جنود باكستانيون أثناء دورية بمنطقة القبائل المتاخمة لأفغانستان (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي عن حل الجناح السياسي في جهاز الاستخبارات العسكرية (أي أس أي)، وهو قرار -حسب وجهة نظر الحكومة- يهدف إلى توجيه جهود الجهاز نحو محاربة ما يسمى الإرهاب. وفي حين لقي القرار ترحيبا حذرا من الصحافة الباكستانية، وصفه مراقبون بالشكلي الذي لا يقدم ولا يؤخر.

وعرف جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستاني وجناحه السياسي بدوره البارز في اللعب بنتائج الانتخابات العامة وإبراز سياسيين بعينهم وإقصاء آخرين وعقد صفقات مع الأحزاب السياسية، كما كانت للجهاز جهود مكشوفة في دعم حكم الرئيس السابق برويز مشرف في الحصول على نسبة 97.5% في الاستفتاء الذي أجري عام 2002 وسمح لمشرف بتمديد بقائه في السلطة وغير ذلك من القضايا.
 
للاستهلاك الخارجي
ووصف المحلل السياسي علي مهر إعلان الحكومة بالشكلي الذي لا جديد فيه، ورأى أن الإعلان بمثابة رسالة من الحكومة للخارج، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة تسابق الزمن قبل تولي باراك أوباما زمام السلطة في الولايات المتحدة لتغيير الانطباع العالمي بأن الجيش ومؤسساته هم من يديرون الدولة لتجنب مزيد من الضغوط الأميركية عليها.
 
وعاد مهر بالذاكرة إلى إعلان حكومة حزب الشعب عقب انتخابها ضم جهاز الاستخبارات العسكرية برمته إلى وزارة الداخلية، وهو ما لم يحدث وقامت الحكومة بالتراجع لاحقا عن إعلانها.
 
وخلص مهر إلى القول إن القرار لا جديد فيه وإن إلغاء الجناح السياسي حتى وإن تم فإنه لا يعني توقف جهاز الاستخبارات العسكرية عن التدخل في السياسة، نافيا وجود أي رابط بين إلغاء الجناح وتركيز الجهود على مكافحة الإرهاب.
 
"
عرف جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستاني وجناحه السياسي بدوره البارز في اللعب بنتائج الانتخابات العامة وإبراز سياسيين بعينهم وإقصاء آخرين
"
من جهته ربط المحلل السياسي جاويد رانا توقف تدخل المؤسسة العسكرية في شؤون السياسة بعودة القضاء المستقل الذي يمثله افتخار شودري، لا بمجرد أمر تنفيذي.
 
واعتبر رانا في حديثه مع الجزيرة نت أن إلغاء الجناح السياسي لا يعني بأي حال من الأحوال أن عهد الانقلابات العسكرية في البلاد قد ولى إلى غير رجعة، معتبرا القرار خطوة أولى في طريق الألف ميل.
 
وعد مراقبون إعلان القرار الأخير على لسان وزير الخارجية بدلا من قيادة الجيش مناورة سياسية تريد الحكومة من خلالها إثبات وجودها على جميع الصعد.

ترحيب حذر
وقد لقي قرار إلغاء الجناح السياسي في أقوى مؤسسة استخباراتية في البلاد اهتماما كبيرا في الصحف الباكستانية.

فقد وصفت صحيفة "ذي نيوز" القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرة إلى أنه لصالح ترسيخ مسيرة الديمقراطية في البلاد لا سيما أن جهاز الاستخبارات العسكرية أسس عبر جناحه السياسي دولة داخل دولة ومع ذلك فقد حذرت الصحيفة من الإفراط في الأمل بأن الجهاز قد رفع يده كليا عن اللعبة السياسية داخل البلاد.
 
أما صحيفة ذي نيشن فرحبت بالقرار الذي وصفته بالإيجابي، وأعربت عن أملها في أن يعود الجهاز لممارسة نشاطه الأساسي في الحفاظ على أمن البلاد من المؤامرات الخارجية وعلى رأسها محاولة أفغانستان والهند تقسيم باكستان بدعم أميركي.
 
ويذكر أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما كان قد أوضح أنه سيقوم بزيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان وزج بعضها في الأراضي الباكستانية إن أخفقت الحكومة الباكستانية في القضاء على فلول القاعدة وطالبان في الحزام القبلي، وهو أمر قد يضع الحكومة في موقف لا تحسد عليه بينما هي تقف عاجزة عن إيقاف الضربات الجوية الأميركية.

المصدر : الجزيرة