مناداة الكتائب باللامركزية تجدد الجدل حول اتفاق الطائف
آخر تحديث: 2008/11/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسلة الجزيرة: قوات الاحتلال اعتقلت عددا من المعتصمين في باحة باب العامود
آخر تحديث: 2008/11/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/30 هـ

مناداة الكتائب باللامركزية تجدد الجدل حول اتفاق الطائف

الجميل: مواجهة نزعة التقسيم المتنامية تكمن في تطوير اللامركزية الموسعة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-يروت
 
جدد رئيس حزب الكتائب رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق أمين الجميّل الدعوة إلى مشروع "اللامركزيّة" الذي كان مثار جدال وانقسام في مختلف مراحل الصراع وتطورات الحرب الأهلية منذ 1975. وأثارت تلك الدعوة رفضا من أطراف المعارضة وقوى 14 آذار على السواء.

وطرح الجميّل -في الاحتفال الذي أقامه حزب الكتائب بمناسبة ذكرى تأسيسه في 23 من الشهر الجاري- ضرورة تعديل اتفاق الطائف على أسس لامركزيّة. وربط الجميل طرحه باعتماد الحياد الإيجابي، وتعزيز الحال المدنية في الدولة.

وقال الجميّل إن حزب الكتائب يرى أن مواجهة نزعة التقسيم المتنامية تكمن في تطوير النظام بالسير من دون إبطاء في اللامركزية الموسعة، "وإعطاء مدى حيوي لكل مجموعة حضارية لبنانية. فمن ينكر أننا شعب متعدد الخصائص والثقافات والأديان والطوائف والمذاهب وأنماط الحياة؟".

خلفيّات تاريخية
واتسمت السلطة اللبنانية تاريخيا بمركزية إدارية تركزت في العاصمة بيروت التي استوعبت مختلف الدوائر والإدارات الرسمية للدولة. وكان على اللبناني من مناطق بعيدة أن يقصد بيروت للحصول على خدمات الإدارة الحكومية.

فكرة اللامركزية تسببت في صراعات مسلحة بين الأطراف المسيحية خلال الحرب الأهلية  (الفرنسية-أرشيف)
ولذلك كانت اللامركزية الإدارية مطلبا لدى فئات واسعة من الشعب اللبناني وقواه السياسية تسهيلا لحياة المواطنين. وأدرجت اللامركزية الإدارية بندا في اتفاقية الطائف/الدستور اللبناني الحالي.

لكن بعض الفئات المسيحية طرحت اللامركزية ببعد فيه نوع من الاستقلالية المناطقيّة/الطائفيّة إداريّا وسياسيّا وأمنيّا، منها الفدرالية والكونفدرالية. وتسبب الطرح في صراعات دموية، وانعكس الخلاف انقساما كبيرا في الساحة المسيحية عقب تبنيه رسميا ولأول مرة في خلوة سيدة البير التي عقدتها أحزاب الجبهة اللبنانية عام 1978.

وانقسمت الجبهة ودارت صراعات دمويّة بين أطرافها، وما زالت تداعيات الصراع تعوق ما يعرف بالمصالحة المسيحية.
 
المعارضة والموالاة
وتجمع أطراف المعارضة والموالاة على حساسية الطرح في الظروف التي يمر بها لبنان، ففيما تعتبرها المعارضة خطأ، تعلن قوى 14 آذار تمسّكها باتفاق الطائف دون تعديل الجميل الذي ينتمي سياسيا إلى قوى 14 آذار. 

ويقول سيمون أبي رميا -القيادي في التيار الوطني الحر المعارض بزعامة الجنرال إنطوان عون- إن التيار يؤيّد اللامركزية الإدارية، "لكن الكلام الذي قاله الرئيس الجميل تخطى هذه الحدود لأنه تحدّث عن حضارات متعدّدة في لبنان، وأنه يجب أن يكون لكل طائفة بعدها الحيويّ المستقل".

وأضاف أبي رميا في تصريح للجزيرة نت "إذا كان ذلك هو المقصود من الرئيس الجميّل فأعتقد أن هذا خطأ كبير في ظلّ الوضع القائم. مع العلم بأن لكل شخص الحق في التعبير عن رأيه بالصورة التي يراها مناسبة، ولكن الوضع الراهن الذي نعيشه حسّاس وتحتاج الطروحات لأن تدرس بعناية".
 
تعديل الطائف
أتباع الجنرال عون رفضوا طروحات
الجميل حول اللامركزية (الفرنسية-أرشيف)
ومن جهته قال مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس إن لكل طرف الحق في أن يطرح إمكانية تعديل أو تطوير أي اتفاق، "أما مدى ملائمة هذا الطرح مع الواقع السياسي الداخلي، فيفترض أن تكون المسألة قيد البحث والمناقشة".

واعتبر الريس في حديث مع الجزيرة نت أن طلب تعديل الطائف "حق لأي طرف". وقال إن هناك قوى في المعارضة لا تحبّذ اتفاق الطائف بشكله الحالي.
 
وأضاف "بالنسبة لنا كحزب تقدمي اشتراكي نتمسك بالطائف كاتفاق ميثاقي مرجعي، وفتح باب التعديل على هذا الاتفاق قد يفتح البلاد على مخاطر أخرى. دون أن يلغي ذلك أن يكون موضع مراجعة بعد فترة زمنية".  

وقال الريس إن "قوى 14 آذار عبّرت عن موقفها مجتمعة بتمسكها باتفاق الطائف كاملا. لا أستطيع تقديم تفسيرات عمّا يريده حزب الكتائب. وتبقى الآراء رهنا بالأطراف التي أطلقته". 

أما أبي رميا فقال إن في طروحات الجميل "دعوة مبطّنة إلى نوع من الفدرالية التي يرفضها كل اللبنانيين بمختلف قواهم السياسية"، وأضاف "كلّنا مؤمنون بالدستور اللبناني الذي يرفض كلّ أشكال التقسيم، ومطلوب من قيادة حزب الكتائب توضيح لهذا الكلام ليكون لكلّ موقف منه أكثر جدية".
المصدر : الجزيرة