محللون يعتبرون الاتفاقية الأمنية العراقية تهديدا لسوريا
آخر تحديث: 2008/11/30 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/30 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/3 هـ

محللون يعتبرون الاتفاقية الأمنية العراقية تهديدا لسوريا

السوريون يرون في وجود القوات الأميركية بالعراق تهديدا لأمن بلادهم (الفرنسية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

لم يخف محللون سوريون امتعاضهم وقلقهم من إقرار مجلس النواب العراقي الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، فيما تنتظر دمشق لترى مدى وفاء إدارة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما بتعهداتها بسحب قواتها من العراق.

ولا تزال المخاوف السورية قائمة بشأن تلك الاتفاقية التي تمثل في نظر القادة السوريين تهديدا لأمن بلادهم، رغم ما تلقوه من تطمينات في وقت سابق من المسؤولين العراقيين.

وقال فاروق الشرع نائب الرئيس السوري في عرض سياسي أمام قيادات الأحزاب السورية إن الغارة الجوية التي نفذتها القوات الأميركية على قرية سورية محاذية للعراق الشهر الماضي تؤكد أن "الوجود الأميركي في العراق سواء كان دائما أم مؤقتا يهدد الأمن السوري".

ويرى عضو مجلس الشعب السوري عماد غليون أن الاتفاقية لا تخص العراق وحده بل لها تأثيرات كبيرة على دول الجوار والغارة الأميركية على منطقة السكرية أبرز دليل على ذلك، على حد قوله.

وقال غليون في حديث للجزيرة نت إن معارضة الاتفاقية الأمنية تنطلق من خطرها على الأمن في سوريا، موضحا أن المواقف العراقية المتضاربة بشأن الغارة المذكورة لم تكن مطمئنة.

وأضاف غليون أن ما يثير المخاوف هو أنه من غير المعروف ما إذا كانت هناك بنود واضحة أم لا تحظر على القوات الأميركية استخدام الأراضي العراقية منطلقا لشن هجمات على دول الجوار.

بشار الأسد: الاتفاقية الأمنية تهدف لتحويل العراق لقاعدة لضرب الجوار (الفرنسية-أرشيف)
مخاطر الاتفاقية
ويذهب المراقبون في دمشق أبعد من ذلك في رؤيتهم لخطورة الاتفاقية حيث يلفت الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية مازن علي إلى أن العمليات العسكرية والأمنية بعيدة تماما عن السياسات الخارجية.

ويوضح علي في حديث للجزيرة نت أن ما يزيد من خطر الاتفاقية الأمنية أن القوات الأميركية في العراق ميدانية وليست متمترسة في مواقع وثكنات كما حالها في كوريا الجنوبية والفلبين ومناطق أخرى.

ويقول إنه طالما لم تحظر الاتفاقية استهداف دول الجوار فإنها تشكل إطارا قانونيا يمكن القوات الأميركية من الإقدام على شن هجمات لأهداف سياسية صرفة يجري تبريرها بحجج واهية كما جرى في "مجزرة السكرية"، في إشارة للبلدة السورية التي استهدفها القصف الأميركي.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في خطاب أمام اجتماع البرلمان العربي إن العدوان الأميركي على الأراضي السورية يؤكد أن الاتفاقية الأمنية تهدف إلى تحويل العراق إلى قاعدة لضرب الجوار بدلا من أن يكون سندا لهم.

آلاف السوريين تظاهروا ضد القصف الأميركي لبلدة سورية محاذية للعراق (الفرنسية-أرشيف)
تداعيات وتساؤلات
ومن غير المستبعد أن ينعكس الانزعاج السوري من إقرار الاتفاقية على العلاقات بين بغداد ودمشق على المدى الطويل. وفي هذا المنحى يشير غليون إلى أن سوريا قد تصبح حذرة إزاء العراق بعد أن اندفعت في وقت سابق ودعت لتعزيز الوجود العربي بالعراق وأرسلت سفيرا إلى بغداد.

ويرى مازن علي أن دول الجوار العراقي مدعوة لتقييم الموقف بعد إقرار الاتفاقية من خلال عقد اجتماعات على مستويات سياسية وأمنية للبحث في مخاطر الاتفاقية بعدما أصبحت واقعا.

ويرى السوريون أن الرفض الصلب الذي واجهته الاتفاقية في الداخل العراقي مهم ولا يمكن القفز عليه. وفي هذا المنحى يطرح غليون تساؤلات حول جدوى الاستفتاء الشعبي المقرر حول الاتفاقية طالما أنها تدخل حيز التنفيذ بعد أسابيع قليلة.

ويتابع غليون متسائلا عن السر في الإصرار على توقيع الاتفاقية في ظل الإدارة الأميركية الحالية بقيادة جورج بوش بدل الانتظار إلى حين تسلم إدارة الرئيس أوباما التي لها موقف أوضح من الانسحاب من العراق.

المصدر : الجزيرة