الحصار يحول أطفال غزة لمتسكعين وباعة متجولين
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 06:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 06:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

الحصار يحول أطفال غزة لمتسكعين وباعة متجولين

أكثر من ثلث ضحايا حصار غزة من الأطفال (الجزيرة نت) 
 
 
يقضى الطفل أيمن الباز (12 عاما) من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، جل نهاره أمام طاولة أعدها بنفسه تحتوي علي علب حلويات وسجائر وبعض القداحات لبيعها على السائقين والمارين بالطريق العام.
 
ويحاول أيمن ببيعه السجائر المجلوبة من مصر عبر الأنفاق، كسب بعض الأموال لمساعدة أسرته والتخفيف من حمل المسؤولية الملقى علي عاتق والده الذي توقف عن عمله في مجال البناء بغزة، بعد فرض الاحتلال حصاره على القطاع منذ نحو عامين وإغلاقه المعابر ومنعه دخول الكثير من مستلزمات الحياة.
 
ويعتبر أيمن واحد من آلاف أطفال غزة الذين سلب الحصار وممارسات الاحتلال الإسرائيلي من وجوههم الابتسامة ومنعهم من حصولهم على حقوقهم الأساسية في الحياة التي ينعم بها أقرانهم في العالم.
 
ويحلم أيمن مع غيره ممن امتهنوا بيع أكواب الشاي والحلويات والسجائر وغيرها في الأسواق وعلى قارعات الطرق في مراكز مدن قطاع غزة، بالذهاب إلى المدرسة لمواصلة تعليمهم كباقي الأطفال.
 
وقال للجزيرة نت إنه يشعر بالضيق والغيرة كلما رأى أقرانه الأطفال في طريق ذهابهم وإيابهم إلى مدارسهم، مشيرا إلى أن تردي ظروف أسرته المعيشية هو ما دفعه إلى بيع السجائر لكسب المال الذي لا يكفي مستلزمات المنزل اليومية.

حصار غزة دفع آلاف الأطفال لممارسة مهن صغيرة لمساعدة ذويهم (الجزيرة نت)
انعكاسات الحصار

ورغم أن حال أيمن يعرض جانبا قاسيا من حياة الطفولة في غزة التي يعيش 40% منها تحت خط الفقر، إلا أن انعكاس تشديد الحصار على الطفولة لا يقف عند هذا الحد، بل يطال جوانب حياتية أخرى ليس أقلها انتشار ظاهرتي الخوف وضعف التحصيل جراء تكرار غرق مناطق واسعة من قطاع غزة في الظلام الدامس.
 
ويفيد تقرير اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الأخير الذي أعد عقب تشديد الحصار على غزة، أن 60% من أطفال غزة مصابون بأمراض سوء التغذية وفقر الدم، وأكثر من ثلث ضحايا الحصار هم من الأطفال.
 
ودفع تدهور أوضاع الأطفال في غزة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى الإعراب عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية للأطفال في قطاع غزة.
 
حرمان من الحقوق
وأوضحت اليونيسيف علي لسان متحدثها في القدس، مونيكا عوض، أن أطفال غزة يحرمون من ممارسة أبسط الحقوق الحياتية واليومية نتيجة استهدافهم من قبل إسرائيل التي تغلق وتحاصر القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والمستلزمات الأساسية.
 
"
عوض قالت إن 40% من أطفال غزة أصيبوا بمشاكل صحية عند النوم، و34% منهم يعانون من القلق
"
وأشارت إلى أن النقص الحاد الذي تعانيه غزة من الوقود نجم عنه انقطاع التيار الكهربائي عن جل مناطق القطاع، إضافة إلى الانخفاض الشديد للمواد الغذائية والأدوية الصحية والتدهور المعيشي والاقتصادي للأسر في القطاع الأمر الذي أفضى إلى انعكاسات سلبية على حياة الطفل.
 
وقالت في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، إن الطفل بغزة يمر بظروف صعبة للغاية فهو لا يستطيع الحصول على الغذاء والدواء، كما لا يتمكن من اللعب بأمان والوصول إلى المرافق الخدماتية لتلقي الرعاية اللازمة.
 
وأضافت عوض أن الأجواء المحيطة بأطفال غزة -الذين يشكلون 56% من مجتمع القطاع- كان لها تأثير سلبي مباشر عليهم، مشيرة إلى أن نحو 40% منهم أصيبوا بمشاكل صحية عند النوم، بينما وصلت نسبة من يعانون من القلق إلى 34%.
المصدر : الجزيرة