الأمازيغ يتبادلون الاتهامات بعد فشل مؤتمرهم العالمي
آخر تحديث: 2008/11/5 الساعة 00:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/5 الساعة 00:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/8 هـ

الأمازيغ يتبادلون الاتهامات بعد فشل مؤتمرهم العالمي

الوفد المرافق للدغرني في رحلة الجزائر (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
سادت مشاعر الإحباط وخيبة الأمل بين الناشطين الأمازيغيين بالمغرب بسبب فشل تنظيم الكونغرس الأمازيغي العالمي وانقسام المشاركين بين مؤتمرين عقدا في وقت واحد لهيئة واحدة.
 
فعشية المؤتمر نهاية أكتوبر/تشرين الأول ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني انتقل قسم من الأمازيغ الجزائريين إلى المغرب للمشاركة بمؤتمر مكناس، بينما سافرت فئة من الأمازيغ المغاربة إلى الجزائر لحضور مؤتمر تيزي وزو.
 
وإذا كان الجزائريون رُحب بهم في المغرب، فإن المغاربة اعتقلتهم السلطات الجزائرية ومنعتهم من المشاركة ليعودوا من حيث أتوا.
 
يذكر أن الكونغرس العالمي الأمازيغي أسس صيف 1995، وهو منظمة دولية غير حكومية تضم جمعيات ثقافية واجتماعية أمازيغية تهدف، حسب قانونها، إلى الدفاع عن حقوق الأمازيغ.
 
وفي آخر مؤتمر لهم بمدينة الناظور -بريف المغرب- في أغسطس/آب 2005، تواعد المؤتمرون على الالتقاء في تيزي وزو بالجزائر نهاية أكتوبر/تشرين الأول تحت شعار "من أجل وحدة الشعوب الأمازيغية".
 
غير أنهم فوجئوا برفض السلطات، ما دفع بعض الجمعيات الأمازيغية المغربية إلى تنظيم المؤتمر بمكناس، فبدأ الصراع وتبادل الاتهامات بين أبناء "تامزغا".
 
الدغرني: الدول المغاربية تعارض
حركة أمازيغية موحدة (الجزيرة نت)
الدغرني يتهم
وفي حديث مع الجزيرة نت، وجه أحمد الدغرني -رئيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي المحظور بالمغرب- الاتهامات لعدة دول مغاربية وأوروبية لدورها في إفشال المؤتمر. وأوضح أن الدول المغاربية تعارض حركة أمازيغية موحدة، وهي لذلك تسعى لتفتيت "الشعب الأمازيغي" وإضعافه.
 
ولم يتوقف الدغرني عند هذا الحد، بل اتهم فرنسا بتوظيف الأمازيغية في بلدان المغرب العربي ضد العربية، في حين تعارض انتعاشها في موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر.
 
كما أن إسبانيا -يضيف المتحدث- لديها حركة أمازيغية قوية في جزر الكناري ولا تريد لها التلاحم مع أشقائها الأمازيغيين. وشبه الدغرني حال "شعب تامزغا" بحال تركيا بعد الحرب العالمية الثانية وتقسيم تركة الرجل المريض بين الرابحين في الحرب.
 
التطرف والمال
في المقابل رفض عبد الله أوباري الناشط الأمازيغي وعضو جمعية سوس العالمية هذا التفسير، مؤكدا في حديث للجزيرة نت، أن نشأة الكونغرس لم تكن سليمة، وأن خطواته التصعيدية التي جنحت إلى التطرف والانحياز لإسرائيل والاستقواء بالاتحاد الأوروبي، كانت من أهم أسباب الفشل والتشرذم.
 
وأضاف أوباري أن التنازع بشأن مكان المؤتمر "ما هو إلا الشجرة التي تخفي الغابة، فبيت الكونغرس ليس على العذرية التي كان مناضلو الحركة الأمازيغية بمختلف فصائلها يتوهمون".
 
عدة جمعيات أمازيغية طالبت بتأجيل انعقاد المؤتمر حتى تسوى جميع الخلافات
 (الجزيرة نت) 
وأشار إلى أن المنح المالية -التي قدمها الاتحاد الأوروبي للمسؤولين الأمازيغيين والتي بلغت 45 ألف يورو ومنحة أخرى تقدر بمليونين ونصف المليون دولار- هيجت كثيرا من الناشطين وجعلتهم يستفسرون عن مصير تلك الأموال والمستفيدين منها.
 
وخلص الناشط الأمازيغي إلى أن "الإشكال الأهم والأعمق الذي يعيشه الكونغرس هو على المستوى الأيديولوجي والهوياتي"، إذ "يتعامل مع الأمازيغ بصفتهم أقليات أصيلة تعاني من الإهانة والاضطهاد، ولا يجمعها بباقي القوميات أي شيء". 
 
تسوية الخلافات
وكانت عدة جمعيات أمازيغية طالبت الأطراف المتنازعة بالكف عن الصراع، وتأجيل انعقاد المؤتمر حتى تسوى جميع الخلافات حرصا على سمعة القضية الأمازيغية.
 
وجاء في بلاغ لتنسيقية مولاي امحند للجمعيات الأمازيغية بريف المغرب "أن سياسة صم الآذان والهرولة في اتجاه عقد مؤتمرين لن يكونا سوى على حساب القضية الأمازيغية وما راكمته من سمعة واحترام دوليين، ومن مصداقية لدى الشعب الأمازيغي".
 
وأعلن البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عن مقاطعة المؤتمرين، وطالب "بتوحيد الجهود لبلورة مخرج من الأزمة الحالية التي تمر بها المنظمة".
المصدر : الجزيرة