جدل ليبي حول اختصاص القضاء الدولي بحادثة معتقل بوسليم
آخر تحديث: 2008/11/5 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/5 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/8 هـ

جدل ليبي حول اختصاص القضاء الدولي بحادثة معتقل بوسليم

من مظاهرة أهالي المفقودين الخميس الماضي أمام محكمة شمال بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

أثارت تهديدات أهالي مفقودين سياسيين بليبيا باللجوء للتحقيق الدولي للكشف عن مصير ذويهم جدلا حقوقيا حول مدى اختصاص القضاء الدولي وأحقيته بالنظر في مقتل 1200 سجين تقول منظمات حقوقية ليبية في الخارج إنهم قتلوا داخل المعتقل في يونيو/ حزيران 2006.

فقد أكد نقيب المحامين الليبيين -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة طرابلس- أن قضية معتقل بوسليم من اختصاص القضاء الوطني، موضحا أن ليبيا ليست طرفا في معاهدة روما فضلا عن أن المحكمة الجنائية الدولية تعد مكملة للقضاء الوطني وليست بديلا عنه.

أما المحامي بشير أطوير فرأى أن قضية سجن بوسليم شأن داخلي تتصل بأحداث شغب تحدث في كل سجون العالم، واتفاقية روما تنص على اللجوء للقضاء الدولي، للنظر في الجرائم المصنفة في إطار الإبادة الجماعية، وفي حال عجز القضاء المحلي عن القيام بواجباته.

زوجات مفقودين يطالبن القضاء بسرعة التحرك (الجزيرة نت)
وبشأن مدى تطابق الأحداث التي جرت في معتقل بو سليم مع مفهوم الإبادة الجماعية حسب التعريف الدولي، قال المحامي أطوير إن الأمر يحتاج أولا للكشف عن حيثيات القضية قبل تصنيفها في هذا الإطار أو غيره.

المصلحة الوطنية
بيد أن الناشط الحقوق صلاح الميرغني رأى أن المشكلة لا تتصل بالمسألة القانونية المتعلقة باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن الخطف واستبقاء الناس رهن الاختفاء القسري هي من الجرائم المستمرة أي التي يمتد ركنها المادي بامتداد الحدث خلافا للجرائم الأخرى التي تقع في وقت قصير.

ويرى الميرغني أن المشكلة الحقيقية تتمثل في البعد السياسي والوطني متسائلا عما إذا كان من المصلحة تسليم القضية لجهات أجنبية لم تثبت قط قدرتها على الوقوف مع الحقوق، حسب تعبيره.

من ناحيته أكد الناشط الحقوقي علي بن سعود في تصريحات للجزيرة نت أن البند التاسع من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان الصادرة عام 1988، وهي وثيقة دستورية، والمقننة بالمادة (30) من قانون تعزيز الحرية رقم (20) لسنة 1991 تنص على أن حق اللجوء للقضاء أساسي للإنسان مطلقا دون قيد بمكان أو زمان أيا كانت هوية المدعى عليه.

وأضاف أن هذين النصين وردا في الدستور ولا تجوز مخالفتهما بأي تشريع لاحق حتى أن ما سبقهما من تشريعات مخالفة تعد معدلة حكما بما يتفق مع النص الجديد، ما يمنح المواطن الليبي حق اللجوء لأي محكمة تقبل الدعوى سواء داخل أو خارج ليبيا.

في حين أوضح الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري للجزيرة نت أن عدم الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في هذه الجرائم لا يحول دون إنشاء محاكم دولية تختص بملاحقة مرتكبي هذا النوع من الجرائم قبل دخول النظام الأساسي للمحكمة حيز النفاذ كما هو مطبق عمليا في محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا ومحكمة رواندا.

المصدر : الجزيرة