مستوطنة كريات أربع أقدم بؤرة استيطانية وتحتل مساحة واسعة من الخليل  (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
  
 
بات التشعب الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة الخليل الذي يجري تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال يشكل تهديدا متواصلا للبشر والحجر والشجر بالمدينة. فقد بدأ الاستيطان من كريات أربع بعد أقل من عام من حرب 1967 ليتشعب مولّدا مستوطنات جديدة، مثل خارصينا ونحو عشر بؤر استيطانية في المحيط.
     
بعد إتمام احتلالها ما تبقى من فلسطين عقب حرب يونيو/حزيران عام 1967، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعد أقل من عام في بناء أول مستوطنة في الضفة الغربية على ثلاث تلال هي: خلة النتش، خلة السلاسل، خلة الضبع، وتقع شمال شرق مدينة الخليل وسميت "كريات أربع".
 
وحسب خبير الاستيطان والأراضي عبد الهادي حنتش فإن المستوطنة أخذت تتشعب وتلد مستوطنات جديدة، حيث أقيمت عام 1982 مستوطنة خارصينا على بعد نحو 1.5 كم من الأولى بمساحة 1800 دونم (1800 ألف متر مربع)، وفي المسافة بينهما أقيم معسكر للجيش وبدأ التواصل السكاني بينهما بالتوازي مع إقامة نحو عشر بؤر استيطانية في المحيط.
 
وقدر حنتش في حديث للجزيرة نت مساحة المنطقة المسيطر عليها استيطانيا من أراضي مدينة الخليل بنحو 5 آلاف دنم، من أصل 27 ألفا هي حدود بلدية المدينة، يقطنها أكثر من عشرة آلاف مستوطن، لتشكل بذلك كتلة كبيرة تحتل القطاع الشمالي الشرقي من الخليل.
 
واقع مؤلم
خليفة دعنا يعرض حجارة ألقاها على منزله مستوطنو خارصينا (الجزيرة نت)
وكشفت روايات فلسطينيين من سكان المناطق القريبة من المستوطنات عن حياة مؤلمة وقاسية، وتهديدات متواصلة بالقتل والتهجير. فخطر الترحيل والموت يهددان المواطن خليفة محمد سليم دعنا (57 عاما) وعائلته المكونة من 17 فردا.
 
وازدادت الخطورة على خليفة دعنا الذي لا ينام الليل خشية هجوم المستوطنين عليه، بعد قيام مستوطنين من خارصينا بتدمير وتقطيع مساحات كبيرة من السياج المحيط بمنزله، وإلقاء أكوام من الحجارة على منزله، وفق ما أكده للجزيرة نت.
 
ورغم الأمر العسكري الإسرائيلي 2004 القاضي بمصادرة أرضه التي ورثها عن أبيه وأجداده منذ قرن ونصف، والبالغة 15 دونما، اشتكى المواطن من الإهمال والنسيان من المؤسسات الرسمية والإنسانية.
 
أما المواطن أبو يوسف دعنا، فيلتقط أنفاسه في اليوم عشرات المرات، إذ عتبة منزله تبعد أمتارا قليلة عن بوابة مستوطنة كريات أربع، على الجانب الشرقي لشارع واد النصارى الرابط بين المستوطنة وقلب الخليل، حيث حركة المستوطنين لا تتوقف، وكذلك اعتداءاتهم عليه.
 
وبصوت يملؤه الحزن على واقعه روى أبو يوسف اقتحام منزله الذي يقيم فيه منذ 40 عاما، أي قبل إقامة المستوطنة، وكيف تمت سرقة حانوته الصغير، والاعتداء بالضرب على حفيده وإغراقه في الدماء.
 
وفي إحدى المرات قال أبو يوسف إنه تعرض للضرب على بطنه رغم تقدم سنه (70 عاما) موضحا أن ذلك يتكرر مع جميع السكان، "وفي كل مرة يأتي الجيش الإسرائيلي متأخرا لحماية المستوطنين ويطلب تقديم شكوى ضدهم لكن دون جدوى".
 
وفي الجانب الآخر غرب شارع واد النصارى، لا يزال منزل الرجبي تحت سيطرة المستوطنين رغم قرار قضائي بإخلائه، فيما يتعرض السكان للإيذاء والشتائم، وتتعرض مقبرة الراس القريبة ومسجد الحي لاعتداءات وكتابة الشعارات العنصرية.
 
وعلى مسافة ليست بعيدة من هذه المنطقة التي تسمى جبل جالس، يعيش السكان على أعصابهم بعد أن هاجمهم الخميس الماضي نحو 40 مستوطنا وحطموا زجاج منازلهم وسياراتهم، فيما سيارات الإسعاف ترافقهم دون أن يحرك الجيش ساكنا.
 
نداءات استغاثة
وبدورها أطلقت لجنة إعمار الخليل، وهي لجنة رسمية مكلفة بإعمار البلدة القديمة من المدينة، نداء استغاثة بتوفير الحماية القانونية والإنسانية للمواطنين الذين يعيشون في البلدة القديمة من مدينة الخليل والتي تخضع للسيادة الأمنية الإسرائيلية.

وأوضح مدير اللجنة خالد القواسمي، أن المستوطنين بالخليل من أشد المستوطنين تطرفا، وتستخدمهم الحكومة الإسرائيلية ورقة للمساومة السياسية، مما يجعل الأمن والاستقرار مستحيلا في ظل وجودهم.
 
وبدورها جددت بلدية الخليل في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه مطالبتها بإخراج المستوطنين من قلب المدينة، وتوفير حماية دولية للمواطنين الفلسطينيين فيها، محذرة من تداعيات الاعتداءات المتكررة بحق المواطنين واستمرار وضع البلدة القديمة بمقتضيات الأمر الواقع الذي خلقه الاحتلال.

المصدر : وكالات