القرم هل هي التالية على لائحة روسيا بعد أوسيتيا؟
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

القرم هل هي التالية على لائحة روسيا بعد أوسيتيا؟

التاريخ الروسي لشبه جزيرة القرم يطرح أسئلة عن طموحات موسكو تجاهها (الجزيرة نت)

بعد الرد العسكري الروسي على محاولة الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إعادة أوسيتيا الجنوبية إلى بيت الطاعة في تبليسي بالقوة في أغسطس/آب الماضي, توقع سياسيون أوروبيون أن تكون شبه جزيرة القرم هي الهدف التالي لموسكو.

تقديرات هؤلاء لا تستند -على الأرجح- لشهية روسيا لاستعادة المجد الإمبراطوري السوفياتي مجددا فحسب, بل لحقائق ومفارقات تعيشها شبه الجزيرة التي كانت طوال مائتي عام جزءا من الإمبراطورية الروسية إلى حين إلحاقها بأوكرانيا عام 1954 على يد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف.

فالبرلمان الروسي واظب حتى عام 1998 على التصويت بالمطالبة بالقرم ككل وبميناء سيفاستوبول خصوصا باعتبار أن روسيا هي الوريث القانوني للاتحاد السوفياتي.

ولم تخمد هذه المطالبة في موسكو إلا عام 1997، بعد توقيع البلدين على اتفاقية الصداقة والتعاون والشراكة التي تم بموجبها تقسيم أسطول البحر الأسود المتمركز بالقرم بينهما، وتأجير قاعدة سيفاستوبول للروس لمدة عشرين عاما.

وقد صادق البرلمان الأوكراني فورا على الاتفاقية لكن الغرفتين في البرلمان الروسي لم تقراها إلا في أكتوبر/تشرين الأول 1998 وفبراير/شباط 1999، بعد ضغط من طرف أوكرانيا التي كانت حتى ذلك الوقت حليفة لموسكو وجارة غير مزعجة لها.

"
الباحث الأوكراني ميكا يان بيلينسكي قال إن سكان القرم متحدثون بالروسية وليسوا مواطنين روسين وليسوا جيبا روسيا ضمن أوكرانيا أو راغبين بالانفصال عنها. وأضاف أنه حتى سكان المحافظات الشرقية الأوكرانية يتحدثون بالروسية لكنهم لا يوالون موسكو "فاللغة ليست المعيار"
"
وإلى هذه المواقف الروسية التي كانت قائمة في عهد الأفول والتراجع الإمبراطوري في عهد الرئيس بوريس يلتسين تضاف نزعات سكان الإقليم الأوكراني وغالبيتهم من الناطقين بالروسية.

فهؤلاء كانوا يجاهرون بنزعة الولاء لموسكو منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وانتخبوا عام 1994 رئيسا طامحا للالتحاق بها هو يوري موشكوف. ولم تنته هذه النزعة إلا عام 1996 بانقسام الانفصاليين الروس وسط ضغط أوكراني وتجاهل موسكو, لينتهي الأمر بتشديد كييف القبضة عليها وإعادة إلحاقها بالمركز عام 1995 بوضعية جمهورية حكم ذاتي بصلاحيات محدودة.

توجس أوكراني
يضاف إلى هذه الحقائق توجس أوكراني واكب الأزمة الجورجية من سعي روسيا للسيطرة على القرم عبرت عنه صحيفة "دزيركالو تيجنيا "الأوكرانية في 24 أغسطس/آب الماضي عندما نشرت استطلاعا أشار إلى أن 47% من الأوكرانيين يتوقعون أن ينشب بينهم وبين روسيا صراع عسكري بسبب الخلاف بشأن القرم.

والأوكرانيون يعرفون أكثر من غيرهم أهمية سيطرة روسيا على منطقة يسمح موقعها بالتحكم بشحنات الغاز الآتية من آسيا الوسطى إلى الغرب.

وبشأن ما إذا كانت القرم ستكون النقطة الروسية الساخنة المقبلة بعد جورجيا، وما إذا كانت موسكو ستدفع باتجاه مطالبتها بالاستقلال عن أوكرانيا قال رئيس مركز دراسات الأمن القومي في كييف ميكا يان بيلينسكي للجزيرة نت إنه يجب أولا الفصل بين ما يجري في القوقاز والقرم.

وذكر أن سكان القرم متحدثون بالروسية وليسوا مواطنين روسين وليسوا جيبا روسيا ضمن أوكرانيا أو راغبين بالانفصال عنها، وأضاف أنه حتى سكان المحافظات الشرقية الأوكرانية يتحدثون بالروسية لكنهم لا يوالون موسكو "فاللغة ليست المعيار".

وشدد على أن الوضع في القرم مختلف عنه في أوسيتيا الجنوبية وروسيا لا تسير باتجاه استفزاز أوكرانيا مضيفا "ليس من العدل احتساب القرم ضمن النقاط الساخنة حسب ما تروجه وسائل إعلام الغرب".

"
المحلل السياسي الروسي ألكسندر نتشاييف قال للجزيرة نت أن موسكو سبق لها توقيع اتفاقية مع أوكرانيا اعترفت بها بسيادتها على القرم
"
رأي روسي
بدوره قال المحلل السياسي الروسي ألكسندر نتشاييف للجزيرة نت إن موسكو سبق لها توقيع اتفاقية مع أوكرانيا اعترفت بها بسيادتها على القرم.

وقال إن سكان القرم ناطقون بالروسية وحقهم بالحديث بها قانوني وستحاول روسيا أن تحافظ على هذا الحق بالطرق الدبلوماسية.

وذكر أن شعب القرم لم يطالب بالاستقلال أو يسعى إليه والفرق بين القرم وأوسيتيا الجنوبية أن الأخيرة كانت موضع نزاع عسكري منذ تسعينيات القرن الماضي.

وقال إنه لا يتوقع تحول القرم إلى نقطة ساخنة بين روسيا والغرب فالنقاط الساخنة خلقها الغرب عبر برنامج الدرع الصاروخي والإخلال باتفاقية خفض القوات التقليدية في أوروبا.

المصدر : الجزيرة