تعديل برلماني يسمح بفصل نواب يثير غضب معارضة موريتانيا
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

تعديل برلماني يسمح بفصل نواب يثير غضب معارضة موريتانيا

البرلمان الموريتاني ساحة لتصفية الحسابات السياسية (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
أقر مجلس النواب الموريتاني اليوم تعديلات في نظامه الداخلي تسمح بفصل عدد من النواب الذين يمتنعون عن القيام بمهامهم داخل مكتب المجلس أو في إحدى لجانه أو وظائفه الأخرى, وهو إجراء سيمس تحديدا الأعضاء المعارضين للنظام العسكري الذي يحكم البلاد منذ السادس من أغسطس/آب الماضي.  
 
وسيكون عدد من النواب المناهضين للانقلاب مهددين بالطرد من وظائفهم داخل المجلس لأنهم يرفضون ممارسة مهامهم ويعتبرون دورات البرلمان غير شرعية نظرا لـ"غياب الرئيس الشرعي للبلاد" في إشارة إلى الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
ويتحجج هؤلاء النواب بأنه في هذه الحالة, يحق لولد الشيخ عبد الله وحده دعوة البرلمان للانعقاد.
 
وتأتي المصادقة على التغييرات المذكورة في النظام الداخلي بعد إنذار وجهه النائب الأول لرئيس مجلس النواب العربي ولد جدين للنائب المناهض للانقلاب السالك ولد سيدي محمود الذي يشغل وظيفة المقرر العام للميزانية. وتم إنذار ولد سيدي محمود  بضرورة الالتحاق بعمله والتوقف عن تعطيل عمله وإلا سيعتبر مستقيلا من مهامه.
 
وينتظر أن تثير قرارات مجلس النواب الموريتاني اليوم جدلا في الأيام القادمة لأنها ستكون في نظر البرلمانيين المناهضين للانقلاب تصعيدا ضدهم من جانب زملائهم الداعمين للحكم القائم، خصوصا وأن الوظائف تتوزع داخل المجلس بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان بناء على اتفاق بين المكونات السياسية داخل المجلس في الأيام الأولى لانطلاقة عمله.

النزاع على الشرعية بين مؤيدي العسكر ومعارضيهم مستمر (الجزيرة نت)
رفض

وقد رفضت الجبهة الوطنية المناهضة للانقلاب قرار مجلس النواب اليوم واعتبرته غير شرعي.

وقال النائب والمقرر العام للميزانية في مجلس النواب السالك ولد سيدي محمود للجزيرة نت إن القرار باطل ولاغ قانونيا وسياسيا، لأنه اتخذ في دورة غير شرعية، وضمن "سياق انتقامي" ومخالف لكل القوانين والأعراف الجاري العمل بها داخل المجلس.
 
كما اعتبر أنه أيضا مرفوض سياسيا لأنه يقوض توزيعا للحقائب والمواقع اتفقت عليه جميع القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب لدى تشكيل مكتبه ولجانه.
 
وانتقد ولد سيدي محمود البرلمانيين الموالين للانقلاب بشدة وقال إنهم حولوا المجلس إلى كتيبة تأتمر بأوامر العسكر، وتضيق ذرعا بالرأي المخالف لها، مشيرا إلى أن هذا القرار يشكل إقصاء لأكثر من ثلث مجلس النواب، وتصفية لكل الآراء المخالفة داخله، وامتدادا للانقلاب على كل شيء.
 
واعتبر أنه وسيلة للرشوة ولترتيب البيت الداخلي لأن المواقع الشاغرة بعد تنفيذه سيتم توزيعها على بعض أعضاء "الكتيبة النيابية".
 
 نفي
لكن النائبة البرلمانية الداعمة للانقلاب ورئيسة اللجنة النيابية التي قدمت مقترحات التغيير في النظام الداخلي اغليوه بنت احظانا نفت للجزيرة نت أن تكون المقترحات التي أقرت اليوم تستهدف إقصاء أو تصفية المناهضين للانقلاب.
 
وقالت بنت احظانا "كل ما في الأمر أن هناك أقلية في مجلس النواب قاطعت الدورة الاستثنائية التي دعا لها رئيس المجلس العسكري الحاكم، وكنا نظن أنهم سيلتحقون بالدورة العادية التي أخذوا مخصصاتها المالية، لكننا فوجئنا بمقاطعتهم لها، ورفضهم حضورها وبعضهم يشغل مواقع حساسة في مجلس النواب مما فرض علينا اتخاذ مسؤولياتنا ووضع ضوابط للحيلولة دون الامتناع عن أداء الواجب النيابي دون وجه شرعي".
 
ورغم أن كل الحاضرين اليوم لنقاشات تعديلات النظام الداخلي كانوا من ضمن الداعمين للانقلاب إلا أن بعضهم عارض التعديلات المذكورة كما هو الحال بالنسبة للنائب عن حزب تكتل القوى الديمقراطية محمد محمود ولد أمات الذي صوت ضد التعديلات ووصفها بأنها "تشريع للمناسبة".
 
وأضاف أنها جاءت لغاية محددة، مشيرا إلى أن القوانين يجب أن تكون لتسيير الشأن العام وليس لأغراض بعينها كما أنها لا تحل المشاكل السياسية.
المصدر : الجزيرة