صرخة فزع بمصر بسبب نفور طلاب الثانوي من العربية
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

صرخة فزع بمصر بسبب نفور طلاب الثانوي من العربية

 السيد اقترح منظومة كاملة للنهوض بالعربية (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
ينتاب خبراء التربية والمناهج ومحبي اللغة العربية بمصر قلق شديد في السنوات الأخيرة بسبب عزوف معظم طلاب التعليم الثانوي عن اللغة العربية، إذ يرفضون اختيارها ضمن مواد المستوى الرفيع التي ترفع المجموع الكلي، ويفضلون عليها اللغات الأجنبية أو الفلسفة أو الجغرافيا، وهو ما يستدعي التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة.
 
وللإجابة عن هذا التساؤل وتحديد الأسباب الكامنة وراء الظاهرة المذكورة, استطلعت الجزيرة نت آراء الطلاب والمتخصصين في أسباب إهمال اللغة العربية، وأثر ذلك على مكانتها في المجتمع، وخطورته على الأجيال القادمة.
 
الخبراء والمتخصصون الذين تحدثنا إليهم أكدوا أن الحل يبدأ بإعداد المعلم قبل إعداد المحتوى التعليمي، والطالب كمتلق متفاعل إيجابي، إذ هي حلقات ثلاث تدور في دائرة متشابكة من التأثير والتأثر، وهي بحاجة لنهضة شاملة وسريعة، حتى تعود العربية مجددا لغة العلوم والآداب والفنون والحياة.
 
"
مطلوب نهضة لغوية من خلال منظومة متكاملة تبدأ بالأسرة ثم المدرسة والمسجد والجامعة ووسائل الإعلام، وكذلك لغة الخطاب الرسمي والمجتمعي
"
المجموع فقط
ولكن لماذا يهمل الطلاب لغتهم الأم؟ يقول عيسى خالد -طالب ثانوي بالقسم الأدبي- إن غالبية المدرسين لا يبذلون جهدا في شرح مادة اللغة العربية بعشق وتذوق يرغبنا فيها.
 
أما وائل رياض -طالب بالقسم الأدبي- فيقول: أجد في اللغة العربية روعة وجمالا وإمتاعا، ولكن لضيق وقت الفصل الدراسي أضطر للتركيز فقط على المواد التي أحصل فيها على درجات أكبر.
 
ويقول محمد ناصر -القسم العلمي-: لم أعد أفكر في منهج اللغة العربية أو غيره من المناهج سهلة أم صعبة، شيقة أم مملة، أفكر فقط في مجموع كبير لأحقق حلمي في دخول كلية محترمة.
 
من جهته يفسر صلاح شعبان -موجه لغة عربية بالمرحلة الثانوية- استبعاد الطلاب لمادة اللغة العربية من دائرة اهتمامهم بعدة أسباب، منها ضعف مجموع درجاتها، ويطالب بزيادته أربعين درجة ليصبح المجموع الكلي 450 بدلا من 410 على مدار عامي الثانوية العامة، مما يزيد أهميتها لدى دارسيها.
 
وينبه شعبان في حديثه للجزيرة نت إلى أن تدريس اللغة الإنجليزية في الصف الأول الابتدائي ساهم في تغريب النشء عن لغتهم الأم، وخلق بينهما قطيعة مبكرة تؤثر عليهم سلبا في المستقبل.



 الناقة انتقد طرائق التدريس (الجزيرة نت) 
طرق بالية
ويرجع أستاذ اللغة العربية والمناهج بجامعة عين شمس محمود كامل الناقة نفور الطلاب من منهج اللغة العربية، إلى طريقة تدريسها التي تحرمهم من تذوقها، رغم أن هدف تعلم العربية الأساسي أن يتذوق أبناؤها أدبها وإنتاج مفكريها، وذلك لأن المعلم لا يتقنها لأن مستواه ضعيف ويستخدم طرائق تدريس بالية.
 
ويحذر الناقة من أن صعوبة منهج اللغة العربية، وقلة الحصص المدرسية والدرجات المخصصة لتدريسها، وضعف الاهتمام الرسمي والمجتمعي بها، ضمن عوامل عديدة ساهمت في عزوف الطلاب عن لغتهم بل بغضها أحيانا، وهو وضع فاقمه تفضيل خريجي المدارس والجامعات الأجنبية على من سواهم في سوق العمل.
 
ويؤكد أستاذ المناهج ونائب رئيس جمعية لسان العرب حسني السيد أن قضية إهمال اللغة العربية قديمة حديثة يتحملها المستعمر والمسؤولون ووسائل الإعلام والعولمة، مشددا على حتمية النهوض باللغة العربية كفكر وهوية وشخصية مستقلة سبيلا إلى نهضة وتقدم شاملين.
 
خارطة للنهضة
ويدعو حسني في حديثه للجزيرة نت إلى نهضة لغوية عبر منظومة متكاملة تبدأ بالأسرة، ثم المدرسة والمسجد والجامعة ووسائل الإعلام، وكذلك لغة الخطاب الرسمي والمجتمعي.
 
ويرى العميد الأسبق لكلية دار العلوم جامعة القاهرة أحمد كشك في حديثه للجزيرة نت أن القضية ليست في تهميش مادة اللغة العربية، وإنما في إهمالها كلغة إبداعية جمالية، والتركيز عليها بتصور خاطئ كلغة نفعية، تلقى من جانب واحد بدون مشاركة حوارية تفاعلية من الطالب. 
المصدر : الجزيرة