نصف بدو صحراء النقب تقريبا "غير معترف بهم" في إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

أكدت مصادر صحفية بريطانية أن سكان البدو في صحراء النقب داخل أراضي 48 يفتقرون لأبسط مقومات الحياة وانعدام أساسيات للكهرباء والصحة والتعليم والصرف الصحي, مشيرة إلى أن نصفهم تقريبا "غير معترف بهم" كمواطنين.
وتطرقت صحيفة غارديان البريطانية في تقرير مطول بعنوان "بنات الصحراء" إلى معاناة بدو النقب خاصة ما يتعلق باستيلاء المستوطنين على العديد من منازلهم بدعم من الجنود الإسرائيليين.
 
وتقول السلطات الإسرائيلية إن صحراء النقب ليست أراضي تاريخية للبدو وإنما "تنتمي لدولة إسرائيل", كما تعتبر تل أبيب البدو من السكان الذين يحق لهم التصويت وتسديد الضرائب, غير أن كثيرا منهم لا ينخرطون في الخدمة العسكرية.
 
وأوضحت إحدى المدرسات للصحيفة أنها تعلم الأطفال مبادئ كالاستقلال وتأسيس الدولة وكل "الخرافات" الوطنية الأخرى, في الوقت الذي أقدم فيه الجنود على هدم منزلها.
 
افتقار للأساسيات
وأضافت الصحيفة أن بدو النقب يفتقرون للكهرباء والصرف الصحي, مشيرة إلى أن بعض السكان الذين يملكون مولدات يتمكنون من الحصول على الطاقة لفترة تمتد من ثلاث إلى أربع ساعات ليلا.
 
وقال أحد سكان المنطقة إن البعض يلجأ "لاقتراض" بعض التيار الكهربائي من الجيران ليتمكن من مشاهدة بعض الفضائيات كقناة الجزيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه يوجد نحو 160 ألفا من البدو في إسرائيل وأن نصفهم تقريبا "غير معترف بهم". كما أن السكان يمثلون نحو 25% من سكان شمال النقب, موضحة أنه خلال نكبة 1948 طُرد العديد منهم للأردن ومصر.
 
مراحل
كما تطرقت الصحيفة لبعض المراحل التاريخية للمنطقة, قائلة إنه مع قيام إسرائيل قدمت بعض المنافع للبدو من أبرزها إلزامية التعليم ومحو الأمية وارتفاع مستويات الرعاية الصحية, غير أن وزير الزراعة آنذاك موشيه دايان وضع خطة سيئة أطلق عليها "ثورة" لتحويل البدو لطبقة عاملة في المناطق الحضرية.
 
وفي آخر السبعينيات أعلن وزير الزراعة أرييل شارون الكثير من أراضي النقب محمية طبيعية, وقد أزيلت نحو 900 من مخيمات البدو في نفس الفترة, كما خفضت قطعان الماعز بمقدار الثلث, لدفع البدو للتخلي عن أراضي أجدادهم.

وفي السنوات القليلة الماضية أنشئت 59 مزرعة يهودية جديدة في النقب وجرى ربطها بشبكات الكهرباء والمياه رغم أن أصحابها لم يحصلوا على تصاريح بناء.
 
أما الرعاية الطبية فإن سكان البدو يحصلون عليها من منظمات غير حكومية مثل منظمة أطباء لحقوق الإنسان, التي عادة ما تعمل بعد تقدمها بالتماس من المحكمة العليا.
 
وتفيد الأرقام أن وفيات الأطفال في صفوف البدو مرتفعة حيث بلغت 15.5 لكل ألف طفل عام 2006 مقارنة بنسبة أطفال إسرائيل التي تبلغ ثلاثة فقط من كل ألف وفاة.

وحسب إحصاءات وزارة الداخلية فإن عمليات الهدم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في النقب تضاعفت من 143 عام 2005 إلى 367 عملية عام 2006.

المصدر : غارديان