاق الناس وقوت عيالهم وهي أصلا لا تدخل من هذه المعابر حين يتم فتحها سوى 15% من احتياجات قطاع غزة، وإسرائيل تزعم زيادة الكميات لكن هذا الكلام غير صحيح، كما أنها تقوم بإغلاقه بين الحين والآخر بحجج واهية وغير صحيحة.

ماذا قدمت سفن كسر الحصار لقطاع غزة؟

السفن موضوع أساسي ومهم لكسر الحصار، استطعنا من خلال هذه السفن العمل الجماعي وبرؤية مشتركة واستطعنا أن ننجح في افتتاح خط بحري، هناك رحلات أخرى من دول أخرى عربية وإسلامية، ونعد شعبنا بانتفاضة سفن بدأت تلوح في الأفق ستكون نهايتها كسر الحصار، ونُعد الآن لخط تجاري يعمل على إدخال البضائع لقطاع غزة.

وعدتم بكسر الحصار عبر طائرة، كيف ذلك؟

نحن بصدد تسيير طائرة لكسر الحصار عن غزة بالتوازي مع الخط البحري، نحن نتحدث عن فكرة لكسر الحصار، ونحن سنستخدم كل الوسائل السلمية والشعبية الممكن تنفيذها من أجل كسر الحصار، ونحن على يقين بأننا سنكسر هذا الحصار الظالم واستطعنا من خلال عملنا خلال عام أن نخلخل الحصار ونقدم صورة حقيقية عن معاناة غزة لكل العالم.

المصدر : الجزيرة