الحاضرون أجمعوا على أن حل الدولتين غير ممكن (الجزيرة نت)


توفيق عابد-عمان

 

احتضنت العاصمة الأردنية عمان مساء السبت ندوة سياسية نظمها منتدى بيت المقدس بعنوان "قرار التقسيم وآفاق الدولة الفلسطينية" بمناسبة مرور 61 عاما على تقسيم فلسطين, أجمع خلالها الحاضرون على استحالة تحقيق حل الدولتين من خلال التفاوض على ضوء المواقف والمشاريع الإسرائيلية الراهنة من استيطان وإنكار لحق عودة اللاجئين, وانتقدوا مسار التسوية الذي انطلق من أوسلو عام 1993.

 

وفي بداية الندوة, تحدث عدنان الحسيني مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون القدس عن قرار التقسيم واستعرض محطات الصراع العربي الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اجتياح بيروت وخروج منظمة التحرير إلى تونس ثم تشكيل السلطة الفلسطينية.

وعرض الخبير في القانون الدولي وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض الدكتور أنيس قاسم ما أحاط بصدور قرار التقسيم عام 1947 الذي كان من أبرز علامات النكبة الفلسطينية وجهود الحركة والدبلوماسية الصهيونيتين لتأمين الأصوات اللازمة.

 

وقال قاسم إنه لن يكون سلفيا بتكرار ما هو متعارف عليه عن قرار التقسيم لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني يظهر درجة عالية من الصمود والإصرار على المقاومة رغم القمع الإسرائيلي الذي لم يكسر أسطورة الصمود الفلسطيني. 

 

"
مشاريع التسوية أكذوبة ولا أساس
عمليا لها على الأرض, وما يجري ينسف مقومات الاستقلال الفلسطيني

"

حل مستحيل
وأضاف أن حل الدولتين غير قابل للتحقيق في ظل الاستيطان المتواصل الذي يحول حتى دون تأسيس بلدية, معتبرا أن الحل الأمثل هو المطالبة بدولة لكل مواطنيها لأنه الطرح المنطقي الوحيد الذي يمكن القبول به في القرن الحادي والعشرين، حسب رأيه.

 

ويرى قاسم أيضا أن الصهيونية والسلام ضدان لا يتقابلان، قائلا في هذا الصدد "لو رفع 11 مليون فلسطيني الشموع للإسرائيليين لرفضوا". وتابع أن شعار الدولة الفلسطينية مضلل وأن اتفاق أوسلو حوّل منظمة التحرير إلى مقاول من الباطن تحت الاحتلال.

 

ومن جهته رأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية نوف الزرو أن مشاريع التسوية أكذوبة ولا أساس عمليا لها على الأرض وأن ما يجري ينسف مقومات الاستقلال الفلسطيني، مضيفا أن الخريطة السياسية الإسرائيلية ترفض حق العودة.

 

وقال إن إسرائيل تسعى لتفكيك حق العودة عبر إغراءات مالية تصل إلى 90



مليار دولار وتعرض دولة فلسطينية بسيادة محدودة حيث تظل السيطرة على المعابر والموانئ والمطارات بأيدي الإسرائيليين وكذلك الشأن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بالأمن.


نكتة

أما المحلل السياسي الدكتور موفق محادين فوصف من جهته الحديث عن دولة فلسطينية بالنكتة، مؤكدا أن إسرائيل لم تستطع تطبيق مشروعها التاريخي، لكنها نجحت في تجديده عبر اتفاق أوسلو ومعاهدة السلام مع الأردن.

 

ووفقا لتقدير محادين فإنه يجري تقطيع الضفة الشرقية لنهر الأردن وربط بنيتها التحتية مع الضفة الغربية, مشيرا بهذا إلى المشروع الإسرائيلي الرامي إلى تقسيم الأردن إلى ثلاثة أقاليم أولها الشمال بهدف ربط العراق نفطيا بإسرائيل, وثانيها الجنوب الذي تسعى إسرائيل إلى أن تنفذ فيه مشروع ربط البحرين تحقيقا لمشروع أشمل هدفه التمدد أكثر عبر التطبيع مع دول عربية أخرى بالمنطقة مثل السعودية.

 

وحسب محادين، فإن الغاية من الإقليم الثالث وهو الوسط, تكمن في تمرير ما سماه "التوطين الناعم" من خلال الادعاء بأن الأردن لم يعد منذ 15 عاما وطنا للأردنيين ولن يصبح وطنا بديلا للفلسطينيين, بل مجرد "دولة سكان" ينبغي توطين الفلسطينيين فيها بهذه الصفة (أي باعتبارهم سكانا لا مواطنين).




 

المصدر : الجزيرة