تيموشينكو تعلن قبولها أي شروط للرئيس للعدول عن حل البرلمان (أرشيف)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا
 
أعلنت اليوم رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا تيموشينكو أنها مستعدة للقبول بأي شروط يفرضها الرئيس فيكتور يوتشينكو للعدول عن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية، الذي جاء بعد احتدام نيران الخلاف بينهما منذ أحداث جورجيا الشهر الماضي، بسبب ما رآه المكتب الرئاسي آنذاك انحيازا من قبل تيموشينكو نحو روسيا ووصفه بالخيانة العظمى.
 
تيموشينكو صرحت بأن استعدادها لقبول شروط الرئيس (المتعلقة باعترافها بوجود أزمة اقتصادية حادة في البلاد متأثرة بأزمة المال العالمية، والعمل مباشرة على حلها) يهدف أيضا إلى حل الخلافات مع قوى وأحزاب الائتلاف الحاكم السابق المنهار خاصة مع كتلة نونس التي تضم حزب أوكرانيا لنا وحزب الجبهة الشعبية، وإعادة بنائه من جديد مع ضم كتلة النائب ليتفين إليه ليصبح أكثر قوة وقدرة على العمل بفعالية بما يخدم أوكرانيا والشعب الأوكراني.
 
وقالت تيموشينكو إنها مستعدة للعمل مباشرة على إيجاد حلول للأزمات وإعادة بناء الائتلاف في حال ألغى الرئيس قراره حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، لأن ذلك سيكون آنذاك ممكنا.
 
إعلان تيموشينكو هذا وصفه محللون بمنزلة تراجع من قبل تيموشينكو عن مواقفها، وذلك بعد أن شعرت بأنها الخاسر الأكبر في اللعبة وسبب خسارة جميع الموالين للغرب في البلاد، وأن عودتها ستكون طوق نجاة ينقذهم ويسد الطريق أمام عودة أحزاب المعارضة الموالية لروسيا وعلى رأسها حزب الأقاليم بزعامة رئيس الوزراء السابق فيكتور يانوكوفيتش إلى الحكم من جديد.
 
يوتشينكو قرر حل البرلمان (رويترز-أرشيف)
تشكيك
لكن حزب الأقاليم شكك من جهته بأن تتمكن تيموشينكو من إعادة بناء ما هدم.
 
فقد قال النائب عن الحزب أليكساندر يفريموف في حديث مع الجزيرة نت إن "الخلاف بين القوى والأحزاب البرتقالية أكبر من أن يحصر بما يتعلق بالأزمة الاقتصادية وحلها، بل هو خلاف سياسي حاد بالدرجة الأولى حول العلاقات مع الشرق والغرب ووجود الأسطول الروسي في المياه الإقليمية الأوكرانية والاعتراف باستقلال كل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهذا الخلاف الذي وصل إلى درجة اتهام تيموشينكو بالخيانة العظمى أصعب من أن تحله موافقة على شروط تتعلق بالاقتصاد فقط".
 
بينما رأى البروفيسور سازونوف نيكولاي عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية أن إعلان تيموشينكو بداية لإصلاح العلاقات مع حلفائها السابقين.
 
فقال للجزيرة نت "قد لا تكون الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد صلبا للخلاف القائم بين حزب تيموشينكو وبقية أحزاب الائتلاف والرئاسة، لكن استعدادها لقبول شروط الرئيس يوتشينكو وتنفيذ مطالبه برأيي بداية عملية إصلاح علاقات هددت ولا تزال بفشل كبير وتراجع جميع الموالين للغرب في البلاد".
 
وقد اتهمت المعارضة التي تضم حزب الأقاليم والحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي الجمعة الماضي حكومة تيموشينكو بسوء الإدارة الاقتصادية للبلاد، وذلك باعتمادها لتدارك الأزمة العالمية على تلقي قروض خارجية كان آخرها قرض قيمته 16.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
 
كما اتهمتها بالتقصير في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تطوير المصانع والانفتاح على العالم، ما أدى إلى هبوط سعر العملة المحلية (الغريفنة) بنسبة وصلت إلى نحو 50 %، فوصل سعر صرف الدولار إلى نحو 7 غريفنات في حين كان مساويا 4.5 قبل أسابيع.

المصدر : الجزيرة